1166- 2- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَنَّاطُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ- يَعْنِي أَبَا بَصِيرٍ-، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، قَدِّمْ لِمُقَامِكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، فَإِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، صَلِّ قَبْلَ أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ تُصَلِّي فِيهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ لِصَاحِبِهَا كَمَثَلِ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ فَأَنْصَتَ لَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، تَصَدَّقْ مِنْ قَبْلِ أَلَّا تُعْطِيَ شَيْئاً وَ لَا تَمْنَعَهُ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّدَقَةِ لِصَاحِبِهَا مَثَلُ رَجُلٍ طَلَبَهُ قَوْمٌ بِدَمٍ فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَقْتُلُونِي وَ اضْرِبُوا لِي أَجَلًا أَسْعَى فِي رِضَاكُمْ، كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بِإِذْنِ اللَّهِ (تَعَالَى) كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حَلَّ بِهَا عُقْدَةً مِنْ رَقَبَتِهِ حَتَّى يَتَوَفَّى اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَقْوَاماً وَ هُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) عَنْهُ فَقَدْ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ هَذَا اللِّسَانَ مِفْتَاحُ خَيْرٍ وَ مِفْتَاحُ شَرٍّ، فَاخْتِمْ عَلَى فَمِكَ كَمَا تَخْتِمُ عَلَى ذَهَبِكَ وَ عَلَى وَرِقِكَ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، إِنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ ضَرَبَهَا اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ) لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ. يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، كَأَنَّ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَمَلًا يَنْفَعُ خَيْرُهُ أَوْ يَضُرُّ شَرُّهُ إِلَّا مَا رَحِمَ اللَّهُ (عَزَّ وَ جَلَّ). يَا بَاغِيَ الْعِلْمِ، لَا يَشْغَلُكَ أَهْلٌ وَ لَا مَالٌ عَنْ نَفْسِكَ، أَنْتَ يَوْمَ تُفَارِقُهُ كَضَيْفٍ بِتَّ عِنْدَهُمْ ثُمَّ تَحَوَّلْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ كَمَنْزِلٍ تَحَوَّلْتَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَ مَا بَيْنَ الْمَوْتِ وَ الْبَعْثِ إِلَّا كَنَوْمَةٍ نِمْتَهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتَ مِنْهَا.
الأمالي للطوسي — مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة · مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة