دَخَلَ عَلَيَّ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَسَأَلُونِي عَنْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَقُلْتُ لَهُمْ كَانَا إِمَامَيْنِ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ إِنَّ عَلِيّاً يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَمَّا صَفَّ الْخُيُولَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى أُعْذَرَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ هَلْ تَجِدُونَ عَلَيَّ جَوْراً فِي حُكْمٍ قَالُوا لَا قَالَ فَحَيْفاً فِي قَسْمٍ قَالُوا لَا قَالَ فَرَغْبَةٌ فِي دُنْيَا أَصَبْتُهَا لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي دُونَكُمْ فَنَقَمْتُمْ عَلَيَّ فَنَكَثْتُمْ عَلَيَّ بَيْعَتِي قَالُوا لَا قَالَ فَأَقَمْتُ فِيكُمُ الْحُدُودَ وَ عَطَّلْتُهَا عَنْ غَيْرِكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَمَا بَالُ بَيْعَتِي تُنْكَثُ وَ بَيْعَةُ غَيْرِي لَا تُنْكَثُ إِنِّي ضَرَبْتُ الْأَمْرَ أَنْفَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ لَمْ أَجِدْ إِلَّا الْكُفْرَ أَوِ السَّيْفَ ثُمَّ ثَنَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِوَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ اصْطَفَى مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ إِنَّهُمْ لَأَصْحَابُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ مَا قُوتِلُوا مُنْذُ نَزَلَتْ.
بحار الأنوار — الجزء 32 — ص 185 · باب 3 باب ورود البصرة و وقعة الجمل و ما وقع فيها من الاحتجاج