⟨ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ⟩
أَنَّهُ اتَّصَلَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَخَرَجَ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى آدَابٍ رَفِيعَةٍ وَ أَخْلَاقٍ شَرِيفَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا لَهُمْ وَ مَا عَلَيْهِمْ وَ التَّعْرِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا بِالْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ وَ الْوَعْدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّرْغِيبِ وَ الْوَعِيدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّرْهِيبِ وَ التَّرْغِيبُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا تَشْتَهِيهِ أَنْفُسُهُمْ وَ تَلَذُّهُ أَعْيُنُهُمْ وَ التَّرْهِيبُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِضِدِّ ذَلِكَ ثُمَّ خَلَقَهُمْ فِي دَارِهِ وَ أَرَاهُمْ طَرَفاً مِنَ اللَّذَّاتِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ مِنَ اللَّذَّاتِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا أَلَمٌ أَلَا وَ هِيَ الْجَنَّةُ وَ أَرَاهُمْ طَرَفاً مِنَ الْآلَامِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى مَا وَرَاءَهُمْ مِنَ الْآلَامِ الْخَالِصَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا لَذَّةٌ أَلَا وَ هِيَ النَّارُ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَوْنَ نَعِيمَ الدُّنْيَا مَخْلُوطاً بِمِحَنِهَا وَ سُرُورِهَا مَمْزُوجاً بِكَدِرِهَا وَ غُمُومِهَا
بحار الأنوار — الجزء 5 — ص 316 · باب 15 علة خلق العباد و تكليفهم و العلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات و الآلام و المحن