الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابآداب المعاشرة والصلة
بحار الأنوار · رقم ١٨

مص، مصباح الشريعة قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام

وَ نَمْ نَوْمَةَ الْمُتَعَبِّدِينَ وَ لَا تَنَمْ نَوْمَةَ الْغَافِلِينَ فَإِنَّ الْمُتَعَبِّدِينَ الْأَكْيَاسَ يَنَامُونَ اسْتِرْوَاحاً- وَ أَمَّا الْغَافِلُونَ يَنَامُونَ اسْتِبْطَاراً- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَنَامُ عَيْنِي وَ لَا يَنَامُ قَلْبِي- وَ انْوِ بِنَوْمِكَ تَخْفِيفَ مَئُونَتِكَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَ اعْتِزَالَ النَّفْسِ مِنْ شَهَوَاتِهَا- وَ اخْتَبِرْ بِهَا نَفْسَكَ مَعْرِفَةً بِأَنَّكَ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ- لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَرَكَاتِكَ وَ سُكُونِكَ- إِلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ وَ تَقْدِيرِهِ- فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُ الْمَوْتِ فَاسْتَدْلِلْ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ- الَّذِي لَا تَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الِانْتِبَاهِ فِيهِ- وَ الرُّجُوعِ إِلَى إِصْلَاحِ مَا فَاتَ عَنْكَ- وَ مَنْ نَامَ عَنْ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ فَاتَهُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ- فَذَلِكَ نَوْمُ الْغَافِلِينَ وَ سِيرَةُ الْخَاسِرِينَ وَ صَاحِبُهُ مَغْبُونٌ- وَ مَنْ نَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ السُّنَنِ وَ الْوَاجِبَاتِ مِنَ الْحُقُوقِ فَذَلِكَ نَوْمٌ مَحْمُودٌ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا هَذَا شَيْئاً إِذَا أَتَوْا بِهَذِهِ الْخِصَالِ أَسْلَمَ مِنَ النَّوْمِ- لِأَنَّ الْخَلْقَ تَرَكُوا مُرَاعَاةَ دِينِهِمْ وَ مُرَاقَبَةَ أَحْوَالِهِمْ- وَ أَخَذُوا شِمَالَ الطَّرِيقِ- وَ الْعَبْدُ إِنِ اجْتَهَدَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ- كَيْفَ يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يَسْتَمِعَ إِلَى مَا هُوَ مَانِعٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ- وَ إِنَّ النَّوْمَ مِنْ إِحْدَى تِلْكَ الْآلَاتِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا - وَ إِنَّ فِي كَثْرَتِهِ آفَاتٍ وَ إِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ- وَ كَثْرَةُ النَّوْمِ يَتَوَلَّدُ مِنْ كَثْرَةِ الشُّرْبِ- وَ كَثْرَةُ الشُّرْبِ يَتَوَلَّدُ مِنْ كَثْرَةِ الشِّبَعِ- وَ هُمَا يُثْقِلَانِ النَّفْسَ عَنِ الطَّاعَةِ- وَ يُقْسِيَانِ الْقَلْبَ عَنِ التَّفَكُّرِ وَ الْخُشُوعِ وَ اجْعَلْ كُلَّ نَوْمِكَ آخِرَ عَهْدِكَ مِنَ الدُّنْيَا- وَ اذْكُرِ اللَّهَ بِقَلْبِكَ وَ لِسَانِكَ وَ خَفِ اطِّلَاعَهُ عَلَى سِرِّكَ- وَ اعْتَقِدْ بِقَلْبِكَ مُسْتَعِيناً بِهِ فِي الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ- فَإِذَا انْتَبَهْتَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لَكَ نَمْ- فَإِنَّ عَلَيْكَ بَعْدُ لَيْلًا طَوِيلًا- يُرِيدُ تَفْوِيتَ وَقْتِ مُنَاجَاتِكَ وَ عَرْضِ حَالِكَ عَلَى رَبِّكَ- وَ لَا تَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ بِالْأَسْحَارِ- فَإِنَّ لِلْقَانِتِينَ فِيهِ أَشْوَاقاً.

بحار الأنوار — الجزء 73 — ص 189 · باب 43 أنواع النوم و ما يستحب منها و آدابه و معالجة من يفرغ في المنام‏

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.