⟨وَ قَالَ عليه السلام⟩
أَلَا إِنَّ الْأَيَّامَ ثَلَاثَةٌ- يَوْمٌ مَضَى لَا تَرْجُوهُ وَ يَوْمٌ بَقِيَ لَا بُدَّ مِنْهُ - وَ يَوْمٌ يَأْتِي لَا تَأْمَنُهُ- فَالْأَمْسِ مَوْعِظَةٌ وَ الْيَوْمَ غَنِيمَةٌ- وَ غَداً لَا تَدْرِي مَنْ أَهْلُهُ- أَمْسِ شَاهِدٌ مَقْبُولٌ وَ الْيَوْمَ أَمِينٌ مُؤَدٍّ- وَ غَدٌ يَجْعَلُ بِنَفْسِكَ سَرِيعَ الظَّعْنِ طَوِيلَ الْغَيْبَةِ- أَتَاكَ وَ لَمْ تَأْتِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْبَقَاءَ بَعْدَ الْفَنَاءِ- وَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا وَ قَدْ وَرِثْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا- وَ لَنَا وَارِثُونَ بَعْدَنَا- فَاسْتَصْلِحُوا مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ- وَ اسْلُكُوا سُبُلَ الْخَيْرِ- وَ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِيهَا لِقِلَّةِ أَهْلِهَا- وَ اذْكُرُوا حُسْنَ صُحْبَةِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا- أَلَا وَ إِنَّ الْعَوَارِيَ الْيَوْمَ وَ الْهِبَاتِ غَداً- وَ إِنَّمَا نَحْنُ فُرُوعٌ لِأُصُولٍ قَدْ مَضَتْ- فَمَا بَقَاءُ الْفُرُوعِ بَعْدَ أُصُولِهَا- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ إِنْ آثَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- أَسْرَعْتُمْ إِجَابَتَهَا إِلَى الْعَرَضِ الْأَدْنَى- وَ رَحَلَتْ مَطَايَا آمَالِكُمْ إِلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى- يورد [تُورِدُ مَنَاهِلَ عَاقِبَتُهَا النَّدَمُ- وَ تُذِيقُكُمْ مَا فَعَلَتْ بِالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ- وَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ- مِنْ تَغَيُّرِ الْحَالاتِ وَ تَكَوُّنِ الْمَثُلَاتِ.
بحار الأنوار — الجزء 75 — ص 60 · باب 16 ما جمع من جوامع كلم أمير المؤمنين صلى الله عليه و على ذريته