⟨وَ اللَّهِ مَا عَنَى اللَّهُ وَ لَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ صِرْتُمْ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْعَالَمِ شِرَارَ النَّاسِ⟩
أَنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْماً مِنَ النَّارِ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ مَعَ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ أَ مَا يَقْرَءُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِإِنَّهَا جَنَّةٌ دُونَ جَنَّةٍ وَ نَارٌ دُونَ نَارٍ إِنَّهُمْ لَا يُسَاكِنُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ قَالَ بَيْنَهُمَا وَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ لَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ إِنَّ أَمْرَهُمْ لَأَضْيَقُ مِنَ الْحَلْقَةِ إِنَّ الْقَائِمَ لَوْ قَامَ لَبَدَأَ بِهَؤُلَاءِ.بيان قوله (عليه السلام) إن أمرهم أي المخالفين لأضيق من الحلقة أي الأمر في الآخرة مضيق عليهم لا يعفى عنهم كما يعفى عن مذنبي الشيعة و لو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء قبل الكفار فقوله (عليه السلام) لا أستطيع أن أتكلم أي في تكفيرهم تقية و الحاصل أن المخالفين ليسوا من أهل الجنان و لا من أهل المنزلة بين الجنة و النار و هي الأعراف بل هم مخلدون في النار و يحتمل أن يكون المعنى لا أستطيع أن أتكلم في رد أقوالهم لأنهم ضيقوا علينا الأمر كالحلقة و أضيق فلزمنا التقية منهم.31- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَمَّنْ دَخَلَ النَّارَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ إِنْ شِئْتُ حَدَّثْتُكَ بِمَا كَانَ يَقُولُ فِيهِ أَبِي قَالَ إِنَّ نَاساً يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا كَانُوا حُمَماً فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ فَيُنْضَحُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَائِهِ فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ وَ دِمَاؤُهُمْ وَ شُعُورُهُمْ.32- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْداً صَالِحاً يَقُولُ فِي الْجَهَنَّمِيِّينَ إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ وَ يَخْرُجُونَ بِعَفْوِ اللَّهِ.33- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ قَوْماً يُحْرَقُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا صَارُوا حُمَماً أَدْرَكَتْهُمُ الشَّفَاعَةُ قَالَ فَيُنْطَلَقُ بِهِمْ إِلَى نَهَرٍ يَخْرُجُ مِنْ رَشْحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَتَنْبُتُ لُحُومُهُمْ وَ دِمَاؤُهُمْ وَ تَذْهَبُ عَنْهُمْ قَشَفُ النَّارِ وَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيُّونَ فَيُنَادُونَ بِأَجْمَعِهِمْ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنَّا هَذَا الِاسْمَ قَالَ فَيُذْهِبُ عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ أَعْدَاءَ عَلِيٍّ هُمُ الْخَالِدُونَ فِي النَّارِ لَا تُدْرِكُهُمُ الشَّفَاعَةُ.بيان قال الفيروزآبادي الحمم كصرد الفحم و قال القشف محركة قذر الجلد و رثاثة الهيئة و سوء الحال.34- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ لَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ يُنَادِي فِيهَا عُمُراً يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ.35- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ حُمْرَانَ قَالَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ الْكُفَّارَ وَ الْمُشْرِكِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ فَيَقُولُونَ مَا نَرَى تَوْحِيدَكُمْ أَغْنَى عَنْكُمْ شَيْئاً وَ مَا أَنْتُمْ وَ نَحْنُ إِلَّا سَوَاءٌ قَالَ فَيَأْنَفُ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ اشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ تَبْلُغُهُ الشَّفَاعَةُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي فَيَخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الْفَرَاشُ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) ثُمَّ مُدَّتِ الْعُمُدُ وَ أُعْمِدَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ الْخُلُودُ.36- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا (عليه السلام) لِلْمَأْمُونِ مِنْ مَحْضِ الْإِسْلَامِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ النَّارَ مُؤْمِناً وَ قَدْ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ وَ لَا يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ كَافِراً وَ قَدْ أَوْعَدَهُ النَّارَ وَ الْخُلُودَ فِيهَا وَ مُذْنِبُو أَهْلِ التَّوْحِيدِ يَدْخُلُونَ النَّارَ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَ الشَّفَاعَةُ جَائِزَةٌ لَهُمْ.: ل، الخصال في خبر الأعمش عن الصادق (عليه السلام) مثله.37- شي، تفسير العياشي عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ مَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ أَعْدَاءُ عَلِيٍّ (عليه السلام) هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ.38- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ وَجْهَ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ يَغْفِرُ فِيهَا لِأَقَارِبِهِ وَ جِيرَانِهِ وَ مَعَارِفِهِ وَ مَنْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً فِي الدُّنْيَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُ ادْخُلِ النَّارَ فَمَنْ وَجَدْتَهُ فِيهَا