⟨فس أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ:⟩
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غَضِبَ عَلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَطَعَ جَنَاحَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَبَقِيَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ إِدْرِيسَ عليه السلام قَالَ نَعَمْ فَدَعَا إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ جَنَاحَهُ وَ رَضِيَ عَنْهُ قَالَ الْمَلَكُ لِإِدْرِيسَ أَ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعَنِي إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا تَعَيُّشَ لِي مَعَ ذِكْرِهِ فَأَخَذَهُ الْمَلَكُ إِلَى جَنَاحِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ جَالِسٌ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ تَعَجُّباً فَسَلَّمَ إِدْرِيسُ عَلَى مَلَكِ الْمَوْتِ وَ قَالَ لَهُ مَا لَكَ تُحَرِّكُ رَأْسَكَ قَالَ إِنَّ رَبَّ الْعِزَّةِ أَمَرَنِي أَنْ أَقْبِضَ رُوحَكَ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ فَقُلْتُ رَبِ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ غِلَظُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مِنَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ إِلَى الثَّانِيَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ كُلُّ سَمَاءٍ وَ مَا بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا ثُمَّ قَبَضَ رُوحَهُ بَيْنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ الْخَامِسَةِ وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا قَالَ وَ سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دِرَاسَةِ الْكُتُبِ.
بحار الأنوار — الجزء 11 — ص 277 · باب 9 قصص إدريس