⟨فس، تفسير القمي⟩
قَوْلُهُ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فَقَالُوا إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ فَنِصْفُ الْآيَةِ هَاهُنَا وَ نِصْفُهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا قَالُوا لِمُوسَى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلُوهَا فَقَالُوا لَهُ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فَأَخَذَ مُوسَى بِيَدِ هَارُونَ وَ قَالَ كَمَا حَكَى اللَّهُ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي يَعْنِي هَارُونَ فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنَا الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فَقَالَ اللَّهُ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَعْنِي مِصْرَ أَنْ يَدْخُلُوهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يُفَارِقَهُمْ فَزِعُوا وَ قَالُوا إِنْ خَرَجَ مُوسَى مِنْ بَيْنِنَا نَزَلَ عَلَيْنَا الْعَذَابُ فَفَزِعِوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ وَ يَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قَدْ تُبْتُ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا مِصْراً وَ حَرَّمْتُهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ عُقُوبَةً لِقَوْلِهِمْ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا فَدَخَلُوا كُلُّهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ التِّيهِ إِلَّا قَارُونَ فَكَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ فَإِذَا أَصْبَحُوا عَلَى بَابِ مِصْرَ دَارَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَرَدَّتْهُمْ إِلَى مَكَانِهِمْ وَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مِصْرَ أَرْبَعُ فَرَاسِخَ فَبَقُوا عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَاتَ هَارُونُ وَ مُوسَى فِي التِّيهِ وَ دَخَلَهَا أَبْنَاؤُهُمْ وَ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ.
بحار الأنوار — الجزء 13 — ص 175 · باب 6 خروجه (عليه السلام) من الماء مع بني إسرائيل و أحوال التيه