قال له السائل:
" فله إنية ومائية؟
" قال: " نعم لا يثبت الشئ إلا بإنية ومائية " أقول ليس المقصود بالانية والمائية في المقام ما اصطلحنا عليه في علم المعقول المطلق على جميع الممكنات في قولنا " كل ممكن زوج تركيبي " بل اللازم بقرينة المعاني المذكورة المثبتة لبساطته وعدم معلوليته جل وعلا أن يراد بهما الحقيقة والوجود ولكن لا بمعنى الماهية المنتزعة عن الجنس والفصل المستلزمين للتركب ونسبتهما أي نسبة الانية والمائية في المقام إليه تعالى نظير نسبة الصفات الذاتية إلى الذات في كونهما مشيرين إلى حقيقة واحدة كما ذكر.
قال له السائل " فله كيفية؟
" قال: " لا لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة " وكل منهما ينافي بساطته وقاهريته المطلقتين وأما من جهة أن التكيف بكيف يستلزم وكل منهما ينافي بساطته وقاهريته المطلقتين وأما من جهة أن التكيف بكيف يستلزم توصيفه وإحاطة الواصفين به من ذلك الوجه وهذا الوجه بقرينة الجمل الآتية أقرب إلى سياق الكلام.
قوله (عليه السلام): " ولكن لابد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره " وقد بين الامام (عليه السلام) فيما مضى من الحديث ما يكون وجها ومستندا لما ذكره هنا ومجمل ما ذكره (عليه السلام) في جميع الموارد أنه إما أن لا نسند عليه تعالى شيئا من الصفات المتعارفة وإما أن نخصها بمعاني لا يشارك فيها أي موجود سواه.
قال السائل:
" فيعاني الاشياء بنفسه؟
" قال أبوعبدالله (عليه السلام): " هو أجل من أن يعاني الاشياء بمباشرة ومعالجة لان ذلك صفة المخلوق الذي لا تجئ الاشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة وهو متعال نافذ الارادة والمشيئة فعال لما يشاء " قد سبق الكلام في حقيقة كونه تعالى سميعا وبصيرا بنفسه فان اريد بالمعاينة ما يساوق البصر فالكلام عين الكلام من جهة كون القدرة عليه من الصفات الذاتية ومن جهة كون نفس الصفات من الصفات الفعلية فراجع، وإن كان مقصوده (عليه السلام) بالمعاينة نفس العلم فعدم احتياجه إلى المعالجة والمباشرة أوضح ولكن الاوفق لسياق الكلام هو الوجه الاول لان اتصافه جل شانه بالصفات الفعلية إنما يكون منتزعا من أفعاله الخارجية المسبوقة لمشيئته وإرداته تعالى بخلاف الصفات الذاتية.
الأصول من الكافي