⟨حَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُسْهِرٍ بِالرَّمْلَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:⟩
كَتَبَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ لِطَاعَتِهِ وَ أَوْجَبَ لَنَا بِذَلِكَ رِضْوَانَهُ بِرَحْمَتِهِ وَصَلَ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ظَهَرَ فِي مِلَّتِنَا وَ ذَلِكَ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِلْحَادِ بِالرُّبُوبِيَّةِ قَدْ كَثُرَتْ عِدَّتُهُمْ وَ اشْتَدَّتْ خُصُومَتُهُمْ وَ تَسْأَلُ أَنْ أَصْنَعَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَ النَّقْضِ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ كِتَاباً عَلَى نَحْوِ مَا رَدَدْتُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الِاخْتِلَافِ وَ نَحْنُ نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى النِّعَمِ السَّابِغَةِ وَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ وَ الْبَلَاءِ الْمَحْمُودِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ فَكَانَ مِنْ نِعَمِهِ الْعِظَامِ وَ آلَائِهِ الْجِسَامِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا تَقْرِيرُهُ قُلُوبَهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ أَخْذُهُ مِيثَاقَهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَ إِنْزَالُهُ عَلَيْهِمْ كِتَاباً فِيهِ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ أَمْرَاضِ الْخَوَاطِرِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْأُمُورِ وَ لَمْ يَدَعْ لَهُمْ وَ لَا لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ حَاجَةً إِلَى مَنْ سِوَاهُ وَ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً وَ لَعَمْرِي مَا أُتِيَ الْجُهَّالُ مِنْ قِبَلِ رَبِّهِمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ وَ الْعَلَامَاتِ الْبَيِّنَاتِ فِي خَلْقِهِمْ وَ مَا يُعَايِنُونَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الصُّنْعَ الْعَجِيبَ الْمُتْقَنَ الدَّالَّ عَلَى الصَّانِعِ وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ فَتَحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَبْوَابَ الْمَعَاصِي وَ سَهَّلُوا لَهَا سَبِيلَ الشَّهَوَاتِ فَغَلَبَتِ الْأَهْوَاءُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ بِظُلْمِهِمْ عَلَيْهِمْ وَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ وَ الْعَجَبُ مِنْ مَخْلُوقٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَخْفَى عَلَى عِبَادِهِ وَ هُوَ يَرَى أَثَرَ الصُّنْعِ فِي نَفْسِهِ بِتَرْكِيبٍ يَبْهَرُ عَقْلَهُ وَ تَأْلِيفٍ يُبْطِلُ حُجَّتَهُ
بحار الأنوار — الجزء 3 — ص 152 · باب 5 الخبر المروي عن المفضل بن عمر في التوحيد المشتهر بالإهليلجة