الاحتجاج / ج ١ _ أمير المؤمنين عليه السلام يصبّر الزهراء عليه السلام ويواسيها ٢٨٣٠ عليه السلام في ترك التعرض للخلافة وعدم نصرتها وتخطئته فيهما - مع علمها بإمامته ووجوب إتباعه وعصمته وأنه لم يفعل شيئاً إلا بأمره تعالى ووصيّة الرسول صلى اللّٰه عليه وآله - مما ينافي عصمتها وجلالتها.
فأقول: يمكن أن يجاب عنه بأن هذه الكلمات صدرت منها عليها السلام لبعض المصالح ولم تكن واقعاً منكرة لما فعله، بل كانت راضية، وإنما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم، وأن سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به ومثل هذا كثيراً ما يقع في العادات والمحاورات كما أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الزعايا مع علمه ببرائته من جنايتهم، ليظهر لهم عظم جرمهم وأنه ممّا استوجب به أخص الناس بالملك منه بالمعاتبة.
ونظير ذلك ما فعله موسى عليه السلام لمَا رجع إلى قومه غضبان أسفاً من إلقائه الالواح وأخذه برأس أخيه يجرّه اليه، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون بل أراد بذلك أن يعرف القوم عظم جنايتهم وشدّة جرمهم.
وأما حمله على أن شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك - مع علمها بحقّيّة ما إرتكبه عليه السلام - فلا ينفع في دفع الفساد وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.
بقي هاهنا إشكال آخر وهو: أن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافياً للعصمة لكن زهدها صلوات اللّه عليها وتركها للدنيا وعدم إعتدادها بنعيمها ولذاتها وكمال عرفانها ويقينها بفناء الدنيا وتوجّه نفسها القدسيّة وانصراف همتها العالية دائماً إلى اللذات المعنوية والدرجات الاخرويّة لا يناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك والخروج إلى مجمع الناس والمنازعة مع المنافقين في تحصيله.
الأحتجاج