وأمّا ما ذكرت من عطائي فإنّي قدَّمته ليوم [فقري و] فاقتي وحاجتي [اليه]، وربّ العزّة ياعمر، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ في حلقي لباب البر ومخ المعز كان أو خشارة الشعير.
وأما قولك: إنّي ضقَّفت سلطان اللّٰه وهنته، وأذللت نفسي وامتهنتها حتّىٰ جهل أهل المدائن إمارتي، واتّخذوني جسراً يمشون فوقي، ويحملون عليَّ ثقل حمولتهم، وزعمت أنَّ ذلك مما يوهن سلطان اللّٰه ويذلّه.
في «ط»: من إعطائي.
اللّهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم، والجمع: لهوات _ المصباح.
ساغ، يسوغ، سوغاً، من باب قال: سهل مدخله في الحلق - المصباح ٣٥٧١١.
فى (ط)): ألباب البر..
في (ط)): المعزة.
الخشارة: ما يبقى على المائدة ممّا لا خير فيه.
وكذلك الرديّ من كل شيء لسان العرب إمتهنته: إبتذلته - المصباح.
الاحتجاج /ج ١ جواب سلمان (رض) لرسالة عمر ٣١٩ فاعلم: أنّ التذلل فى طاعة اللّٰه أحبّ إليَّ من التعزز في معصيته، وقد علمت أن رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وآله وسلم [كان ] يتألّف الناس ويتقرب منهم، ويتقربون منه في نبوّته وسلطانه، حتّىٰ كأنّه بعضهم في الدنوّ منهم، وقد كان يأكل الجشب ويلبس الخشن، وكان الناس عنده قرشيّهم، [وهاشميّهم]، وعربيّهم، وأبيضهم، وأسودهم، سواء في الدين، وأشهد أتّي سمعته يقول: ((من ولي سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي اللّٰه وهو عليه غضبان) فليتني يا عمر أسلم من عَمارة المدائن مع ما ذكرت أتي ذلَلت نفسي وامتهنتها، فكيف يا عمر، حال من وليّ الأمّة بعد رسول اللّٰه صلى اللّٰه علبه وآله وسلم؟
وإنّي سمعت اللّٰه تعالى يقول: ((تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذينَ لا يُريدُونَ عُلُواً في الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَقينَ)).
الأحتجاج