⟨وَ قَالَ عليه السلام⟩
كَانَ قَدْ زَالَتْ عَنْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- فَأَكْثِرُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِيهَا- بِالتَّزَوُّدِ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ- فَإِنَّهَا دَارُ الْعَمَلِ- وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ- فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا- لَنْ تعد [تَعْدُوَ الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا- الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمُغْتَرِّينَ بِهَا- أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ- مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ - أَلَا إِنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً- إِلَّا أَعْقَبَتْهَا عَبْرَةً- وَ لَا يُصْبِحُ امْرُؤٌ فِي حَيَاةٍ إِلَّا وَ هُوَ خَائِفٌ مِنْهَا- أَنْ تَئُولَ جَائِحَةً أَوْ تَغَيُّرَ نِعَمِهِ أَوْ زَوَالَ عَافِيَتِهِ- وَ الْمَوْتُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكُمْ- وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ - وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
بحار الأنوار — الجزء 75 — ص 19 · تتمة باب 15 مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام و خطبه أيضا و حكمه