ابن أعثم: وأصبح الحسين ( عليه السلام) من وراء عذيب الهجانات قال: وإذا بالحرّ بن يزيد قد ظهر له أيضاً في جيشه. فقال الحسين ( عليه السلام): ما وَراءَكَ يَا ابْنَ يَزيدَ ! أَلَيْس قَدْ أَمَرْتَنا أَنْ نَأْخُذَ عَلَى الطَّريقِ فَأَخَذْنا وَقَبِلْنا مَشْوَرَتَكَ ؟ فقال: صدقت، ولكن هذا كتاب عبيد الله بن زياد قد ورد عليّ يؤنبني، ويعنّفني في أمرك ! فقال الحسين ( عليه السلام): فَذَرْنا حَتّى نَنْزِلَ بِقَرْيةِ نَيْنَوى، أَوْ الْغاضِريَّةِ. فقال الحرّ: لا والله ! ما أستطيع ذلك، هذا رسول عبيد الله بن زياد معي، وربّما بعثه عيناً عليّ. قال: فأقبل الحسين بن عليّ ( عليهما السلام) على رجل من أصحابه يقال له: زهير بن القين البجلي، فقال له: يا ابن بنت رسول الله ! ذرنا حتّى نقاتل هؤلاء القوم فإنّ قتالنا الساعة نحن وإيّاهم أيسر علينا وأهون من قتال من يأتينا من بعدهم. فقال الحسين ( عليه السلام): صَدَقْتَ يا زُهَيْرُ ! وَلكِنْ ما كُنْتُ بِالَّذي أُنْذِرُهُمْ بِقِتال حَتّى يَبْتَدِرُوني. فقال له زهير: فسر بنا حتّى نصير بكربلاء فإنّها على شاطئ الفرات، فنكون هنالك فان قاتلونا قاتلناهم واستعنا بالله عليهم. قال: فدمعت عينا الحسين ( عليه السلام)، ثمّ قال: أللّهُمَّ ! ثُمَّ أللّهُمَّ ! إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْبَلاءِ. ونزل الحسين في موضعه ذلك.
موسوعة كلمات الإمام علي (ع) — ( عليه السلام) في نينوى · ( عليه السلام) في نينوى