⟨عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ⟩
قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كَيْفَ كَانَ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَقَالَ (عليه السلام) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سُمْرٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ لَمَّا رَأَتْهُنَّ فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى بَعَثَنَا اللَّهُ إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ الْحَدِيثَ.80- ير، بصائر الدرجات عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا (عليه السلام) بِخُرَاسَانَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) هَاهُنَا وَ الْتَزَمْتُهُ.81- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ مَا تَرْضَى بِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ وَ كَيْفَ لِي بِهِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَتَى مَسْجِدَ قُبَا فَإِذَنْ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِيهِ فَقَضَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ مَذْعُوراً فَلَقِيَ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ تَبّاً لَكَ أَ مَا عَلِمْتَ سِحْرَ بَنِي هَاشِمٍ.82- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ عَنْ أَخِيهِ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ بَيْنَا أَنَا وَ أَبِي مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى مَكَّةَ وَ أَبِي قَدْ تَقَدَّمَنِي فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ ضَجْنَانُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يَجُرُّهَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ اسْقِنِي اسْقِنِي فَصَاحَ بِي أَبِي لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ وَ فِي طَلَبِهِ رَجُلٌ يَتْبَعُهُ فَجَذَبَ سِلْسِلَتَهُ جَذْبَةً طَرَحَهُ بِهَا فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ النَّارِ.83- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَعَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) كُنْتُ مَعَ أَبِي بِعُسْفَانَ فِي وَادٍ بِهَا أَوْ بِضَجْنَانَ فَنَفَرَتْ بَغْلَتُهُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ وَ طَرَفُهَا فِي يَدِ آخَرَ يَجُرُّهُ فَقَالَ اسْقِنِي فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا مُعَاوِيَةُ.84- ير، بصائر الدرجات عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ رِدْفَ أَبِي وَ هُوَ يُرِيدُ الْعُرَيْضَ فَقَالَ فَلَقِيَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ يَمْشِي قَالَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ الشَّيْخُ يُوصِيهِ قَالَ وَ قَامَ أَبِي حَتَّى تَوَارَى الشَّيْخُ ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَنْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ أَرَكَ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ قَالَ هَذَا أَبِي يَا بُنَيَّ.85- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ فَقَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقُلْتُ وَدِدْتُ وَ اللَّهِ فَقَالَ قُمْ وَ ادْخُلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَاعِدٌ.86- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ وَ أَنَا عَلَى رَاحِلَةٍ فَجُزْنَا وَادِيَ ضَجْنَانَ فَإِذَا نَحْنُبِرَجُلٍ أَسْوَدَ فِي رَقَبَتِهِ سِلْسِلَةٌ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ اسْقِنِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ يَجْذِبُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ قَالَ فَحَرَّكْتُ رَاحِلَتِي وَ لَحِقْتُ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ.87 عد، العقائد اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول- لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إن أول ما أبدع الله سبحانه و تعالى هي النفوس.مقدسة مطهرة فأنطقها بتوحيده ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه و اعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء و لم تخلق للفناءلقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء.و إنما تنقلون من دار إلى دار و أنها في الأرض غريبة و في الأبدان مسجونة و اعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة و منها معذبة إلى أن يردها الله عز و جل بقدرته إلى أبدانها.