⟨وَ قَالَ عليه السلام⟩
رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاغِبٌ رَبَّهُ وَ تَوَكَّفَ ذَنْبَهُ- وَ كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ- زَمَّ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوَى بِزِمَامٍ- وَ أَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ- فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا- وَ قَدَعَهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا - رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طَرْفَهُ- مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ أَوَانٍ حَتْفَهُ- دَائِمَ الْفِكْرِ طَوِيلَ السَّهَرِ- عَزُوفاً عَنِ الدُّنْيَا كَدُوحاً لآِخِرَتِهِ - جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ- وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ- وَ دَوَاءَ [دَاءِ] جَوَاهُ فَاعْتَبَرَ وَ قَاسَ فَوَتَرَ الدُّنْيَا وَ النَّاسَ- يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُّهِ وَ السَّدَادِ- قَدْ وَقَّرَ قَلْبَهُ ذِكْرُ الْمَعَادِ- فَطَوَى مِهَادَهُ وَ هَجَرَ وِسَادَهُ- قَدْ عَظُمَتْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ رَغْبَتُهُ- وَ اشْتَدَّتْ مِنْهُ رَهْبَتُهُ- يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ- وَ يَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ- أُولَئِكَ وَدَائِعُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ الْمَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ- لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ- آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
بحار الأنوار — الجزء 75 — ص 46 · باب 16 ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته