الأقسامموسوعة الغيبة والظهورالجزء 3
موسوعة الغيبة والظهور · رقم ٣٩٧

كانُوا ﴾ الآية و كما أن قولنا فلان إنما هو رجل واحد لا يدل على فضله بمجرده كذلك قولنا فلان ثاني فلان لا يدل بمجرده إلا على كونه و إنما يدل على فضله متى قيل إنه ثانية في الفضل أو في الكمال أو العلم. فأما توحيد الله تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى و أسمائه الحسنى و لذلك كان إلها واحدا لا شريك له و لا شبيه و الموحد هو من أقر به على ما هو عليه عز و جل من أوصافه العلى و أسمائه الحسنى على بصيرة منه و معرفة و إيقان و إخلاص و إذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف الله عز و جل متوحدا بأوصافه العلى و أسمائه الحسنى و لم يقر بتوحيده بأوصافه العلى فهو غير موحد و ربما قال جاهل من الناس إن من وحد الله و أقر أنه واحد فهو موحد و إن لم يصفه بصفاته التي توحد بها لأن من وحد الشيء فهو موحد في أصل اللغة فيقال له أنكرنا ذلك لأن من زعم أن ربه إله واحد و شيء واحد ثم أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي توحد بها فهو عند جميع الأمة و سائر أهل الملل ثنوي غير موحد و مشرك مشبه غير مسلم و إن زعم أن ربه إله واحد و شيء واحد و موجود واحد و إذا كان كذلك وجب أن يكون الله تبارك و تعالى متوحدا بصفاته التي تفرد بالإلهية من أجلها و توحد بالوحدانية لتوحده بها ليستحيل أن يكون إله آخر و يكون الله واحدا و الإله واحدا لا شريك له و لا شبيه لأنه إن لم يتوحد بها كان له شريك و شبيه كما أن العبد لما لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها كان عبدا كان له شبيه و لم يكن العبد واحدا و إن كان كل واحد منا عبدا واحدا و إذا كان كذلك فمن عرفه متوحدا بصفاته و أقر بما عرفه و اعتقد ذلك كان موحدا و بتوحيد ربه عارفا و الأوصاف التي توحد الله تعالى بها و توحد بربوبيته لتفرده بها في الأوصاف التي يقتضي كل واحد منها أن لا يكون الموصوف بها إلا واحدا لا يشاركه فيه غيره و لا يوصف به إلا هو و تلك الأوصاف هي كوصفنا له بأنه موجود واحد لا يصح أن يكون حالا في شيء و لا يجوز أن يحله شيء و لا يجوز عليه العدم و الفناء و الزوال مستحق للوصف بذلك بأنه أول الأولين و آخر الآخرين قادر يفعل ما يشاء لا يجوز عليه ضعف و لا عجز مستحق للوصف بذلك لأنه أقدر القادرين و أقهر القاهرين عالم لا يخفى عليه شيء و لا يعزب عنه شيء لا يجوز عليه جهل و لا سهو و لا شك و لا نسيان مستحق للوصف بذلك بأنه أعلم العالمين حي لا يجوز عليه موت و لا نوم و لا ترجع إليه منفعة و لا تناله مضرة مستحق للوصف بذلك بأنه أبقى الباقين و أكمل الكاملين فاعل لا يشغله شيء عن شيء و لا يعجزه شيء و لا يفوته شيء مستحق للوصف بذلك بأنه إله الأولين و الآخرين و أحسن الخالقين و أسرع الحاسبين غني لا يكون له قلة مستغن لا يكون له حاجة عدل لا تلحقه مذمة و لا ترجع إليه منقصة حكيم لا يقع منه سفاهة رحيم لا يكون له رقة و يكون في رحمته سعة حليم لا يلحقه موجدة و لا يقع منه عجلة مستحق للوصف بذلك بأنه أعدل العادلين و أحكم الحاكمين و أسرع الحاسبين و ذلك لأن أول الأولين لا يكون إلا واحدا و كذلك أقدر القادرين و أعلم العالمين و أحكم الحاكمين و أحسن الخالقين و كل ما جاء على هذا الوزن فصح بذلك ما قلناه و بالله التوفيق و منه العصمة و التسديد.

موسوعة الغيبة والظهور — الجزء 3 · باب إلا باب أو بابان قال فقال و ما عسيتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غير معطوفة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.