فلما بعث الله عزوجل محمدا (صلى الله عليه وآله) أسلم له العقب من المستحفظين وكذبه بنو إسرائيل ودعا إلى الله عزوجل وجاهد في سبيله، ثم أنزل الله جل ذكره عليه أن أعلن فضل وصيك فقال: رب إن العرب قوم جفاة، لم يكن فيهم كتاب ____________ كذا في النسخ وفى المصحف (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا.) الاية في سورة الحديد: 25.
الاعلى، 18 و 19.
[*] ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الانبياء (عليهم السلام) ولا شرفهم، ولا يؤمنون بي إن أنا اخبرتهم بفضل أهل بيتي، فقال الله جل ذكره: " ولا تحزن عليهم " " وقل سلام فسوف يعلمون " فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم، فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك وما يقولون، فقال الله جل ذكره: يا محمد!
" ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " ولكنهم يجحدون بغير حجة لهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض، ولا يزال يخرج لهم شيئا في فضل وصيه حتى نزلت هذه السورة، فاحتج عليهم حين اعلم بموته، ونعيت إليه نفسه، فقال الله جل ذكره: " فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب " يقول: إذا فرغت فانصب علمك، وأعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية، فقال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وآل من والاه، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - ثم قال: لابعثن رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار يعرض بمن رجع، يجبن أصحابه ويجبنونه، و قال: (صلى الله عليه وآله): علي سيد المؤمنين وقال: علي عمود الدين، وقال: هذا هو الذي يضرب الناس بالسيف على الحق بعدي وقال: الحق مع علي أينما مال، وقال: إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله عز وجول أهل بيتي عترتي، أيها الناس اسمعوا وقد بلغت، إنكم ستردون علي الحوض فأسألكم عما فعلتم في الثقلين والثقلان: كتاب الله جل ذكره وأهل بيتي، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فانهم أعلم منكم.
الأصول من الكافي