واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عزوجل عن أربع: شبابك فيما أبليته وعمركم فيما أفنيته، وما لك مما اكتسبته وفيما أنفقته، فتأهب لذلك وأعد له جوابا، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا، فإن قليل الدنيا لايدوم بقاؤه وكثيرها لا يؤمن بلاؤه، فخذ حذرك وجد في أمرك، واكشف الغطاء عن وجهك و تعرض لمعروف ربك وجدد التوبة في قلبك واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك ويقضى قضاؤك ويحال بينك وبين ماتريد.
21 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابه، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: فيما ناجى الله عزوجل به موسى (عليه السلام) يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أبا واما يا موسى لووكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذا لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها، يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه، فإن الخير كاسمه واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه ; واعلم أن كل فتنة بدؤها حب الدنيا ولا تغبط أحدا بكثرة المال فان مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق، ولا تغبطن أحدا برضى الناس عنه، حتى تعلم أن الله راض عنه ولا تغبطن مخلوقا بطاعة الناس له، فإن طاعة الناس له واتباعهم إياه على غير ____________ " حتفها " أى هلاكها.
وسمن يسمن سمنا: كثر شحمه.
" أخربها " أى دعها خرابا بترك مالا يحتاج إليه.
البالى هو الذى استعمل حتى أشرف على الاندراس.
الأصول من الكافي