الأقسامموسوعة الغيبة والظهورالجزء 3
موسوعة الغيبة والظهور · رقم ٣٩٧

وَلِيَّهُ يُورِدُهُ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ ثُمَّ لَا يُصْدِرُهُ وَ هَذَا بَيْتٌ اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ لِيَخْتَبِرَ طَاعَتَهُمْ فِي إِتْيَانِهِ فَحَثَّهُمْ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَ زِيَارَتِهِ وَ جَعَلَهُ مَحَلَّ أَنْبِيَائِهِ وَ قِبْلَةً لِلْمُصَلِّينَ لَهُ فَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ رِضْوَانِهِ وَ طَرِيقٌ يُؤَدِّي إِلَى غُفْرَانِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى اسْتِوَاءِ الْكَمَالِ وَ مُجْتَمَعِ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ دَحْوِ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَحَقُّ مَنْ أُطِيعَ فِيمَا أَمَرَ وَ انْتُهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَ زَجَرَ اللَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْأَرْوَاحِ وَ الصُّوَرِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ ذَكَرْتَ اللَّهَ فَأَحَلْتَ عَلَى غَائِبٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَيْلَكَ كَيْفَ يَكُونُ غَائِباً مَنْ هُوَ مَعَ خَلْقِهِ شَاهِدٌ وَ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ وَ يَرَى أَشْخَاصَهُمْ وَ يَعْلَمُ أَسْرَارَهُمْ حكى ان عبد الكريم بن أبي العوجاء قال- لما قبض عليه محمّد بن سليمان و هو والى الكوفة من قبل المنصور، و أحضره للقتل، و أيقن بمفارقة الحياة-: لان قتلتموني لقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة. البيدر: الموضع الذي يجمع فيه الحصيد و يداس و يدق. في الأمالي: ذكرت يا أبا عبد اللّه. [ص 34] فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ فَهُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَ لَيْسَ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَ إِذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ كَيْفَ يَكُونُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنَّمَا وَصَفْتَ الْمَخْلُوقَ الَّذِي إِذَا انْتَقَلَ مِنْ مَكَانٍ اشْتَغَلَ بِهِ مَكَانٌ وَ خَلَا مِنْهُ مَكَانٌ فَلَا يَدْرِي فِي الْمَكَانِ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ مَا حَدَثَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأَمَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ الْمَلِكُ الدَّيَّانُ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ. لي، الأمالي للصدوق ابن مسرور عن ابن عامر عن عمه عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي عن الفضل بن يونس مثله- ع، علل الشرائع الهمداني و المكتب و الوراق جميعا عن علي عن أبيه عن الفضل مثله. 8- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْآيَاتِ الْمُحْكَمَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ وَ أَيَّدَهُ بِنَصْرِهِ وَ اخْتَارَهُ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ صَدَّقْنَا قَوْلَهُ بِأَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ وَ كَلَّمَهُ فَقَامَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْوَلِيدِ مَنْ أَلْقَانِي فِي بَحْرِ هَذَا سَأَلْتُكُمْ أَنْ تَلْتَمِسُوا لِي خُمْرَةً فَأَلْقَيْتُمُونِي عَلَى جَمْرَةٍ قَالُوا مَا كُنْتَ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا حَقِيراً قَالَ إِنَّهُ ابْنُ مَنْ حَلَقَ رُءُوسَ مَنْ تَرَوْنَ. بيان الطوب بالضم الآجر و طعام وخيم غير موافق و استوخمه أي لم يستمرئه و لم يستعذبه أي لم يدرك عذوبته و حاصل ما ذكره (عليه السلام) أنه تعالى إنما استعبدهم بذلك ليختبرهم في إطاعتهم له و الاختبار فيما خفي وجه الحكمة فيه على أكثر العقول مع أن لخصوص هذا المكان الشريف مزايا و شرائف لكونه محل الأنبياء و قبلة المصلين و سابقا في الخلق على جميع الأرض و قد أشار (عليه السلام) بقوله فهو شعبة مع الفقرات التي بعدها إلى ما جعل الله فيه من الكمالات المعنوية و الأسرار الخفية حيث جعله محلا لقربه و رضوانه و مهبطا لرحماته و غفرانه و ما أفاض عليه من أنوار جبروته و أخفى فيه من أسرار ملكوته و الاستواء الاعتدال و الوريد هو العرق الذي في صفحة العنق و بقطعه تزول الحياة ففي التشبيه به دون سائر الأعضاء إشعار بكيفية قربه بأن قربه قرب بالعلية و التأثير و فيما بعدها من الفقر إشارة إلى جهة أخرى من قربه و هي [ص 35] الإحاطة العلمية و الخمرة بالضم حصيرة صغيرة من السعف أي طلبت منكم أن تطلبوا لي خصما ألعب به كالخمرة فألقيتموني على جمرة ملتهبة. 9- ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ (عليه السلام) قَالَ لِابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَ نَجَوْتَ وَ إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَ هَلَكْتَ. 10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) م، تفسير الإمام (عليه السلام) ج، الإحتجاج وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً‏﴾ الْآيَةَ جَعَلَهَا مُلَائِمَةً لِطَبَائِعِكُمْ مُوَافِقَةً لِأَجْسَادِكُمْ لَمْ يَجْعَلْهَا شَدِيدَةَ الْحَمْيِ وَ الْحَرَارَةِ فَتُحْرِقَكُمْ وَ لَا شَدِيدَةَ الْبُرُودَةِ فَتُجْمِدَكُمْ وَ لَا شَدِيدَةَ طِيبِ الرِّيحِ فَتُصَدَّعَ هَامَاتُكُمْ وَ لَا شَدِيدَةَ النَّتْنِ فَتُعْطِبَكُمْ وَ لَا شَدِيدَةَ اللِّينِ كَالْمَاءِ فَتُغْرِقَكُمْ وَ لَا شَدِيدَةَ الصَّلَابَةِ فَتَمْتَنِعَ عَلَيْكُمْ فِي حَرْثِكُمْ وَ أَبْنِيَتِكُمْ وَ دَفْنِ مَوْتَاكُمْ وَ لَكِنَّهُ جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْمَتَانَةِ مَا تَنْتَفِعُونَ بِهِ وَ تَتَمَاسَكُونَ وَ تَتَمَاسَكُ عَلَيْهَا أَبْدَانُكُمْ وَ جَعَلَ فِيهَا مِنَ اللِّينِ مَا تَنْقَادُ بِهِ لِحَرْثِكُمْ وَ قُبُورِكُمْ وَ كَثِيرٍ مِنْ مَنَافِعِكُمْ فَلِذَلِكَ جَعَلَ الْأَرْضَ فِرَاشاً لَكُمْ ثُمَّ قَالَ وَ السَّماءَ بِناءً يَعْنِي سَقْفاً مِنْ فَوْقِكُمْ مَحْفُوظاً يُدَبِّرُ فِيهَا شَمْسَهَا وَ قَمَرَهَا وَ نُجُومَهَا لِمَنَافِعِكُمْ ثُمَّ قَالَ وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يَعْنِي الْمَطَرَ يُنْزِلُهُ مِنْ عَلًا لِيَبْلُغَ قُلَلَ جِبَالِكُمْ وَ تِلَالَكُمْ وَ هِضَابَكُمْ وَ أَوْهَادَكُمْ ثُمَّ فَرَّقَهُ رَذَاذاً وَ وَابِلًا وَ هَطْلًا وَ طَلًّا لِتَنْشَفَهُ أَرْضُكُمْ وَ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ الْمَطَرَ نَازِلًا عَلَيْكُمْ قِطْعَةً وَاحِدَةً فَتَفْسُدَ أَرْضُكُمْ وَ أَشْجَارُكُمْ وَ زُرُوعُكُمْ وَ ثِمَارُكُمْ ثُمَّ قَالَ ﴿‏فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏﴾ يَعْنِي مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنَ الْأَرْضِ ﴿‏رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً‏﴾ أَيْ أَشْبَاهاً وَ أَمْثَالًا مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَعْقِلُ وَ لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ. بيان الهضاب جمع الهضبة و هي الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة واحدة و الرذاذ كسحاب المطر الضعيف أو الساكن الدائم الصغار القطر و الوابل المطر الشديد الضخم القطر و الهطل المطر الضعيف الدائم و تتابع المطر المتفرق العظيم القطر و الطل المطر الضعيف أو أخف المطر و أضعفه أو الندى أو فوقه و دون المطر كل ذلك ذكرها الفيروزآبادي. 11- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ وَ لَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ. ج، الإحتجاج مرسلا مثله. - 12- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَمِينَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ الصَّيْرَفِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ خَادِمِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا (عليه السلام) وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً وَ لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) إِنْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَأَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ وَ كَانَ وَ لَا أَيْنَ وَ هُوَ كَيَّفَ الْكَيْفَ وَ كَانَ وَ لَا كَيْفَ فَلَا يُعْرَفُ بِكَيْفُوفِيَّةٍ وَ لَا بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لَا بِحَاسَّةٍ وَ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ قَالَ الرَّجُلُ فَإِذَنْ إِنَّهُ لَا شَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) وَيْلَكَ لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ نَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي فَلَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعُ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرُّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُتْقَنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاً قَالَ الرَّجُلُ فَلِمَ احْتَجَبَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) إِنَّ الْحِجَابَ عَلَى الْخَلْقِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَّا هُوَ فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ فَلِمَ لَا تُدْرِكُهُ حَاسَّةُ الْبَصَرِ قَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمْ حَاسَّةُ الْأَبْصَارِ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ بَصَرٌ أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ قَالَ فَحُدَّهُ لِي فَقَالَ لَا حَدَّ لَهُ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مُتَنَاهٍ إِلَى حَدٍّ وَ إِذَا احْتَمَلَ التَّحْدِيدَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَ لَا مُتَزَايِدٍ وَ لَا مُتَنَاقِصٍ وَ لَا مُتَجَزِّئٍ وَ لَا مُتَوَهَّمٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ وَ سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ عَلِيمٌ وَ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَ الْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ وَ اللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَ الْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام) إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيْئاً فَيَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلْخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ فِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا. ج، الإحتجاج رواه مرسلا عن محمد بن عبد الله الخراساني إلى آخر الخبر بيان أوجدني أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما هو أين الأين أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين و كذا الكيف و الكيفوفية و الأينونية الاتصاف بالكيف و الأين قوله فإذن إنه لا شيء هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه فنفى الوجود عنه تعالى بناء على أنه (عليه السلام) نفى عنه أن يحس فأجاب (عليه السلام) بأنك جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه و نحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شيء من الأشياء إذا المحسوسية تستلزم أمورا كل منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله قوله فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل عن ابتداء كونه و وجوده و يحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى فعلى الأول حاصل جوابه (عليه السلام) أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا و هو تعالى يستحيل عليه العدم و على الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته و صفاته لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر و هو متعال عن التغير في الذات و الصفات قوله فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب فأجاب (عليه السلام) بأنا غير محجوبين عنه لإحاطة علمه بنا و كنه ذاته و صفاته محجوبة عنا لعجزنا و قصورنا عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الإمكانية و يحتمل أن يكون المراد أن عدم ظهوره تعالى على عامة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنما هو لذنوبهم التي حالت بينهم و بين تلك المعرفة و إلا فهو تعالى قد تجلى لأوليائه فظهر لهم ظهورا فوق الإحساس و الجواب عن الإحساس ظاهر إذ الفرق بينه و بين خلقه و هو كونه غير جسم و لا جسماني و لا حاصلا في جهة و مكان هو الذي صار سببا لعدم إمكان رؤيته قوله فحده يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانية فحاصل جوابه (عليه السلام) أن الحد نهاية لشيء ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية أخرى بعد تلك النهاية فيزيد مقداره و مثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلة للانقسام فيكون ذا أجزاء فيكون محتاجا إلى أجزائه فيكون ممكنا فلا يكون صانعا بل يكون مصنوعا أو احتمال النقص ينافي الكمال الذي يحكم الوجدان باتصاف الصانع به و السحماء السوداء و الدجنة بكسر الجيم أي المتغيمة المظلمة و سيأتي تفسير آخر الخبر في باب معاني الأسماء قوله و فيه كلام غير هذا أي قيل إنه لم يسلم أو في الخبر تتمة تركناها. 13- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو شَاكِرٍ الدَّيَصَانِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ أَحَدُ النُّجُومِ الزَّوَاهِرِ وَ كَانَ آبَاؤُكَ بُدُوراً بَوَاهِرَ وَ أُمَّهَاتُكَ عَقِيلَاتٍ عَبَاهِرَ وَ عُنْصُرُكَ مِنْ أَكْرَمِ الْعَنَاصِرِ وَ إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَبِكَ تُثْنَى الْخَنَاصِرُ فَخَبِّرْنِي أَيُّهَا الْبَحْرُ الْخِضَمُّ الزَّاخِرُ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَدَعَا الصَّادِقُ (عليه السلام) بِبَيْضَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حِصْنٌ مَلْمُومٌ دَاخِلُهُ غِرْقِئٌ رَقِيقٌ تُطِيفُ بِهِ فِضَّةٌ سَائِلَةٌ وَ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ ثُمَّ تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ الطَّاوُسِ أَ دَخَلَهَا شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ قَالَ أَخْبَرْتَ فَأَوْجَزْتَ وَ قُلْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَقْبَلُ إِلَّا مَا أَدْرَكْنَاهُ بِأَبْصَارِنَا أَوْ سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا أَوْ لَمَسْنَاهُ بِأَكُفِّنَا أَوْ شَمِمْنَاهُ بِمَنَاخِرِنَا أَوْ ذُقْنَاهُ بِأَفْوَاهِنَا أَوْ تُصُوِّرَ فِي الْقُلُوبِ بَيَاناً وَ اسْتَنْبَطَتْهُ الرِّوَايَاتُ إِيقَاناً فَقَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) ذَكَرْتَ الْحَوَاسَّ الْخَمْسَ وَ هِيَ لَا تَنْفَعُ شَيْئاً بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَمَا لَا تُقْطَعُ الظُّلْمَةُ بِغَيْرِ مِصْبَاحٍ. [ص 40] [بحار الأنوار (ج1-16)] الرواية 72 و أما على الثالث فيكون كناية عن عدم الانفعال و التأثر عن الغير و كونه محلا للحوادث كما سيأتي في جواب من - سَأَلَ الصَّادِقَ (عليه السلام) عَنْ رِضَا اللَّهِ وَ سَخَطِهِ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ لِأَنَّ الْمَخْلُوقَ أَجْوَفُ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَ خَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ وَ أَحَدِيُّ الذَّاتِ وَ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى. و هذا الخبر يؤيد بعض المعاني السابقة أيضا. و قد نقل بعض المفسرين عن الصحابة و التابعين و الأئمة و اللغويين قريبا من عشرين معنى و يمكن إدخال جميعها فيما ذكرنا من المعنى الأول لأنه لاشتماله على و عن الحسين بن الفضل البجليّ: هو الذي يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد، لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه. و عن أبي بن كعب: هو الذي لا يموت و لا يورث و له ميراث السماوات و الأرض و عن يمان و أبى مالك: هو الذي لا ينام و لا يسهو. و عن ابن كيسان: هو الذي لا يوصف بصفة أحد. و عن أبى بكر الوراق: انه الذي آيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته. و عن غيرهم: انه السيّد المعظم، و انه العالم بجميع المعلومات، و انه الحليم، و انه الفرد الماجد لا يقضى في امر دونه، و انه الذي لا تدركه الابصار، و انه المنزه عن قبول النقصانات و الزيادات، و عن أن يكون موردا للتغيرات و التبدلات، و عن احاطة الأزمنة و الامكنة و الآنات و الجهات. و سيأتى في الحديث 20 و 21 معنى آخر. [ص 228] الوجوب الذاتي يدل على جميع السلوب و لدلالته على كونه مبدأ للكل يدل على اتصافه بجميع الصفات الكمالية و بهذا الوجه يمكن الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا المعنى. و قوله (عليه السلام) لا يوصف بالتغاير أي بالصفات الموجودة المغايرة للذات و يحتمل على بعد أن يكون مأخوذا من الغيرة كناية عن أنه ليس له ضد و لا ند و فيما رواه الطبرسي (رحمه الله) لا يوصف بالنظائر و البدوات بالفتحات ما يبدو و يسنح و يظهر من الحوادث و الحالات المتغيرة و الآراء المتبدلة يقال بدا أي ظهر و بدا له في الأمر نشأ له فيه رأي و هو ذو بدوات و الإنية التحقق و الوجود و الصعداء بضم الصاد و فتح العين تنفس طويل و الجوانح الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر و الواصب الدائم و الثابت و المعازة المغالبة. 16- يد، التوحيد ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ تَعَالَى فِي عُلُوِّ كُنْهِهِ أَحَدٌ تَوَحَّدَ بِالتَّوْحِيدِ فِي تَوَحُّدِهِ ثُمَّ أَجْرَاهُ عَلَى خَلْقِهِ فَهُوَ أَحَدٌ صَمَدٌ مَلِكٌ قُدُّوسٌ يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ وَ يَصْمِدُ إِلَيْهِ وَ فَوْقَ الَّذِي عَسَيْنَا أَنْ نَبْلُغَ رَبَّنَا وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً سن، المحاسن اليقطيني عن يونس عن الحسن بن السري مثله. 17- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ صَمَدٌ لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ وَ إِنَّمَا الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ نَصْرٌ وَ تَأْيِيدٌ وَ قُوَّةٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الرُّسُلِ وَ الْمُؤْمِنِينَ. 