صَنَعَ إِلَيْكَ مَعْرُوفاً فِي الدُّنْيَا فَأَخْرِجْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاصِباً.39- كا، الكافي فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ جَاهِلِيَّةً جَهْلَاءَ أَوْ جَاهِلِيَّةً لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ قَالَ جَاهِلِيَّةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ وَ ضَلَالٍ.40- كا، الكافي بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ ثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُاللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌمَنِ ادَّعَى إِمَامَةً مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ وَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ.41- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾قَالَ فَقَالَ هُمْ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ اتَّخَذُوهُمْ أَئِمَّةً دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَوْ ﴿يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ وَ أَنَّ ﴿اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾إِلَى قَوْلِهِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِقَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) هُمْ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الظُّلْمِ وَ أَتْبَاعُهُمْ.تذييل اعلم أن الذي يقتضيه الجمع بين الآيات و الأخبار أن الكافر المنكر لضروري من ضروريات دين الإسلام مخلد في النار لا يخفف عنه العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة و لم يقصر في الفحص و النظر فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله كما سيأتي تحقيقه في كتاب الإيمان و الكفر و أما غير الشيعة الإمامية من المخالفين و سائر فرق الشيعة ممن لم ينكر شيئا من ضروريات دين الإسلام فهم فرقتان إحداهما المتعصبون المعاندون منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون و الأخرى المستضعفون منهم و هم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات و البله و أمثالهم و من لم يتم عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة فهم المرجون لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ فيرجى لهم النجاة من النار و أما أصحاب الكبائر من الإمامية فلا خلاف بين الإمامية في أنهم لا يخلدون في النار و أما أنهم هل يدخلون النار أم لا فالأخبار مختلفة فيهم اختلافا كثيرا و مقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار و أنهم غير داخلين في الأخبار التي وردت أن الشيعة و المؤمن لا يدخل النار لأنه قد ورد في أخبار أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله و أن الإيمان مركب من القول و العمل لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهمقبل دخول النار و في هذا التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الأبصار و سيأتي تمام القول في ذلك و الأخبار الدالة على تلك الأقسام و أحكامهم و أحوالهم و صفاتهم في كتاب الإيمان و الكفر.قال العلامة (رحمه الله) في شرحه على التجريد أجمع المسلمون كافة على أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع و اختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين فالوعيدية على أنه كذلك و ذهبت الإمامية و طائفة كثيرة من المعتزلة و الأشاعرة إلى أن عذابه منقطع و الحق أن عقابهم منقطع لوجهين الأول أنه يستحق الثواب بإيمانه لقوله تعالى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ و الإيمان أعظم أفعال الخير فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب و هو باطل بالإجماع لأن الثواب المستحق بالإيمان دائم على ما تقدم أو بالعكس و هو المراد و الجمع محال.الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء إيمانه مخلدا في النار كمن أشرك بالله مدة عمره و ذلك محال لقبحه عند العقلاء ثم قال المحارب لعلي (عليه السلام) كافر- لِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي.و لا شك في كفر من حارب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أما مخالفوه في الإمامةو ليس العمل على مذهبهم ركنا من الايمان، فعليه معنى الارجاء تأخير العمل عن النية و العقد. و قيل:الارجاء تأخير صاحب الكبيرة إلى القيامة فلا يقضى بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، و يقابلهما القائلون بالمنزلة بين المنزلتين و هم الواصلية أصحاب أبى حذيفة واصل بن عطاء البصرى الغزال المتكلم المتوفى في 131، و واصل أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين، و أراد بذلك أن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق و لا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين الكفر و الايمان، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا، و الفاسق لم يستجمع خصال الخير فلا يسمى مؤمنا، و ليس بكافر مطلق أيضا لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه. الزلزال: 7. فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة و هو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره و ذهب آخرون إلى أنهم فسقة و هو الأقوى ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة الثاني قال بعضهم إنهم يخرجون من النار إلى الجنة الثالث ما ارتضاه ابن نوبخت و جماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود و لا يدخلون الجنة لعدم الإيمان المقتضي لاستحقاق الثواب انتهى.