⟨كشف، كشف الغمة أورد الثعلبي و الواحدي و غيرهما من علماء التفسير⟩
أن الأغنياء أكثروا مناجاة النبي ص- و غلبوا الفقراء على المجالس عنده- حتى كره رسول الله ص ذلك- و استطالة جلوسهم و كثرة مناجاتهم- فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً- ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فأمر بالصدقة أمام المناجاة - و أما أهل العسرة فلم يجدوا- و أما الأغنياء فبخلوا- و خف ذلك على رسول الله ص و خف ذلك الزحام - و غلبوا على حبه و الرغبة في مناجاته حب الحطام - و اشتد على أصحابه- فنزلت الآية التي بعدها راشقة لهم بسهام الملام- ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبه الإقدام.
إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَةً- مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِهَا بَعْدِي - وَ هِيَ آيَةُ الْمُنَاجَاةِ- فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِدَرَاهِمَ - وَ كُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ الرَّسُولَ تَصَدَّقْتُ حَتَّى فَنِيَتْ- فَنُسِخَتْ بِقَوْلِهِ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الْآيَةَ.
بحار الأنوار — الجزء 35 — ص 376 · باب 18 آية النجوى و أنه لم يعمل بها غيره ع