⟨أَقُولُ رُوِيَ فِي كِتَابِ قَضَاءِ الْحُقُوقِ وَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَ رِجَالِ الْكَشِّيِّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:⟩
لَمَّا كَثُرَ مَالِي أَجْلَسْتُ عَلَى بَابِي بَوَّاباً يَرُدُّ عَنِّي فُقَرَاءَ الشِّيعَةِ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي غَيَّرَ حَالِي عِنْدَكَ قَالَ تَغَيُّرُكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ لَكِنْ خَشِيتُ الشُّهْرَةَ عَلَى نَفْسِي فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ لِأَشَدِّهِمَا حُبّاً فَإِذَا اعْتَنَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا لَبِثَا لَا يُرِيدَانِ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى قِيلَ لَهُمَا غَفَرَ لَكُمَا فَإِذَا جَلَسَا يَتَسَاءَلَانِ قَالَتِ الْحَفَظَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اعْتَزِلُوا بِنَا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَا تَسْمَعُ الْحَفَظَةُ قَوْلَهُمَا وَ لَا تَكْتُبُهُ وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَدْ فَاضَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ
بحار الأنوار — الجزء 5 — ص 323 · باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد