وأما أهل الفُرقة فهم المخالفون لي ولمن اتّبعنى وإن كثروا.
وأما أهل الشُّتة فالمتمستكون بما سته اللّٰه لهم ورسوله وإن قلّوا.
وأما أهل البدعة: فالمخالفون لأمر اللّٰه تعالىٰ ولكتابه ولرسوله والعاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضىٰ منهم الفوج الأوّل وبقيت أفواج، وعلى اللّٰه قصمها واستيصالها عن جدد الأرض.
فقام اليه عمّار فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الناس يذكرون الفيء ويزعمون أنّ من قاتلنا فهو وماله وولده في ءلنا.
فقام إليه رجل من بكر بن وائل، يدعى عبّاد بن قيس، وكان ذا عارضة ولسان شديد، فقال: يا أمير المؤمنين!
والله ما قسمت بالسويّة، ولا عدلت فى الرعيّة.
فقال:
ولِمَ ويحك؟!!
قال:
لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذريّة.
فقال:
أيّها الناس!
من كانت به جراحة فليداوها بالسمن.
في ((ط): قبضها وفي «ج»: فضّها.
الجدد: المستوي من الأرض - النهاية.
٣٩٦ احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بعد دخوله البصرة - الاحتجاج / ج ١ فقال عبّاد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترّهات!
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام:
إن كنت كاذباً فلا أماتك اللّٰه حتّىٰ يدركك غلام ثقيف، فقيل: ومن غلام ثقيف؟
فقال:
رجل لا يدع لله حرمة إلاّ انتهكها، فقيل: أفيموت أو يقتل؟
فقال:
يقصمه قاصم الجبّارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه.
يا أخا بكر، أنت امرؤ ضعيف الرأي، أوَما علمت أنّا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير، وأنّ الأموال كانت لهم قبل الفرقة، وتزوّجوا على رشدة، وولدوا على فطرة، وإنّما لكم ما حوىٰ عسكركم، وما كان في دورهم فهو ميراث.
فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه، وإن كفّ عنّا لم نحمل عليه ذنب
الأحتجاج