⟨فس، تفسير القمي⟩
وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ كَانَ فِي بَادِيَةٍ وَ كَانَ النَّاسُ مِنَ الْآفَاقِ يَخْرُجُونَ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا طَعَاماً وَ كَانَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ نُزُولًا فِي بَادِيَةٍ فِيهِ مُقْلٌ- فَأَخَذَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مِنْ ذَلِكَ الْمُقْلِ وَ حَمَلُوهُ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا بِهِ طَعَاماً وَ كَانَ يُوسُفُ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ فَلَمَّا دَخَلَ إِخْوَتُهُ عَلَى يُوسُفَ عَرَفَهُمْ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ وَ أَعْطَاهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فِي الْكَيْلِ قَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا نَحْنُ بَنُو يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الَّذِي أَلْقَاهُ نُمْرُودُ فِي النَّارِ فَلَمْ يَحْتَرِقْ فَجَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً قَالَ فَمَا فَعَلَ أَبُوكُمْ قَالُوا شَيْخٌ ضَعِيفٌ قَالَ فَلَكُمْ أَخٌ غَيْرُكُمْ قَالُوا لَنَا أَخٌ مِنْ أَبِينَا لَا مِنْ أُمِّنَا قَالَ فَإِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيَّ فَأْتُوْنِي بِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لِقَوْمِهِ رُدُّوا هَذِهِ الْبِضَاعَةَ الَّتِي حَمَلُوهَا إِلَيْنَا اجْعَلُوهَا فِيمَا بَيْنَ رِحَالِهِمْ حَتَّى إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ رَأَوْهَا رَجَعُوا إِلَيْنَا وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ قالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يَعْنِي كَيْ يرجعون [يَرْجِعُوا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ قالَ يَعْقُوبُ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ لَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ فِي رِحَالِهِمُ الَّتِي حَمَلُوهَا إِلَى مِصْرَ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي أَيْ مَا نُرِيدُ هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَ نَمِيرُ أَهْلَنا وَ نَحْفَظُ أَخانا وَ نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قالَ يَعْقُوبُ لَنْ
بحار الأنوار — الجزء 12 — ص 236 · باب 9 قصص يعقوب و يوسف على نبينا و آله و عليهما الصلاة و السلام