فمنها كفر الجحود، والجحود على وجهين ; والكفر بترك ما أمر الله ; وكفر البراءة ; وكفر النعم.
فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول: لارب ولا جنة ولا نار وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية وهم الذين يقولون " وما يهلكنا إلا الدهر وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون، قال الله عزوجل: " إن هم إلا يطنون " أن ذلك كما يقولون وقال: " إن الذين كفروا سواء عليهمء أنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون " يعني بتوحيد الله تعالى فهذا أحد وجوه الكفر.
وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهوأن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق، قد استقر عنده وقد قال الله عزوجل: " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ____________ الجاثية: 23.
و " أن " بفتح الهمزة وتشديد النون مفعول " يظنون ".
البقرة: 6.
وخص نفى الايمان في الاية بتوحيد الله لان سائر ما يكفرون به من توابع التوحيد (في) هكذا في النسخ التى رأيناها والصواب: واما الوجه الاخر من الجحود فهو الجحود على معرفة ولعله سقط من قلم النساخ وهذا الكفر هو كفر التهود (في).
[*] ظلما وعلوا " وقال الله عزوجل: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاء هم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين " فهذا تفسير وجهي الجحود.
والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام) " هذا من فضل ربي ليبلونئ أشكر أم أكفر ومن شكرفإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " وقال: " لئن شكر تم لازيد نكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " وقال: " فاذكروني أذكر كم واشكروالي ولا تكفرون ".
الأصول من الكافي