⟨شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) فِي مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ:⟩
يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ!
خُذُوا أُهْبَتَكُمْ لِجِهَادِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ أَشْيَاعِهِ.
فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْهِلْنَا يَذْهَبْ عَنَّا الْقُرُّ.
فَقَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ لَيْسَ بِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ لِطَاعَتِهِمْ مُعَاوِيَةَ وَ مَعْصِيَتِكُمْ لِي.
وَ اللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ كُلُّهَا تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَ أَصْبَحْتُ أَنَا أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي!
لَقَدِ اسْتَعْمَلْتُ مِنْكُمْ رِجَالًا فَخَانُوا وَ غَدَرُوا، وَ لَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ مَا ائْتَمَنْتُهُ عَلَيْهِ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ.
وَ آخَرُ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ تَهَاوُناً بِالْقُرْآنِ، وَ جُرْأَةً عَلَى الرَّحْمَنِ، حَتَّى إِنِّي لَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى عِلَاقَةِ سَوْطٍ لَخَانَ، وَ لَقَدْ أَعْيَيْتُمُونِي.
ثُمَّ رَفَعَ [(عليه السلام) أَللَّهُمَّ إِنِّي سَئِمْتُ الْحَيَاةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَ تَبَرَّمْتُ الْأَمَلَ، فَأَتِحْ لِي صَاحِبِي حَتَّى أَسْتَرِيحَ مِنْهُمْ وَ يَسْتَرِيحُوا مِنِّي، وَ لَنْ يُفْلِحُوا بَعْدِي.
بحار الأنوار — الجزء 34 — ص 154 · [الباب الحادي و الثلاثون] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله (عليه السلام) و تثاقل أصحابه عن نصره و فرار بعضهم عنه إلى معاوية و شكايته (عليه السلام) عنهم و بعض النوادر