⟨م، تفسير الإمام (عليه السلام) ⟩
قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً - قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام - أَيْ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ مُخَالِفِهِمْ- أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ- وَ أَمَّا الْمُخَالِفُونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ- لِاجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ- فَإِنَّهُ بِأَيْسَرِ مِنْ ذَلِكَ يَكُفُّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ- وَ عَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام إِنَّا لَنَبْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَ إِنَّ قُلُوبَنَا تَقْلِيهِمْ أُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ نَتَّقِيهِمْ عَلَى إِخْوَانِنَا لَا عَلَى أَنْفُسِنَا.
بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ الْجَنَّةَ- وَ بِشْرٌ فِي وَجْهِ الْمُعَانِدِ الْمُعَادِي يَقِي صَاحِبَهُ عَذَابَ النَّارِ.
إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ- بِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِمْ لِأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ- وَ حُسْنِ تَقِيَّتِهِمْ لِأَجْلِ إِخْوَانِهِمْ فِي اللَّهِ.
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ مَعَ مُوَافِقِيهِ لِيُؤْنِسَهُمْ- وَ بَسَطَ وَجْهَهُ لِمُخَالِفِيهِ لِيَأْمَنَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ إِخْوَانِهِ فَقَدْ حَوَى مِنَ الْخَيْرَاتِ وَ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ عِنْدَ اللَّهِ- مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ غَيْرُهُ
بحار الأنوار — الجزء 72 — ص 401 · باب 87 التقية و المداراة