⟨وَ قَالَ عليه السلام⟩
أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ غِبْطَةٍ- قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا- وَ غَرَّتْ بِزِينَتِهَا لِمَنْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا- فَاعْرِفُوهَا كُنْهَ مَعْرِفَتِهَا- فَإِنَّهَا دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا- قَدِ اخْتَلَطَ حَلَالُهَا بِحَرَامِهَا- وَ حُلْوُهَا بِمُرِّهَا وَ خَيْرُهَا بِشَرِّهَا- وَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ شَيْئاً اخْتَصَّهُ مِنْهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- وَ لَا أَنْبِيَائِهِ- وَ لَمْ يَصْرِفْهَا مِنْ أَعْدَائِهِ- فَخَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ - وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ وَ عِزُّهَا يَبِيدُ- فَالْمُتَمَتِّعُونَ مِنَ الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا- وَ يَشْتَدُّ مَقْتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ إِنِ اغْتُبِطُوا بِبَعْضِ مَا رُزِقُوا- الدُّنْيَا فَانِيَةٌ لَا بَقَاءَ لَهَا- وَ الْآخِرَةُ بَاقِيَةٌ لَا فَنَاءَ لَهَا- الدُّنْيَا مُقْبِلَةٌ وَ الْآخِرَةُ مَلْجَأُ الدُّنْيَا- وَ لَيْسَ لِلْآخِرَةِ مُنْتَقَلٌ وَ لَا مُنْتَهًى- مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ اشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ- وَ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَلَّتْ بِهِ الفَاقِرَةُ.
بحار الأنوار — الجزء 75 — ص 21 · تتمة باب 15 مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام و خطبه أيضا و حكمه