أفما تبصرون، أفما تفهمون، أفما تسمعون؟!!
ضرب عليكم الشبهات، فكان مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد حتّىٰ خشي أن يهلك، فلقي رجلاً هادياً في الطريق، فسأله عن الماء، فقال له: أمامك عينان: إحداهما مالحة، والأخرى عذبة، فإن أصبت المالحة ضللت، وإن أصبت العذبة هديت ورويت، فهذا مثلكم أيّتها الأمّة المهملة كما زعمتم، وأيم اللّٰه ما أهملتم، لقد نصب لكم علم، يحل لكم الحلال، ويحرّم عليكم الحرام، و[الله ]لو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم، [ولا تقاطعتم]، ولا تقاتلتم، ولا بريء بعضكم من بعض، فوالله في (أ): ألا إني ختمت بك النبيّين فلانبي بعدك وهم الأئمة..
في (أ)) و ((ب)): في سفره..
في (أ)) و (ج)) و (د)): فقد اهتديت..
٣٠٠ خطبة أبيّ بن كعب (رض) واحتجاجه على القوم - الاحتجاج / ج ١ إنّكم بعده لنا قضون عهد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم، وإنّكم علىٰ عترته لمختلفون، إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه، فقد أبعدتم، وتخارستم وزعمتم أنّ الخلاف رحمة، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم، يقول اللّٰه تعالى جدّه: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَغْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِناتُ وَأُولِئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
ثم أخبرنا باختلافكم، فقال سبحانه: ((وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفينَ إلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)) أي للرّحمة وهم آل محمّد، سمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم يقول: يا عليّ!
أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء، فهلا قبلتم من نبيّكم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم!
كيف وهو خبّركم بانتكاصكم عن وصيّه [عليّ بن أبي طالب عليه السلام] وأمينه، ووزيره،
الأحتجاج