ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب.
ألا إن لله عبادا كمن رأى اهل الجنة في الجنة مخلدين، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما قليلة، فصاروا بعقبى راحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون إلى ربهم، يسعون في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء، علماء، بررة، أتقياء، كأنهم القداح قد براهم الخوف من العبادة، ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى وما بالقوم من مرض أم خولطو فقد خالط القوم أمر عظيم ; من ذكر النار وما فيها.
16 عنه، عن علي بن الحكم، عن أبي عبدالله المؤمن، عن جابر قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا جابر والله إني لمحزون، وإني لمشغول القلب، قلت: جعلت فداك وما شغلك؟
وما حزن قلبك؟
فقال:
يا جابر إنه من دخل قلبه صافي ____________ القرض: القطع أى قطعوا أنفسهم من الدنيا تقطيعا باقلاع قلوبهم عنها (في).
في بعض النسخ [عن الحرمات].
جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة.
أى يتضرعون.
جأر إلى الله أى تضرع.
القداح بالكسر: السهم بلا ريش ولا نصل، شبههم في نحافة ابدانهم بالاسهم، ثم ذكر ما يستعمل في السهم أعنى البرى وهو النحت من العبادة أى من كثرتها إن تعلق بقوله: " كأنهم القداح " أو من قلتها إن تعلق بالخوف (في).
الأصول من الكافي