الأقسامالعلم والعقل والحكمةفضل العلم والعلماء
الأصول من الكافي

وتلخص من جميع ما تقدم من عدم مجئ قاعدة الصفات في حق الواجب جل وعلا وكذلك من عدم إمكان وقوعه معقولا بماهيته وإمكان التوجه إليه لا من طرق الحواس المحددة أنه: " لا بد من إثبات صانع للاشياء خارج من الجهتين المذمومتين إحداهما النفي إذ كان النفي هو الابطال والعدم، والجهة الثانية التشبيه إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف " فليعلم أن ما ذكره الامام (عليه السلام) هو إرشاد إلى آخر مراتب التوجه في هذا المقام، فانا لم نعثر من الفلاسفة والحكماء في هذ الباب إلى شئ يقنع به العقول الفعالة فان كل ما ذكروه في هذا المقام يستلزم أسولة لا يجاب عنها جوابا كافيا، فلا بد لنا حيئنذ أن نسترشد بقوله (عليه السلام): " فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا " فهذا هو من المرتكزات الاولية في الاذهان من أن ما بالغير لا بد وأن ينتهي إلى ما بالذات وأن ما يكون نسبة الوجود والعدم إليه على حد سواء يحتاج في ترجحه إلى مرجح.

ثم قال السائل: " فقد حددته إذ أثبت وجوده ".

الظاهر ان السائل لم يكن يحفظ ما يقوله الامام (عليه السلام) جوابا لسؤالاته لانه (عليه السلام) قد صرح واستدل على استحالة تحديده ومن المعلوم أن الحدود والتشخصات إنما تكون من قبل الماهيات لا أن الوجود بمجرده يستلزمها ولذلك أجابه (عليه السلام) لم أحده ولكني أثبته إذ لم يكن بين النفي والاثبات منزلة يعني (عليه السلام) حيث لم يمكن لنا النفي ولا التشبيه بسائر المخلوقات فيجب لنا الاذعان بوجوده وثبوته فقط.

الأصول من الكافي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.