ومحصل ما يظهر من هذه الاخبار وغيرها مما ينافيها بظاهرها: ان الله سبحانه خلق الانسان على دين الفطرة اى انه لوخلى وطبعه اذعن بالحق واعترف به ثم انه لو وقع في مجرى معتدل في الحياة رسخت في نفسه صفات وملكات حسنة كالعدل والانصاف ونحوهما وتمايل إلى الحق اينما وجده وكان على اهل العلم والايمان ان يدعوامثل هذاالانسان حتى يتشرف بمعرفة تفاصيل الحق كمااعترف في نفسه باجماله وهذا هو المراد بالايات والاخبار الدالة على وجوب الدعوة والتبليغ وان وقع في مجرى الهوى والشهوات ومباغضة الحق رسخت في نفسه ملكة العصبية الجاهلية والعناد والطغيان، وهو المراد بالنكتة السوداء وزالت عنه صفة الانصاف والميل إلى الحق، و امتنع تاثير الكلام الحق فيه، ولا يزيد المخاصمة والاصرار الا بعدا وعنادا.
قوله (عليه السلام).
" لوانكم إذا..
الخ " " لو " حرف تمن والمراد ليتكم إذا كلمتم الناس لم تقولو: يجب عليكم كذا عقلاويستحيل كذا عقلا حتى يصروا في الخصام ويشتد بذلك اصرارهم على الباطل، بل قلتم: أن ديننا دين الله ومذهبنا مذهب من اختاره الله فلعل ذلك يوقظ روح الانصاف والاذعان منهم (الطباطبائى).
[*] 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن ثابت أبي سعيد قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): يا ثابت مالكم وللناس، كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم، فوالله لو أن أهل السماء وأهل الارض اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطعاعوا، كفوا عن الناس ولا يقول أحدكم: أخي وابن عمي وجاري، فإن الله عزوجل إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه، فلايسمع بمعروف إلا عرفه ولا بمنكر إلا أنكره، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
الأصول من الكافي