⟨وَ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ⟩
أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَحِقُّوا الْخِلَافَةَ كَمَا اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ وَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ حُجَّتُكُمْ فِي الْخِلَافَةِ شُبْهَةٌ عَلَى النَّاسِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النَّبِيِّ فِي غَيْرِنَا وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَتَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ وَ شُورَى الْخَاصَّةِ فَلَمْ يَقُلِ النَّاسُ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا وَ لَوْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا لَكَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا فَلَا هُمْ حَيْثُ اجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِكُمْ تَمَنَّوْكُمْ وَ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ لَمْ تُقَاتِلُوا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَ أَمَّا مَا زَعَمْتُمْ أَنَّ لَكُمْ مَلِكاً هَاشِمِيّاً وَ مَهْدِيّاً قَائِماً فَالْمَهْدِيُّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليه السلام وَ لَعَمْرِي لَئِنْ مَلَكْتُمُوهَا مَا رَائِحَةُ عَادٍ وَ صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلْقَوْمِ مِنْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا نَسْتَحِقُّ الْخِلَافَةَ بِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا لَمْ نَسْتَحِقَّهَا بِهَا فَبِمَ نَسْتَحِقُّهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا تَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
بحار الأنوار — الجزء 33 — ص 256 · باب 20 باب نوادر الاحتجاج على معاوية