18- يد، التوحيد ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا (عليه السلام) وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَقُولُ إِنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ اثْنَانِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ فَقَالَ قَوْلُكَ إِنَّهُ اثْنَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ لِأَنَّكَ لَمْ تَدَّعِ الثَّانِيَ إِلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِكَ الْوَاحِدَ فَالْوَاحِدُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. [ص 229] قال الصدوق (رحمه الله) الدليل على أن الصانع واحد لا أكثر من ذلك أنهما لو كانا اثنين لم يخل الأمر فيهما من أن يكون كل واحد منهما قادرا على منع صاحبه مما يريد أو غير قادر فإن كانا كذلك فقد جاز عليهما المنع و من جاز عليه ذلك فمحدث كما أن المصنوع محدث و إن لم يكونا قادرين لزمهما العجز و النقص و هما من دلالات الحدث فصح أن القديم واحد. و دليل آخر و هو أن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون قادرا على أن يكتم الآخر شيئا فإن كان كذلك فالذي جاز الكتمان عليه حادث و إن لم يكن قادرا فهو عاجز و العاجز حادث بما بيناه و هذا الكلام يحتج به في إبطال قديمين صفة كل واحد منهما صفة القديم الذي أثبتناه فأما ما ذهب إليه ماني و ابن ديصان من خرافاتهما في الامتزاج و دانت به المجوس من حماقاتها في أهرمن ففاسد بما به يفسد قدم الأجسام و لدخولهما في تلك الجملة اقتصرت على الكلام فيهما و لم أفرد كلا منهما بما يسأل عنه منه. 19- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ قَالَ اتِّصَالُ التَّدْبِيرِ وَ تَمَامُ الصُّنْعِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ ﴿‏لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا‏﴾. بيان إما إشارة إلى برهان التمانع أو إلى التلازم و سيأتي بعض تقريراتهما. 20- ف، تحف العقول عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ الَّذِي لَا سُرَّةَ لَهُ قُلْتُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ فَقَالَ كُلُّ ذِي جَوْفٍ لَهُ سُرَّةٌ. بيان الغرض أنه ليس فيه تعالى صفات البشر و سائر الحيوانات و هو أحد أجزاء معنى الصمد كما عرفت و هو لا يستلزم كونه تعالى جسما مصمتا. 21- جع، جامع الأخبار سُئِلَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) تَأْوِيلُ الصَّمَدِ لَا اسْمٌ وَ لَا جِسْمٌ وَ لَا مِثْلٌ وَ لَا شِبْهٌ وَ لَا صُورَةٌ وَ لَا تِمْثَالٌ وَ لَا حَدٌّ وَ لَا حُدُودٌ وَ لَا مَوْضِعٌ وَ لَا مَكَانٌ وَ لَا كَيْفٌ وَ لَا أَيْنٌ وَ لَا هُنَا وَ لَا ثَمَّةَ وَ لَا مَلَأٌ وَ لَا خَلَأٌ وَ لَا قِيَامٌ وَ لَا قُعُودٌ وَ لَا سُكُونٌ وَ لَا حَرَكَةٌ وَ لَا ظُلْمَانِيٌّ وَ لَا نُورَانِيٌّ وَ لَا رُوحَانِيٌّ وَ لَا نَفْسَانِيٌّ وَ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ وَ لَا يَسَعُهُ مَوْضِعٌ وَ لَا عَلَى لَوْنٍ وَ لَا عَلَى خَطَرِ قَلْبٍ وَ لَا عَلَى شَمِّ رَائِحَةٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ. 22- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنْ قَالَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَانِعُ الْعَالَمِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) لَا يَخْلُو قَوْلُكَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَا قَدِيمَيْنِ قَوِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا ضَعِيفَيْنِ أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا قَوِيّاً وَ الْآخَرُ ضَعِيفاً فَإِنْ كَانَا قَوِيَّيْنِ فَلِمَ لَا يَدْفَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَ يَتَفَرَّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِيٌّ وَ الْآخَرَ ضَعِيفٌ ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ كَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِي وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَلَمَّا رَأَيْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَ الْفَلَكَ جَارِياً وَ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ دَلَّ صِحَّةُ الْأَمْرِ وَ التَّدْبِيرِ وَ ائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلَى أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ. يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِيهِ ثُمَّ يَلْزَمُكَ …

موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 3 · باب إلا باب أو بابان قال فقال و ما عسيتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.