____________ قوله: " يعنى " من كلام المؤلف أو بعض الرواة وكونه من كلامه (عليه السلام) على سبيل الالتفات بعيد جدا (آت).
الجنة بالضم: السترة والجمع جنن بضم الجيم وفتح النون.
وكأن المراد بالجنن الطافه سبحانه التى تصير سببا لترك المعاصى وامتناعه، فبكل كبيرة كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة يستحق منع لطف من ألطافه أورحماته تعالى وعفوه وغفرانه فلا يفضحه الله بها فاذا استحق غضب الله سلبت عنه لكن يرحمه سبحانه ويأمر الملائكة بستره ولكن ليس سترهم كستر الله تعالى.
أو المراد بالجنن ترك الكبائر فان تركها موجب لغفران الصغائر عند الله وسترها عن الناس فاذا عمل بكبيرة لم يتحتم على الله مغفرة صغائره وشرع الناس في تجسس عيوبه وهكذا إلى أن يعمل جميع الكبائر وهى أربعون تقريبا فيفتضح عند الله وعند الناس بكبائره وصغائره.
أو أراد بالجنن الطاعات التى هى مكفرة لذنوبه عند الله وساترة لعيوبه عند الناس ويؤيده ما ورد عن الصادق (عليه السلام) أن الصلاة سترة وكفارة لما بينها من الذنوب فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الامكان والاحتمال (آت).
وقال الفيض (ره):
كأن الجنن كناية عن نتائج أخلاقه الحسنة وثمرات اعماله الصالحة التى تخلق منها الملائكة.
واجنحة الملائكة كناية عن معارفه الحقة التى بها يرتقى في الدرجات وذلك لان العمل أسرع زوالا من المعرفة وإنما يأخذ في بعض اهل البيت لانهم الحائلون بينه وبين الذنوب التى صارت محبوبة له ومعشوقة لنفسه الخبيثة بمواعضهم ووصاياهم (عليهم السلام) انتهى.
وقيل إن تلك الجنن اجنحة الملائكة ولا يخفى إباء مابعده عنه إلا بتكليف تام.
وله معنى آخر وهو السادس من الوجوه التى ذكروه وهو أن المراد بالجنن الملائكة أنفسهم لانهم جنن له من دفع شر الشيطان ووساوسه فاذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع فاذا فارقوه جميعا أوحى الله إليهم أن إستروه بأجنحتكم من بعيد ليكون محفوضا في الجملة من شر الشياطين فضمير إليهم في قوله: " فيوحى الله إليهم " راجع إلى الجنن.
الأصول من الكافي