أحدهما الصفات الذاتية، وهي التي تشير مع تعددها إلى كمال الذات الواحد الاحد، فهي متعددة بحسب اللفظ والمفهوم، لا الحقيقة الواقعية فنسبة هذا القسم من الصفات إلى الذات نسبة العبارات المختلفة إلى جمال واحد وكمال فارد، وثانيهما الصفات الفعلية وهي التي بنفسها لا تساوق الذات الواحد القديم لانها متجددة و متصرمة، فلا يمكن ان تعرض على الذات غير المتغير، نعم القدرة عليها من الصفات الذاتية فإن نفس الخلق والاحياء والاماتة والرزق والتكلم وكذلك نفس السماع والبصر تستلزم متعلقات حادثة مسبوقة بالارادة، وبعبارة أوضح فعلية هذه الصفات بنفسها مسبوقة بمشيئته وإرادته، وأما القدرة عليها جميعا فهي ذاتية، فقوله (عليه السلام) " يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ليس ناظرا إلى فعلية تلك الصفات بنفسها.
قوله (عليه السلام) " ليس قولي إنه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر " لما ذكرناه من لزوم التركب المستلزم للافتقار المستحيل في حقه تعالى " ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا " ولا يمكن أن يجيب المجيب سائلا إلا بما هو عليه من الشؤون والاطوار، وكذلك إفهاما للسائل إذ كان هو سائلا ولا بد من أن يجاب بما يستأنسه من المعاني والمدركات.
قوله (عليه السلام): " فأقول إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض " يعني (عليه السلام): أن المراد بالكل المستفاد عن قوله: " بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه " ليس ما يتوهم من كونه بمعناه المتعارف المعهود حيث إن الكل بهذا المعنى هو الهيئة المنتزعة عن اجتماع أجزاء والتئام أبعاض لكي تستلزم التركب لا محالة.
الأصول من الكافي