9- وَ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، قَالَ: لَمَّا وَادَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) مُعَاوِيَةَ، صَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ، وَ جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ، وَ قَالَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا، وَ كَانَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَسْفَلَ مِنْهُ بِمِرْقَاةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، قَامَ الْحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَحَمِدَ اللَّهَ (تَعَالَى) بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُبَاهَلَةَ فَقَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنَ الْأَنْفُسِ بِأَبِي، وَ مِنَ الْأَبْنَاءِ بِي وَ بِأَخِي، وَ مِنَ النِّسَاءِ بِأُمِّي وَ كُنَّا أَهْلَهُ، وَ نَحْنُ لَهُ، وَ هُوَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُ. وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) خَيْبَرِيٍّ، ثُمَّ قَالَ:" اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً" فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَ أَخِي وَ أَبِي وَ أُمِّي، وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُجْنِبُ فِي الْمَسْجِدِ وَ يُولَدُ لَهُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ أَبِي، تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى) لَنَا، وَ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا. وَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا، وَ تَرَكَ بَابَنَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:" أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحُ بَابَهُ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَ جَلَّ) أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَ أَفْتَحَ بَابَهُ". وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا، فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ، نَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ (تَعَالَى) نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَاللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا، وَ تَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا، وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا، وَ مَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَ مَنَعَ أُمَّنَا مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ). وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي حِينَ فَارَقَهُمُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا، وَ مَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا، فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَ أَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ، وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):" مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا". وَ قَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِيهِمْ وَ اتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ، وَ قَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَ بَايَعُوا غَيْرَهُ، وَ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:" أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ"، وَ قَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمْ الْغَائِبَ، وَ قَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ قَوْمِهِ وَ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ، وَ لَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ، وَ قَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ وَ اسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ، فَجَعَلَ اللَّهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ وَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ، وَ جَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً، وَ كَذَلِكَ أَبِي، وَ أَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللَّهِ حِينَ خَذَلَتْنَا الْأُمَّةُ وَ بَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ، وَ إِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَ الْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَ أَخِي لَمْ تَجِدُوهُ، وَ إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا «وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ».
الأمالي للطوسي — مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة · مجلس يوم الجمعة السادس و العشرين من المحرم سنة سبع و خمسين و أربعمائة