⟨فس، تفسير القمي انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا⟩
قَالَ شَبَاباً وَ شُيُوخاً يَعْنِي إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً يَقُولُ غَنِيمَةً قَرِيبَةً لَاتَّبَعُوكَ قَوْلُهُ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يَعْنِي إِلَى تَبُوكَ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُسَافِرْ سَفَراً أَبْعَدَ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُ وَ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّيَّافَةَ كَانُوا يَقْدَمُونَ الْمَدِينَةَ مِنَ الشَّامِ مَعَهُمُ الدُّرْنُوكُ وَ الطَّعَامُ وَ هُمُ الْأَنْبَاطُ فَأَشَاعُوا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الرُّومَ قَدِ اجْتَمَعُوا يُرِيدُونَ غَزْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ جَلَبَ مَعَهُمْ غَسَّانَ وَ جُذَامَ وَ فِهْراً وَ عَامِلَةَ وَ قَدْ قَدِمَ عَسَاكِرُهُ الْبَلْقَاءَ وَ نَزَلَ هُوَ حِمْصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَصْحَابَهُ التَّهَيُّؤَ إِلَى تَبُوكَ وَ هِيَ مِنْ بِلَادِ الْبَلْقَاءِ وَ بَعَثَ إِلَى القَبَائِلِ حَوْلَهُ وَ إِلَى مَكَّةَ وَ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خُزَاعَةَ وَ مُزَيْنَةَ وَ جُهَيْنَةَ فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَرَ أَهْلَ الْجِدَةِ أَنْ يُعِينُوا مَنْ لَا قُوَّةَ بِهِ وَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَخْرَجُوا وَ حَمَلُوا وَ قَوَّوْا وَ حَثُّوا عَلَى ذَلِكَ.
وَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم
بحار الأنوار — الجزء 21 — ص 210 · باب 29 غزوة تبوك و قصة العقبة