⟨فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)⟩
الرَّحْمَةِ وَ طَحَنَتْ تِلْكَ الْقُصُورَ وَ الْحُصُونَ وَ الْمَدَائِنَ وَ الْمَصَانِعَ حَتَّى عَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ رَمْلًا دَقِيقاً تَسْفِيهِ الرِّيحُ وَ كَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ تَرْفَعُ الرِّجَالَ وَ النِّسَاءَ فَتَهُبُّ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ تَرْمِي بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ فَيَقَعُونَ عَلَى رُءُوسِهِمْ مُنَكَّسِينَ وَ كَانَتْ عَادٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً وَ كَانَ هُودٌ (عليه السلام) فِي حَسَبِ عَادٍ وَ ثَرْوَتِهَا وَ كَانَ أَشْبَهَ وُلِدِ آدَمَ بِآدَمَ (صلوات الله عليهما) وَ كَانَ رَجُلًا آدَمَ كَثِيرَ الشَّعْرِ حَسَنَ الْوَجْهِ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشْبَهَ بِآدَمَ مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ (عليه السلام) فَلَبِثَ هُودٌ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الشِّرْكِبِاللَّهِ تَعَالَى وَ ظُلْمِ النَّاسِ وَ يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ فَلَجُّوا وَ كَانُوا يَسْكُنُونَ أَحْقَافَ الرِّمَالِ وَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ عَادٍ وَ لَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَلَمَّا رَأَوُا الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ قَالُوا لِهُودٍ أَ تُخَوِّفُنَا بِالرِّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ فِي شِعْبٍ مِنْ تِلْكَ الشِّعَابِ ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَ أَهَالِيهِمْ فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ حَتَّى قَلَعَتْهُمْ فَهَبَّتْ بِهِمْ صُعُداً ثُمَّ رَمَتْ بِهِمْ مِنَ الْجَوِّ ثُمَّ رَمَتْ بِهِمُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الذَّرَّ فَدَخَلَتْ فِي مَسَامِعِهِمْ وَ جَاءَهُمْ مِنَ الذَّرِّ مَا لَا يُطَاقُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُمُ الرِّيحُ فَسَيَّرَهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَوَادِّهِمْ حَتَّى أَتَاهُمُ اللَّهُ فَقَدْ كَانَ سَخَّرَ لَهُمْ مِنْ قَطْعِ الْجِبَالِ وَ الصُّخُورِ وَ الْعَمَدِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَ الْعَمَلِ بِهِ شَيْئاً لَمْ يُسَخِّرْهُ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لَا بَعْدَهُمْ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الْعِمَادِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَسْلَخُونَ الْعَمَدَ مِنَ الْجِبَالِ فَيَجْعَلُونَ طُولَ الْعَمَدِ مِثْلَ طُولِ الْجَبَلِ الَّذِي يَسْلَخُونَهُ مِنْهُ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ ثُمَّ يَنْقُلُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ فَيَنْصِبُونَهَا ثُمَّ يَبْنُونَ فَوْقَهَا الْقُصُورَ وَ قَدْ كَانُوا يَنْصِبُونَ تِلْكَ الْعَمَدَ أَعْلَاماً فِي الْأَرْضِ عَلَى قَوَارِعِ الطَّرِيقِ وَ كَانَ كَثْرَتُهُمْ بِالدَّهْنَاءِ وَ يَبْرِينَ وَ عَالِجٍ إِلَى الْيَمَنِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ وَ سُئِلَ وَهْبٌ عَنْ هُودٍ أَ كَانَ أَبَا الْيَمَنِ الَّذِي وَلَدَهُمْ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ أَخُو الْيَمَنِ الَّذِي فِي التَّوْرَاةِ تُنْسَبُ إِلَى نُوحٍ (عليه السلام) فَلَمَّا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ فَخَرَتْ مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسْمَاعِيلَ ادَّعَتِ الْيَمَنُ هُوداً أَباً لِيَكُونَ لَهُمْ أَبٌ وَ وَالِدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَيْسَ بِأَبِيهِمْ وَ لَكِنَّهُ أَخُوهُمْ وَ لَحِقَ هُودٌ وَ مَنْ آمَنَ مَعَهُ بِمَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا وَ كَذَلِكَ فَعَلَ صَالِحٌ (عليه السلام) بَعْدَهُ وَ قَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ أَلْفَ نَبِيٍّ حُجَّاجاً عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِرملة بالبادية. رمال بين فيد و القريات و هو متصلة بالثعلبية على طريق مكّة و هو مسير أربع ليال.