⟨إِرْشَادُ الْقُلُوبِ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالا:⟩
كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي وِلَايَتِهِ وَ قَدْ أَضْحَى النَّهَارُ، وَ إِذَا بِخَالِدِ ابْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ قَدْ وَافَى فِي جَيْشٍ قَامَ غُبَارُهُ وَ كَثُرَ صَهِيلُ أَهْلِ خَيْلِهِ وَ إِذَا بِقُطْبِ رَحًى مَلْوِيٍّ فِي عُنُقِهِ قَدْ فُتِلَ فَتْلًا.
فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ عَنْ جَوَادِهِ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَعْيُنِهِمْ فَهَالَهُمْ مَنْظَرُهُ.
ثُمَّ قَالَ: أَ عَدْلٌ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ حَيْثُ جَعَلَكَ النَّاسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَنْتَ بِأَهْلٍ؟!
وَ مَا ارْتَفَعْتَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا كَمَا يَرْتَفِعُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ عَلَى الْمَاءِ، وَ إِنَّمَا يَطْفُو وَ يَعْلُو حِينَ لَا حَرَاكَ بِهِ، مَا لَكَ وَ سِيَاسَةَ الْجُيُوشِ وَ تَقْدِيمَ الْعَسَاكِرِ، وَ أَنْتَ بِحَيْثُ أَنْتَ، مِنْ لِينِ الْحَسَبِ، وَ مَنْقُوصِ النَّسَبِ، وَ ضَعْفِ الْقُوَى، وَ قِلَّةِ التَّحْصِيلِ، لَا تَحْمِي ذِمَاراً، وَ لَا تُضْرِمُ نَاراً، فَلَا جَزَى اللَّهُ أَخَا ثَقِيفٍ وَ وَلَدَ صُهَاكَ خَيْراً.
إِنِّي رَجَعْتُ مُنْكَفِئاً مِنَ الطَّائِفِ إِلَى جُدَّةَ فِي طَلَبِ الْمُرْتَدِّينَ، فَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ
بحار الأنوار — الجزء 29 — ص 161 · 11- باب نزول الآيات في أمر فدك و قصصه و جوامع الاحتجاج فيه و فيه قصّة خالد و عزمه على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)