⟨ف، تحف العقول عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما)⟩
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَؤُلَاءِ الْمَارِقَةَ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَلْ هُوَ اللَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ اسْتَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّةَ وَ الْجَبَرُوتَ وَ أَمْضَى الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْعِلْمَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا كُفْوَ لَهُ يُعَادِلُهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ يُنَازِعُهُ وَ لَا سَمِيَّ لَهُ يُشَابِهُهُ وَ لَا مِثْلَ لَهُ يُشَاكِلُهُ لَا تَتَدَاوَلُهُ الْأُمُورُ وَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ وَ لَا تَنْزِلُ عَلَيْهِ الْأَحْدَاثُ وَ لَا يَقْدِرُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ مَبْلَغُ جَبَرُوتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْأَشْيَاءِ عَدِيلٌ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُلَمَاءُ بِأَلْبَابِهَا وَ لَا أَهْلُ التَّفْكِيرِ بِتَفْكِيرِهِمْ إِلَّا بِالتَّحْقِيقِ إِيقَاناً بِالْغَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ مَا تُصُوِّرَ فِي الْأَوْهَامِ فَهُوَ خِلَافُهُ لَيْسَ بِرَبٍّ مَنْ طُرِحَ تَحْتَ الْبَلَاغِ وَ مَعْبُودٍ مَنْ وُجِدَ فِي هَوَاءٍ أَوْ غَيْرِ هَوَاءٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ كَائِنٌ لَا كَيْنُونَةَ مَحْظُورٍ بِهَا عَلَيْهِ وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَائِنٌ لَا بَيْنُونَةَ غَائِبٍ عَنْهَا لَيْسَ بِقَادِرٍ مَنْ قَارَنَهُ ضِدٌّ أَوْ سَاوَاهُ نِدٌّ لَيْسَ عَنِ الدَّهْرِ قِدَمُهُ وَ لَا بِالنَّاحِيَةِ أَمَمُهُ احْتَجَبَ عَنِ الْعُقُولِ كَمَا احْتَجَبَ عَنِ الْأَبْصَارِ وَ عَمَّنْ فِي السَّمَاءِ احْتِجَابَهُ عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ قُرْبُهُ كَرَامَتُهُ وَ بُعْدُهُ إِهَانَتُهُ لَا يُحِلُّهُ فِي وَ لَا تُوَقِّتُهُ إِذْ وَ لَا تُؤَامِرُهُ إِنْ عُلُوُّهُ مِنْ غَيْرِ نَوْقَلٍ وَ مَجِيؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ يُوجِدُ الْمَفْقُودَ وَ يُفْقِدُ الْمَوْجُودَ وَ لَا تَجْتَمِعُ لِغَيْرِهِ الصِّفَتَانِ فِي وَقْتٍ يُصِيبُ الْفِكْرُ مِنْهُ الْإِيمَانَ بِهِ مَوْجُوداً وَ وُجُودَ الْإِيمَانِ لَا وُجُودَ صِفَةٍ بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ وَ بِهِ تُعْرَفُ الْمَعَارِفُ لَا بِهَا يُعْرَفُ فَذَلِكَ اللَّهُ لَا سَمِيَّ لَهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
بحار الأنوار — الجزء 4 — ص 301 · باب 4 جوامع التوحيد