و قيل: هو متصل بوبار. الروحاء: موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة. مُخَطِّمِينَ إِبِلَهُمْ بِحِبَالِ الصُّوفِ يُلَبُّونَ اللَّهَ بِتَلْبِيَةٍ شَتَّى مِنْهُمْ هُودٌ وَ صَالِحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ شُعَيْبٌ وَ يُونُسُ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ كَانَ هُودٌ رَجُلًا تَاجِراً.16- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ كَرَّامِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى هُوداً أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ سَامٍ وَ أَمَّا الْآخَرُونَ فَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً فَأُهْلِكُوا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ وَ أَوْصَاهُمْ هُودٌ وَ بَشَّرَهُمْ بِصَالِحٍ (عليه السلام).17- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ رَاشِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: كَانَتْ أَعْمَارُ قَوْمِ هُودٍ (عليه السلام) أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ قَدْ كَانُوا يُعَذَّبُونَ بِالْقَحْطِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ بَعَثُوا وَفْداً لَهُمْ إِلَى جِبَالِ مَكَّةَ وَ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ فَمَضَوْا وَ اسْتَسْقَوْا فَرُفِعَتْ لَهُمْ ثَلَاثُ سَحَابَاتٍ فَقَالُوا هَذِهِ حَفاً يَعْنِي الَّتِي لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ وَ سَمَّوُا الثَّانِيَةَ فَاجِياً وَ اخْتَارُوا الثَّالِثَةَ الَّتِي فِيهَا الْعَذَابُ قَالَ وَ الرِّيحُ عَصَفَتْ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ رَئِيسُهُمْ يُقَالُ لَهُ الْخَلْجَانُ فَقَالَ يَا هُودُ مَا تَرَى الرِّيحَ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ مَعَهَا خَلْقٌ كَأَمْثَالِ الْأَبَاعِرِ مَعَهَا أَعْمِدَةٌ هُمُ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَ أَ تَرَى رَبَّكَ إِنْ نَحْنُ آمَنَّا بِهِ أَنْ يُدِيلَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُدِيلُ أَهْلَ الْمَعَاصِي مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُ الْخَلْجَانُ وَ كَيْفَ لِي بِالرِّجَالِ الَّذِينَ هَلَكُوا فَقَالَ لَهُ هُودٌ يُبَدِّلُكَ اللَّهُ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُمْ فَاخْتَارَ اللَّحَاقَ بِقَوْمِهِ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى.بيان: كأن قولهم حفا من الحفو بمعنى المنع.18- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى نُخَيْلَةَ فَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ مَعَهُمْ مَيِّتٌ لَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علِلْحَسَنِ انْظُرْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْقَبْرِ فَقَالَ يَقُولُونَ هُوَ هُودٌ (عليه السلام) فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ مَهْرَةَ فَقَالَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَنَا مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ مَنْزِلُكَ فَقَالَ فِي مَهْرَةَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَقَالَ أَيْنَ هُوَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمَعَةُ قَالَ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ مَا يَقُولُ قَوْمُكَ فِيهِ فَقَالَ يَقُولُونَ قَبْرُ سَاحِرٍ فَقَالَ كَذَبُوا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَبْرُ هُودٍ (عليه السلام) وَ هَذَا قَبْرُ يَهُودَا.