و قال (رحمه الله) في شرح الياقوت أما دافعو النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم و من أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة فالأكثر قالوا بتخليدهم و فيهم من قال بعدم الخلود و ذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة و هو قول شاذ عنده أولا إليهما و استحسنه المصنف انتهى.أقول القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للأخبار و الأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها نعم الاحتمالان الأخيران آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف. و القول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل نشأ بين المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالأخبار و لا بأقوال القدماء الأخيار قال الصدوق (رحمه الله) اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون و البراءة منهم واجبة و استدل على ذلك بالآيات و الأخبار ثم قال و الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه فمن ادعى الإمامة و ليس بإمام فهو الظالم الملعون و من وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون- وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ جَحَدَ عَلِيّاً إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي فَإِنَّمَا جَحَدَ نُبُوَّتِي وَ مَنْ جَحَدَ نُبُوَّتِي فَقَدْ جَحَدَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ.. ثم قال و اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين و الأئمة من بعده (عليه السلام) أنهبمنزلة من جحد نبوة الأنبياء (عليهم السلام) و اعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين و أنكر واحدا ممن بعده من الأئمة (عليهم السلام) أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء و أنكر نبوة محمد ص- وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) الْمُنْكِرُ لآِخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا.- وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ طَاعَتُهُمْ طَاعَتِي وَ مَعْصِيَتُهُمْ مَعْصِيَتِي مَنْ أَنْكَرَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ أَنْكَرَنِي.- وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام) مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ أَعْدَائِنَا وَ الظَّالِمِينَ لَنَا فَهُوَ كَافِرٌ.. و اعتقادنا فيمن قاتل عليا (صلوات الله عليه) كَقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ قَاتَلَ عَلِيّاً فَقَدْ قَاتَلَنِي.- وَ قَوْلِهِ مَنْ حَارَبَ عَلِيّاً فَقَدْ حَارَبَنِي وَ مَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.-وَ قَوْلِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ.. و اعتقادنا في البراءة أنها من الأوثان الأربعة و الإناث الأربع و من جميع أشياعهم و أتباعهم و أنهم شر خلق الله عز و جل و لا يتم الإقرار بالله و برسوله و بالأئمة (عليه السلام) إلا بالبراءة من أعدائهم.و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب المسائل اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة و جحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار و قال في موضع آخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار و أن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم و إقامة البينات عليهم فإن تابوا من بدعهم و صاروا إلى الصواب و إلا قتلهم لردتهم عن الإيمان و أن من مات منهم على ذلك فهو من أهل النار.و أجمعت المعتزلة على خلاف ذلك و زعموا أن كثيرا من أهل البدع فساق ليسوا بكفار و أن فيهم من لا يفسق ببدعته و لا يخرج بها عن الإسلام كالمرجئة من أصحاب ابن شبيب و التبرية من الزيدية الموافقة لهم في الأصول و إن خالفوهم في صفات الإمام.و قال المحقق الطوسي روح الله روحه القدوسي في قواعد العقائد أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته و العدل في أفعاله و التصديق بنبوة الأنبياء (عليهم السلام) و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء.و قال أهل السنة الإيمان هو التصديق بالله تعالى و بكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صادقا و التصديق بالأحكام التي نعلم يقينا أنه (عليه السلام) حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه و الكفر يقابل الإيمان و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم إلى كبائر و صغائر و يستحق المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة و يستحق الكافر الخلود في العقاب.و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان عند تحقيق معنى الإيمان و الإسلام البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الإمامية بعموم الإسلام مع القول بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا أما الإلزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون إيمانه سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة (عليهم السلام) أم لا إلا من خرج بدليل خارج كالنواصب و الخوارج فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم بأن الكفر عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا و أيضا قد عرفت مما تقدم أن التصديق بإمامة الأئمة (عليهم السلام) من أصول الإيمان عند الطائفة من الإمامية كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة و صرح بنقله المحقق الطوسي (رحمه الله) عنهم فيما تقدم و لا ريب أن الشيء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور و إن أقر بالشهادتين و أنه مناف أيضا للحكم بإسلام من لم يصدق بإمامة الأئمة الاثني
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور