⟨مَوْعِظَتُهُ عليه السلام⟩
وَ وَصْفُهُ الْمُقَصِّرِينَ لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ- وَ يَرْجُو التَّوْبَةَ بِطُولِ الْأَمَلِ- يَقُولُ فِي الدُّنْيَا قَوْلَ الزَّاهِدِينَ- وَ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الرَّاغِبِينَ- إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ وَ إِنْ مُنِعَ لَمْ يَقْنَعْ- يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ وَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ- يَنْهَى النَّاسَ وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ النَّاسَ مَا لَا يَأْتِي- يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ- وَ يُبْغِضُ الْمُسِيئِينَ وَ هُوَ مِنْهُمْ وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ سَيِّئَاتِهِ وَ لَا يَدَعُهَا فِي حَيَاتِهِ- يَقُولُ كَمْ أَعْمَلُ فَأَتَعَنَّى أَ لَا أَجْلِسُ فَأَتَمَنَّى- فَهُوَ يَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ وَ يَدْأَبُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ قَدْ عُمِّرَ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يَقُولُ فِيمَا ذَهَبَ- لَوْ كُنْتُ عَمِلْتُ وَ نَصِبْتُ لَكَانَ خَيْراً لِي- وَ يُضَيِّعُهُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لَاهِياً إِنْ سَقِمَ نَدِمَ عَلَى التَّفْرِيطِ فِي الْعَمَلِ- وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ مُغْتَرّاً يُؤَخِّرُ الْعَمَلَ- تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مَا عُوفِيَ وَ يَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِيَ- تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ وَ لَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ - لَا يَقْنَعُ مِنَ الرِّزْقِ بِمَا قُسِمَ لَهُ- وَ لَا يَثِقُ مِنْهُ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَهُ وَ لَا يَعْمَلُ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شَكٍّ- إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَ فُتِنَ وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ- فَهُوَ
بحار الأنوار — الجزء 74 — ص 410 · باب 15 مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام و خطبه أيضا و حكمه