وَ ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا مَا نَزَلَ مِنْهَا وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُفَمَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْهَا إِلَى الْمَلَكُوتِ فَهِيَ تَهْوِي فِي الْهَاوِيَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنَّةَ دَرَجَاتٌ وَ النَّارَ دَرَكَاتٌ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِوَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا ﴿تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ﴾إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ تَعَالَى وَ لا ﴿تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ﴾إِلَى آخِرِهَا وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ:.وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ آخَى بَيْنَ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَظِلَّةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَبْدَانَ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَلَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لَوُرِّثَ الْأَخُ الَّذِي آخَى بَيْنَهُمَا فِي الْأَظِلَّةِ وَ لَمْ يُوَرَّثِ الْأَخُ مِنَ الْوِلَادَةِ وَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَتَلْتَقِي فِي الْهَوَاءِ فَتَعَارَفُ وَ تَسَاءَلُ فَإِذَا أَقْبَلَ رُوحٌ مِنَ الْأَرْضِ قَالُوا دَعُوهُ فَقَدْ أَفْلَتَ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ فَكُلَّمَا قَالَ قَدْ بَقِيَ رَجَوْهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ وَ كُلَّمَا قَالَ قَدْ مَاتَ قَالُوا هَوَى هَوَى وَ قَالَ تَعَالَى وَ مَنْ ﴿يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى﴾وَ قَالَ تَعَالَى وَ أَمَّا ﴿مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ وَ ما ﴿أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ﴾وَ مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْبَحْرِ وَ الْمَلَّاحِ وَ السَّفِينَةِ:.وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ وَ أَشَدُّ سَاعَاتِهِ يَوْمَ يُولَدُ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ وَ لَقَدْ سَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَحْيَى فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّاوَ قَدْ سَلَّمَ عِيسَى عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ السَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّاوَ الِاعْتِقَادُ فِي الرُّوحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْبَدَنِ وَ أَنَّهُ خَلْقٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾وَ اعْتِقَادُنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) أَنَّ فِيهِمْ خَمْسَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُدُسِ وَ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْإِيمَانِ وَ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ فِي الْكَافِرِينَ وَ الْبَهَائِمِ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ وَ رُوحَ الشَّهْوَةِ وَ رُوحَ الْمَدْرَجِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يَسْئَلُونَكَ ﴿عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾فَإِنَّهُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ.أقول قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرح هذا الكلام كلام أبي جعفر في النفس و الروح ليس على مذهب التحقيق فلو اقتصر على الأخبار و لم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه ثم قال (رحمه الله) النفس عبارة عن معان أحدها ذات الشيء و الآخر الدم السائل و الآخر النفس الذي هو الهواء و الرابع هو الهوى و ميل الطبع فأما شاهد المعنى الأول فهو قولهم هذا نفس الشيء أي ذاته و عينه و شاهد الثاني قولهم كلما كانت النفس سائلة فحكمه كذا و كذا و شاهد الثالث قولهم فلان هلكت نفسه إذا انقطع نفسه و لم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه و شاهد الرابع قول الله تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يعني الهوى داع إلى القبيح و قد يعبر بالنفس عن النقمة قال الله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ يريد به نقمته و عقابه و أما الروح فعبارة عن معان أحدها الحياة و الثاني القرآن و الثالث ملك من ملائكة الله و الرابع جبرئيل (عليه السلام) فشاهد الأول قولهم كل ذي روح فحكمه كذا يريدون كل ذي حياة و قولهم فيمن مات قد خرجت منه الروح يعنون الحياة و شاهد الثاني قوله تعالى وَ كَذلِكَ ﴿أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا﴾ يعني القرآن و شاهد الثالث قوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ و شاهد الرابع قولهكما ان للروح معنى آخر كقوله تعالى: ❮يَسْئَلُونَكَ ﴿عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾❯ و قوله: «فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا» و قوله: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»* و هو الذي يسمى بالنفس الناطقة و الروح الانسانى و هو جوهر مجرد مدرك للكليات و المعقولات و مبدأ لجميع الافاعيل الصادرة عن الإنسان، ليس داخل العالم الجسماني و لا خارجه، و لا متصل به و لا منفصل عنه، لكنه متعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف، و هو الذي يشير الإنسان إليه بقوله: «انا» و على هذا المعنى استقر رأى الفلاسفة الإسلامية و الحكماء الالهيين، و أكثر المتكلّمين من المذهب الإسلامية و سيجيء منه ايعاز الى ذلك، و اشارة الى تجرده. تعالى قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ يعني جبرئيل (عليه السلام) فأما ما ذكره أبو جعفر و رواه أن الأرواح مخلوقة قبل الأجسام بألفي عام فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فهو حديث من أحاديث الآحاد و خبر من طرق الأفراد و له وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء و هو أن الله تعالى خلق الملائكة (عليه السلام) قبل البشر بألفي عام فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر و ما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر و ليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ و دخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أن الذوات الفعالة المأمورة المنهية كانت مخلوقة في الذر و تتعارف و تعقل و تفهم و تنطق ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك فركبها فيها و لو كان ذلك كذلك لكنا نعرف ما كنا عليه و إذا ذكرنا به ذكرناه و لا يخفى علينا الحال فيه أ لا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد فأقام فيها حولا ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك و إن خفي عليه لسهوه عنه فذكر به ذكره و لو لا أن الأمر كذلك لجاز أن يولد إنسان منا ببغداد و ينشأ بها و يقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل منها إلى مصر آخر فينسى حاله ببغداد و لا يذكر منها شيئا و إن ذكر به و عدد عليه علامات حاله و مكانه و نشوه و هذا ما لا يذهب إليه عاقل.و الذي صرح به أبو جعفر في معنى الروح و النفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم فالجناية بذلك على نفسه و غيره عظيمة.و أما ما ذكره من أن الأنفس باقية فعبارة مذمومة و لفظ يضاد ألفاظ القرآن قال الله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ و الذي حكاه من ذلك و توهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس لا يلحقها الكون و الفساد و أنها باقية و إنما تفنى و تفسد الأجسام المركبة و إلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ و زعموا أن الأنفس لم تزل تتكرر في الصور و الهياكل لم تحدث و لم تفن و لم تعدم و أنها باقية غير فانية و هذا من أخبث قول و أبعده من الصواب و شنع به الناصبة على الشيعة و نسبوهم به إلى الزندقة و لو عرف مثبته ما فيه لما تعرض له لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة و بعد ذهن و قلة فطنة يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث و لا ينظرون في سندها و لا يفرقون بين حقها و باطلها و لا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها و لا يحصلون معاني ما يطلقونه منها و الذي ثبت من الحديث في هذا الباب أن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين منها ما ينقل إلى الثواب و العقاب و منها ما يبطل فلا يشعر بثواب و لا عقاب.و قد روي عن الصادق (عليه السلام) ما ذكرناه في هذا المعنى و بيناه- فَسُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَيْنَ تَكُونُ رُوحُهُ فَقَالَ مَنْ مَاتَ وَ هُوَ مَاحِضٌ لِلْإِيمَانِ مَحْضاً أَوْ مَاحِضٌ لِلْكُفْرِ مَحْضاً نُقِلَتْ رُوحُهُ مِنْ هَيْكَلِهِ إِلَى مِثْلِهِ فِي الصُّورَةِ وَ جُوزِيَ بِأَعْمَالِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَنْشَأَ جِسْمَهُ وَ رَدَّ رُوحَهُ إِلَى جَسَدِهِ وَ حَشَرَهُ لِيُوَفِّيَهُ أَعْمَالَهُ فَالْمُؤْمِنُ يَنْتَقِلُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مِثْلِ جَسَدِهِ فِي الصُّورَةِ فَيُجْعَلُ فِي جَنَّاتٍ مِنْ جِنَانِ الدُّنْيَا يَتَنَعَّمُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْمَآبِ وَ الْكَافِرُ يَنْتَقِلُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مِثْلِهِ بِعَيْنِهِ وَ يُجْعَلُ فِي نَارٍ فَيُعَذَّبُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.و شاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ و شاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته و قد أدخل الجنة يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ و أخبر أن كافرا يعذب بعد موته غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يخلد في النار و الضرب الآخر من يلهى عنه و يعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشيء حتى يبعث و هو من لم يمحض الإيمان محضا و لا الكفر محضا و قد بين الله تعالى ذلك عند قوله ﴿ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور