⟨م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ⟩
مَثَلُ مُؤْمِنٍ لَا تَقِيَّةَ لَهُ كَمَثَلِ جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ- وَ مَثَلُ مُؤْمِنٍ لَا يَرْعَى حُقُوقَ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ- كَمَثَلِ مَنْ حَوَاسُّهُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَ هُوَ لَا يَتَأَمَّلُ بِعَقْلِهِ وَ لَا يَبْصُرُ بِعَيْنِهِ- وَ لَا يَسْمَعُ بِأُذُنِهِ وَ لَا يُعَبِّرُ بِلِسَانِهِ عَنْ حَاجَتِهِ- وَ لَا يَدْفَعُ الْمَكَارِهَ بِالْإِدْلَاءِ بِحُجَجِهِ- فَلَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ بِيَدَيْهِ وَ لَا يَنْهَضُ إِلَى شَيْءٍ بِرِجْلَيْهِ فَذَلِكَ قِطْعَةُ لَحْمٍ قَدْ فَاتَتْهُ الْمَنَافِعُ وَ صَارَ غَرَضاً لِلْمَكَارِهِ- فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ إِذَا جَهِلَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ فَاتَ ثَوَابُ حُقُوقِهِمْ- فَكَانَ كَالْعَطْشَانِ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى طَفَا- فَإِذَا هُوَ سَلِيبُ ذِي الْحَوَاسِّ- لَمْ يَسْتَعْمِلْ شَيْئاً مِنْهَا لِدِفَاعِ مَكْرُوهٍ وَ لَا انْتِفَاعٍ بِمَحْبُوبٍ- فَإِذَا هُوَ سَلِيبُ كُلِّ نِعْمَةٍ مُبْتَلًى بِكُلِّ آفَةٍ.
التَّقِيَّةُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ- يَصُونَ بِهَا نَفْسَهُ وَ إِخْوَانَهُ عَنِ الْفَاجِرِينَ- وَ قَضَاءُ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ أَشْرَفُ أَعْمَالِ الْمُتَّقِينَ- وَ يَسْتَجْلِبُ مَوَدَّةَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ شَوْقَ الْحُورِ الْعِينِ.
إِنَّ التَّقِيَّةَ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهَا أُمَّةً لِصَاحِبِهَا مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ- وَ إِنْ تَرَكَهَا رُبَّمَا أَهْلَكَ أُمَّةً تَارِكُهَا شَرِيكُ مَنْ أَهْلَكَهُمْ- وَ إِنَ
بحار الأنوار — الجزء 72 — ص 414 · باب 87 التقية و المداراة