الأقسامموسوعة الغيبة والظهورالجزء 3
موسوعة الغيبة والظهور · رقم ٥

وُجُوهَكُمْ ﴾" و فرض عليه السجود و على اليدين و الركبتين و الرجلين الركوع و هو من الإيمان، و قال فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور و الصلاة و سماه في كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله صارت صلاتنا إلى بيت المقدس و طهورنا ضياعا؟ فأنزل الله:" وَ مٰا ﴿‏جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا‏﴾" إلى قوله" وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ" فسمي الصلاة و الطهور إيمانا، انتهى. و يحتمل أن يكون مفعول القول: وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ، أو مبهما يفسره ذلك، حذف لدلالة التعليل عليه و قوله: و ذلك، تعليل للقول أي النزول، و قوله: فأنزل الله، ليس جواب لما لعدم جواز دخول الفاء عليه بل الجواب محذوف، بتقدير أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل. قوله: فمن لقي الله، عند الموت أو في القيامة أو الأعم" حافظا لجوارحه" [ص 240] مُوفِياً كُلُّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُسْتَكْمِلًا لِإِيمَانِهِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ تَعَدَّى مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَاقِصَ الْإِيمَانِ قُلْتُ قَدْ فَهِمْتُ نُقْصَانَ الْإِيمَانِ وَ تَمَامَهُ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ زِيَادَتُهُ فَقَالَ قَوْلُ اللَّهِ عن المحرمات" موفيا كل جارحة" التوفية إعطاء الحق وافيا تاما و يمكن أن يقرأ كل بالرفع و بالنصب" مستكملا لإيمانه" أي مكملا له، في القاموس: أكمله و استكمله و كمله أتمه و جمله" و من خان في شيء منها" أي من الجوارح بفعل المنهيات أو تعدى ما أمر الله عز و جل في الجوارح، و يحتمل أن يكون الخيانة أعم من ترك المأمورات و فعل المنهيات، و التعدي بإيقاع الفرائض على وجه البدعة و مخالفا لما أمر الله، و في النعماني: و من كان مضيعا لشيء مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح و تعدى ما أمر الله به و ارتكب ما نهاه عنه لقي الله ناقص الإيمان. و أقول: حكم (عليه السلام) في الأول بدخول الجنة أي من غير عقاب، و في الثاني لم يحكم بدخول النار و لا بعدم دخول الجنة لأنه يدخل الجنة و لو بعد حين، و ليس دخوله النار مجزوما به لاحتمال عفو الله تعالى و غفرانه. قوله: فمن أين جاءت زيادته، يفهم منه أن السائل فهم من الزيادة كون ما يشترط في الإيمان متحققا و زاد عليه، لا أنه يكون الزائد بالنسبة إلى الناقص، و إلا فلم يحتج إلى السؤال لأن كل نقص إذا سلب كان زائدا بالنسبة إليه، فالأفراد ثلاثة: تام الإيمان و هو الذي اعتقد العقائد الحقة كلها، و عمل بالفرائض و اجتنب الكبائر و إن أتى بشيء منها تاب بعده و لم يصر على الصغائر، و ناقص الإيمان و هو الذي أتى مع العقائد الحقة بشيء من الكبائر و لم يتب منها أو ترك شيئا من الفرائض و لم يتداركها أو أصر على الصغائر، و زائد الإيمان و هو الذي زاد في العقائد على ما يجب كما و كيفا كما سيأتي، و في الأعمال بإيتاء سائر الواجبات و المستحبات و ترك الصغائر و المكروهات، و كلما زادت العقائد و الأعمال كما و كيفا زاد الإيمان [ص 241] عَزَّ وَ جَلَّ- وَ إِذٰا ﴿‏مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ هٰذِهِ إِيمٰاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً‏﴾- وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ أَمَّا ﴿‏الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏﴾ وَ قَالَ ﴿‏نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ‏﴾ فإذا عرفت هذا فلم يحتج إلى ما تكلفه بعضهم أنه لما ذكر (عليه السلام) أن الإيمان مفروض على الجوارح و أنه يزيد و ينقص و علم السائل الأول صريحا من الآيات المذكورة، و الثاني ضمنا أو التزاما منها للعلم الضروري بأن العلم يزيد و ينقص سأل عن الآيات الدالة على الثاني صريحا، أو قصده من السؤال أني قد فهمت مما ذكر نقصان الإيمان العملي و تمامه باعتبار أن العمل يزيد و ينقص فمن أين جاءت زيادة الإيمان التصديقي و أية آية تدل عليها؟ و فيه حينئذ استخدام إذ أراد بلفظ الإيمان الإيمان العملي، و بضميره الإيمان التصديقي، و على التقديرين لا يرد أنه إذا علم نقصان الإيمان و تمامه فقد علم زيادته، لأن في التام زيادة ليست في الناقص، انتهى. " فَمِنْهُمْ" قال البيضاوي: فمن المنافقين" مَنْ يَقُولُ" إنكارا و استهزاء" أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ"" هٰذِهِ" السورة" إِيمٰاناً" و قرأ أيكم بالنصب على إضمار فعل يفسره زادته" ﴿‏فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً‏﴾" بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى أيمانهم" وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" بنزولها لأنها سبب لزيادة كما لهم و ارتفاع درجاتهم" وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" كفر" فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ" كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها" وَ مٰاتُوا وَ هُمْ كٰافِرُونَ" و استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه" وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً" أي هداية إلى الإيمان أو زدناهم بسبب الإيمان ثباتا و شدة يقين و صبر على المكاره في الدين كما قال" وَ رَبَطْنٰا عَلىٰ قُلُوبِهِمْ" فهذه الهداية الخاصة الربانية زيادة على الإيمان الذي كانوا به متصفين حيث قال تعالى [ص 242] وَ زِدْنٰاهُمْ هُدىً وَ لَوْ كَانَ كُلُّهُ وَاحِداً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ وَ لَاسْتَوَتِ النِّعَمُ فِيهِ وَ لَاسْتَوَى النَّاسُ وَ بَطَلَ التَّفْضِيلُ وَ لَكِنْ بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بِالدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَ بِالنُّقْصَانِ دَخَلَ الْمُفَرِّطُونَ النَّارَ

موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 3 · باب إلا باب أو بابان قال فقال و ما عسيتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.