بيان: اختلف في موضع قبره (عليه السلام) فقيل إنه بغار بحضرموت- و روى المؤرخون عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن قبره على تل من رمل أحمر بحضرموت.و قيل إنه دفن في مكة في الحجر و سيأتي خبران في كتاب المزار يدلان على أنه (عليه السلام) دفن قريبا من أمير المؤمنين (عليه السلام) في الغري و يمكن الجمع بحمل هذا الخبر على الموضع الذي دفن فيه أولا ثم نقل إلى الغري كآدم ع.19- وَ رَوَى أَبُو الْفَتْحِ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ قَالَ فَسَأَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْماً وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فَقَالَ أَ عَالِمٌ أَنْتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنْ جَهِلْتُهَا لَمْ أَعْلَمْ شَيْئاً قَالَ أَ فَتَعْرِفُ مَوْضِعَ الْأَحْقَافِ قَالَ كَأَنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ قَبْرِ هُودٍ النَّبِيِّ (عليه السلام) قَالَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَا أَخْطَأْتَ قَالَ نَعَمْ خَرَجْتُ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِي فِي عِلَّةٍ مِنَ الْحَيِ وَ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَ قَبْرَهُ لِبُعْدِ صَوْتِهِ فِينَا وَ كَثْرَةِ مَنْ يَذْكُرُهُ فَسِرْنَا فِي بِلَادِ الْأَحْقَافِ أَيَّاماً وَ فِينَا رَجُلٌ قَدْ عَرَفَ الْمَوْضِعَ حَتَّى انْتَهَى بِنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى كَهْفٍ فَدَخَلْنَا فَأَمْعَنَّا فِيهِ طَوِيلًا فَانْتَهَيْنَا إِلَى حَجَرَيْنِ قَدْ أُطْبِقَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَ بَيْنَهُمَا خَلَلٌيَدْخُلُ مِنْهُ الرَّجُلُ النَّحِيفُ فَتَحَارَفْتُ- فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى سَرِيرٍ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ طَوِيلَ الْوَجْهِ كَثَّ اللِّحْيَةِ قَدْ يَبِسَ فَإِذَا مَسِسْتُ شَيْئاً مِنْ جَسَدِهِ أَصَبْتُهُ صُلْباً لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ كِتَاباً بِالْعِبْرَانِيَةِ فِيهِ مَكْتُوبٌ أَنَا هُودٌ النَّبِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى عَادٍ بِكُفْرِهَا وَ مَا كَانَ لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَقَالَ لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ كَذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ (صلى الله عليه وآله وسلم).20- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا هَاجَتِ الرِّيَاحُ فَجَاءَتْ بِالسَّافِي الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَصْفَرِ فَإِنَّهُ رَمِيمُ قَوْمِ عَادٍ.21- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ وَهْبٍ قَالَ: لَمَّا تَمَّ لِهُودٍ (عليه السلام) أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِ ائْتِ قَوْمَكَ فَادْعُهُمْ إِلَى عِبَادَتِي وَ تَوْحِيدِي فَإِنْ أَجَابُوكَ زِدْتُهُمْ قُوَّةً وَ أَمْوَالًا فَبَيْنَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ إِذْ أَتَاهُمْ هُودٌ فَ ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾فَقَالُوا يَا هُودُ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدَنَا ثِقَةً أَمِيناً قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ دَعُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ بَطَشُوا بِهِ وَ خَنَقُوهُ وَ تَرَكُوهُ كَالْمَيِّتِ فَبَقِيَ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا رَبِّ إِنِّي قَدْ عَمِلْتُ وَ قَدْ تَرَى مَا فَعَلَ بِي قَوْمِي فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَقَالَ يَا هُودُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ لَا تَفْتُرَ عَنْ دُعَائِهِمْ وَ قَدْ وَعَدَكَ أَنْ يُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرْبِكَ بَعْدَهَا فَأَتَاهُمْ هُودٌ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ تَجَبَّرْتُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أَكْثَرْتُمُ الْفَسَادَ فَقَالُوا يَا هُودُ اتْرُكْ هَذَا الْقَوْلَ فَإِنَّا إِنْ بَطَشْنَا بِكَ الثَّانِيَةَ نَسِيتَ الْأُولَىفَقَالَ دَعُوا هَذَا وَ ارْجِعُوا إِلَى اللَّهِ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ مَا لَبِسَهُمْ مِنَ الرُّعْبِ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَرْبِهِ الثَّانِيَةَ فَاجْتَمَعُوا بِقُوَّتِهِمْ فَصَاحَ بِهِمْ هُودٌ (عليه السلام) صَيْحَةً فَسَقَطُوا لِوُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَالَ هُودٌ يَا قَوْمِ قَدْ تَمَادَيْتُمْ فِي الْكُفْرِ كَمَا تَمَادَى قَوْمُ نُوحٍ وَ خَلِيقٌ أَنْ أَدْعُوَ عَلَيْكُمْ كَمَا دَعَا نُوحٌ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالُوا يَا هُودُ إِنَّ آلِهَةَ قَوْمِ نُوحٍ كَانُوا ضُعَفَاءَ وَ إِنَّ آلِهَتَنَا أَقْوِيَاءُ وَ قَدْ رَأَيْتَ شِدَّةَ أَجْسَامِنَا وَ كَانَ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ مِائَةً وَ عِشْرِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِمْ وَ عَرْضُهُ سِتِّينَ ذِرَاعاً وَ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ الْجَبَلَ الصَّغِيرَ فَيُقَطِّعُهُ فَمَكَثَ عَلَى هَذَا يَدْعُوهُمْ سَبْعَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إِهْلَاكَهُمْ حَقَّفَ الْأَحْقَافَ حَتَّى صَارَتْ أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ فَقَالَ لَهُمْ هُودٌ يَا قَوْمِ أَ لَا تَرَوْنَ هَذِهِ الرِّمَّالَ كَيْفَ تَحَقَّفَتْ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُورَةً فَاغْتَمَّ هُودٌ (عليه السلام) لِمَا رَأَى مِنْ تَكْذِيبِهِمْ وَ نَادَتْهُ الْأَحْقَافُ قَرِّ يَا هُودُ عَيْناً فَإِنَّ لِعَادٍ مِنَّا يَوْمَ سَوْءٍ فَلَمَّا سَمِعَ هُودٌ ذَلِكَ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْبُدُوهُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا صَارَتْ هَذِهِ الْأَحْقَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاباً وَ نَقِمَةً فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ أَقْبَلُوا عَلَى نَقْلِ الْأَحْقَافِ فَلَا تَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً فَرَجَعُوا صَاغِرِينَ فَقَالَ هُودٌ يَا رَبِّ قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالاتِكَ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا كُفْراً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا هُودُ إِنِّي أُمْسِكُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ فَقَالَ هُودٌ (عليه السلام) يَا قَوْمِ قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُهْلِكَكُمْ وَ مَرَّ صَوْتُهُ فِي الْجِبَالِ وَ يَسْمَعُ الْوَحْشُ صَوْتَهُ وَ السِّبَاعُ وَ الطَّيْرُ فَاجْتَمَعَ كُلُّ جِنْسٍ مَعَهَا يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا هُودُ أَ تُهْلِكُنَا مَعَ الْهَالِكِينَ فَدَعَا هُودٌ رَبَّهُ تَعَالَى فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أُهْلِكُ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِذَنْبِ مَنْ عَصَانِي تَعَالَى اللَّهُ عُلُوّاً كَبِيراً.بيان: قوله بذراعهم أي بذراع أهل زمانهم و قد سبق بعض الوجوه في أبواب قصص آدم (عليه السلام) قوله حقّف الأحقاف بالقاف أولا ثم الفاء ثانيا أي جعلها أحقافا بأن جمعها حتى صارت تلولا.22- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ل، الخصال فِي أَسْئِلَةِ الشَّامِيِ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور