الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٢٧٠

وَ اللَّهِ مَا عَنَى اللَّهُ وَ لَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ صِرْتُمْ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْعَالَمِ شِرَارَ النَّاسِ

عشر (عليه السلام) و هذا الأخير لا خصوصية لوروده على القول بعموم الإسلام بل هو وارد على القائلين بإسلام من لم يتحقق له التصديق المذكور مع قطع النظر عن كونهم قائلين بعموم الإسلام أو مساواته للإيمان.و أما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين و ذلك لأنا نحكم بأن من لم يتحقق له التصديق المذكور كافر في نفس الأمر و الحكم بإسلامه إنما هو في الظاهر فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة ثم قال المراد بالحكم بإسلامه ظاهرا صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك و الحاصل أن الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحل مناكحته و الحكم بطهارته و حقن دمه و ماله و غير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفروع و كان الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين لمسيس الحاجة إلى مخالطتهم في أكثر الأزمنة و الأمكنة و استمالة الكافر إلى الإسلام فإنه إذا اكتفي في إجراء أحكام المسلمين عليه ظاهرا بمجرد إقراره الظاهري ازداد ثباته و رغبته في الإسلام ثم يترقى في ذلك إلى أن يتحقق له الإسلام باطنا أيضا.و اعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف و الأكثر على الحكم بإسلامهم فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الأمر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر لا أنهم مسلمون في نفس الأمر و لذا نقلوا الإجماع على دخولهم النار و إن أرادوا بذلك كونهم كافرين ظاهرا و باطنا فهو ممنوع و لا دليل عليه بل الدليل قائم على إسلامهم ظاهرا- لِقَوْلِهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ.انتهى كلامه رفع مقامه.و قال الشيخ الطوسي نور الله ضريحه في تلخيص الشافي عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الإمامية على ذلك و إجماعهم حجة و أيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها و دفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر لأن الجهل بهما على حد واحد ثم استدل (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك.فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخرون من أساطين العلماء و الإمامية و محققيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأي فرق بينهم و بين فساق الشيعة و أي فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقة من كون الإمامة من أصول الدين ردا على المخالفين القائلين بأنه من فروعه و قد روت العامة و الخاصة متواترا من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و قد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم (عليه السلام) أنهم فسروا الشرك و الكفر في الآيات بترك الولاية و قد وردت أخبار متواترة أنه لا يقبل عمل من الأعمال إلا بالولاية.و قال الصدوق (رحمه الله) الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال و الثواب على الإيمان- وَ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالًّا تَائِهاً وَ إِنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ وَ نِفَاقٍ.. و اعلم أن أئمة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا و أضلوا فأعمالهم التي يعملونها ﴿‏كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ‏﴾ و- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُالْآيَةَ قَالَ (عليه السلام) إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا أَنْ تَوَلَّوْا كُلَّ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَرَجُوا بِوَلَايَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ نُورِ الْإِسْلَامِ إِلَى ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَأَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ النَّارَ مَعَ الْكُفَّارِ ﴿‏فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏﴾و قد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار- وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ عَنْهُمْ (عليه السلام) لَوْ أَنَّ كُلَّ مَلَكٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كُلَّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ كُلَّ صِدِّيقٍ وَ كُلَّ شَهِيدٍ شَفَعُوا فِي نَاصِبٍ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ يُخْرِجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ النَّارِ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ أَبَداً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً- وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ النَّاصِبُ مَنْ نَصَبَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ رَجُلًا يَقُولُ أَنَا أُبْغِضُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَكِنَّ النَّاصِبَ مَنْ نَصَبَ لَكُمْ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَتَوَلَّوْنَا وَ تَتَبَرَّءُونَ مِنْ عَدُوِّنَا وَ أَنَّكُمْ مِنْ شِيعَتِنَا.. و يظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار لكن لما علم الله أن أئمة الجور و أتباعهم يستولون على الشيعة و هم يبتلون بمعاشرتهم و لا يمكنهم الاجتناب عنهم و ترك معاشرتهم و مخالطتهم و مناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة فإذا ظهر القائم (عليه السلام) يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور و في الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار و به يجمع بين الأخبار كما أشار إليه المفيد و الشهيد الثاني (قدس الله روحهما).و أيضا يمكن أن يقال لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام فإذا ظهر في زمانه (عليه السلام) الحق الصريح بالبينات و المعجزات و لم تبق لهم شبهة و أنكروه التحقوا بسائر الكفار و أخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب و أرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى و بعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت.و قال شارح المقاصد اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو و لا بالعقاب بل كلاهما في مشية الله تعالى لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة لا بطريق الوجوب على الله تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة و عند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو و لا إخراج من النار و ما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة و لا في النار فغلط نشأ من قولهم إن له المنزلة بين المنزلتين أي حالة غير الإيمان و الكفر و أما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا و إنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل ﴿‏قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ‏﴾ وَ تَوَلَّى إِنَّ الْخِزْيَص 505 و قال: كذبوه و حجروه و رمى بالتجسيم من السابعة، مات سنة 150. و عده ابن النديم من المحدثين و الفراء من الزيدية. و نسب إليه كتبا في فنون القرآن و غيره منها تفسيره الكبير، و أورده الطوسيّ في رجاله تارة في أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) و قال: تبرى، و اخرى في أصحاب الإمام الصّادق (عليه السلام)، و ترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية و نصوا على أنّه عامى يروى عنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه، و بعد حديث القباب في روضة الكافي. طه: 48. الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود- وَ أَمَّا تَمَسُّكُهُمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ (عليه السلام) مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ.فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول لنا وجوه الأول و هو العمدة الآيات و الأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا فتعين أن يكون بعده و هو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه و هو مسألة العفو التام قال الله تعالى ﴿‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ‏﴾ ﴿‏مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏﴾ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ - وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ قَالَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ.. الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى ﴿‏النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏﴾ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بَعْدَ مَا امْتَحَشُوا وَ صَارُوا فَحْماً وَ حُمَماً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ.و خبر الواحد و إن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص. الثالث و هو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم.الرابع أن المعصية متناهية زمانا و هو ظاهر و قدرا لما يوجد من معصية أشد منها فجزاؤها يجب أن يكون متناهيا تحقيقا لقاعدة العدل بخلاف الكفر فإنه لا يتناهى قدرا و إن تناهى زمانه.و احتجت المعتزلة بوجوه الأول الآيات الدالة على الخلود المتناولة للكافر و غيره كقوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ﴿‏فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً‏﴾ و قوله تعالى وَ مَنْ ﴿‏يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها‏﴾ و قوله وَ أَمَّا ﴿‏الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها‏﴾ و مثل هذا مسوق للتأبيد و نفي الخروج و قوله وَ إِنَّ ﴿‏الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ‏﴾ وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ و عدم الغيبة عن النار خلود فيها و قوله وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ ﴿‏حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها‏﴾ و ليس المراد تعدي جميع الحدود بارتكاب الكبائر كلها تركا و إتيانا فإنه محال لما بين البعض من التضاد كاليهودية و النصرانية و المجوسية فيحمل على مورد الآية من حدود المواريث و قوله بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ ﴿‏بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏﴾ و الجواب بعد تسليم كون الصيغ للعموم أن العموم غير مراد في الآية الأولى للقطع بخروج التائب و أصحاب الصغائر و صاحب الكبيرة الغير المنصوصة إذا أتى بعدها بطاعات تربى ثوابها على عقوباته فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين أيضا خارجا مما سبق من الآيات و الأدلة و بالجملة فالعام المخرج منه البعض لا يفيد القطع وفاقا و لو سلم فلا نسلم تأبيد الاستحقاق بل هو مغيا بغاية رؤية الوعيد لقوله بعده ﴿‏حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏﴾ و لو سلم فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبدلا على الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو.و عن الثالثة بأن معنى متعمدا مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس إذ التعمد على الحقيقة إنما يكون من المستحل أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية فيختص بمن قتل المؤمن لإيمانه أو بأن الخلود و إن كان ظاهرا في الدوام فالمراد هاهنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة.و عن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله ﴿‏ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ‏﴾ مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة لجواز أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك.و عن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد و دلالتها على دوام عدم الغيبة أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة و كذا الخامسة و السادسة حملا للحدود على حدود الإسلام و لإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الإيمان هذا مع ما في الخلود من الاحتمال.ثم قال في بحث آخر لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر و المعاصي فهو من أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له و من كفر نعوذ بالله بعد الإيمان و العمل الصالح فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له و إنما الكلام فيمن آمن و عمل صالحا وَ آخَرَ سَيِّئاً و استمر على الطاعات و الكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة و لو بعد النار و استحقاقه للثواب و العقاب بمقتضى الوعد و الوعيد ثابت من غير حبوط و المشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة فأشكل عليهم الأمر في إيمانه و طاعاته و ما يثبت من استحقاقاته أين طارت و كيف زالت فقالوا بحبوط الطاعات و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات حتى ذهب الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات و فساده ظاهر أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا و عمل صالحا و أما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبدو مواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الرباء أو جرعة من الخمر إلى آخر ما قال.أقول قد سبق القول في ذلك في باب الحبط و التكفير و لا أظنك يخفى عليك ما مهدناه أولا بعد الإحاطة بما أوردناه من الآيات و الأخبار و سيأتي عمدة الأخبار المتعلقة بتلك المباحث في كتاب الإيمان و الكفر.

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.