⟨وَ يَقْضِي بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هَارُونُ يَخْلُفُهُ إِذَا غَابَ عَنْ قَوْمِهِ لِلْمُنَاجَاةِ قُلْتُ فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ⟩
قَالَ مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى (عليه السلام) وَ مَاتَا جَمِيعاً فِي التِّيهِ قُلْتُ وَ كَانَ لِمُوسَى وَلَدٌ قَالَ لَا كَانَ الْوَلَدُ لِهَارُونَ وَ الذُّرِّيَّةُ لَهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى عِنْدَ فِرْعَوْنَ فِي أَكْرَمِ كَرَامَةٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مُوسَى مِنَ التَّوْحِيدِ حَتَّى هَمَّ بِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى وَ الْآخَرُ يَقُولُ بِقَوْلِ فِرْعَوْنَ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ فَجَاءَ مُوسَى فَوَكَزَ صَاحِبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ وَ تَوَارَى فِي الْمَدِينَةِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ آخَرُ فَتَشَبَّثَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ بِقَوْلِ مُوسَى فَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى فَلَمَّانَظَرَ صَاحِبُهُ إِلَى مُوسَى قَالَ لَهُ أَ تُرِيدُ ﴿أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ﴾فَخَلَّى صَاحِبَهُ وَ هَرَبَ وَ كَانَ خَازِنُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِناً بِمُوسَى قَدْ كَتَمَ إِيمَانَهُ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ وَ قالَ ﴿رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ﴾ أَ تَقْتُلُونَ ﴿رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾وَ بَلَغَ فِرْعَوْنَ خَبَرُ قَتْلِ مُوسَى الرَّجُلَ فَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ فَبَعَثَ الْمُؤْمِنُ إِلَى ﴿مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾فَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا حَكَى اللَّهُ خائِفاً يَتَرَقَّبُقَالَ يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ يَقُولُ ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾وَ مَرَّ نَحْوَ مَدْيَنَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَدْيَنَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ مَدْيَنَ رَأَى بِئْراً يَسْتَقِي النَّاسُ مِنْهَا لِأَغْنَامِهِمْ وَ دَوَابِّهِمْ فَقَعَدَ نَاحِيَةً وَ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ شَيْئاً فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَتَيْنِ فِي نَاحِيَةٍ وَ مَعَهُمَا غُنَيْمَاتٌ لَا تَدْنُوَانِ مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لَهُمَا مَا لَكُمَا لَا تَسْتَقِيَانِ فَقَالَتَا كَمَا حَكَى اللَّهُ حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌفَرَحِمَهُمَا مُوسَى وَ دَنَا مِنَ الْبِئْرِ فَقَالَ لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي لِي دَلْواً وَ لَكُمْ دَلْواً وَ كَانَ الدَّلْوُ يَمُدُّهُ عَشَرَةُ رِجَالٍ فَاسْتَقَى وَحْدَهُ دَلْواً لِمَنْ عَلَى الْبِئْرِ وَ دَلْواً لِبِنْتَيْ شُعَيْبٍ وَ سَقَى أَغْنَامَهُمَا ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾وَ كَانَ شَدِيدَ الْجُوعِ.وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِنَّ مُوسَى كَلِيمَ اللَّهِ حَيْثُ سَقَى ﴿لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾وَ اللَّهِ مَا سَأَلَ اللَّهَ إِلَّا خُبْزاً يَأْكُلُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَوْا خُضْرَةَ الْبَقْلِ مِنْ صِفَاقِ بَطْنِهِ مِنْ هُزَالِهِ فَلَمَّا رَجَعَتَا ابْنَتَا شُعَيْبٍ إِلَى شُعَيْبٍ قَالَ لَهُمَا أَسْرَعْتُمَا الرُّجُوعَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِقِصَّةِ مُوسَى وَ لَمْ تَعْرِفَاهُ فَقَالَ شُعَيْبٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اذْهَبِي إِلَيْهِ فَادْعِيهِ لِنَجْزِيَهُ أَجْرَ مَا سَقَى لَنَا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍفَقَالَتْ لَهُ ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾فَقَامَقلت: و سيأتي من المصنّف ذيل الخبر التاسع أن اسمه خربيل أو شمعون أو شمعان. في نسخة: إلا خبزا يأكله. في نسخة: و كان يرى خضرة البقل في صفاق بطنه. قلت: الصفاق ككتاب: الجلد الذي يمسك البطن. مُوسَى (عليه السلام) مَعَهَا فَمَشَتْ أَمَامَهُ فَسَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ فَبَانَ عَجُزُهَا فَقَالَ لَهَا مُوسَى تَأَخَّرِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ بِحَصَاةٍ تُلْقِيهَا أَمَامِي أَتْبَعُهَا فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى شُعَيْبٍ قَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾قَالَتْ إِحْدَى بَنَاتِ شُعَيْبٍ ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾فَقَالَ لَهَا شُعَيْبٌ أَمَّا قُوَّتُهُ فَقَدْ عَرَفْتِهِ بِسَقْيِ الدَّلْوِ وَحْدَهُ فَبِمَ عَرَفْتِ أَمَانَتَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ لِي تَأَخَّرِي عَنِّي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَأَنَا مِنْ قَوْمٍ لَا يَنْظُرُونَ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَهَذِهِ أَمَانَتُهُ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ وَ ما ﴿أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾فَقَالَ لَهُ مُوسَى ذلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَ﴾أَيْ لَا سَبِيلَ عَلَيَّ إِنْ عَمِلْتُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَقَالَ مُوسَى ﴿اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ﴾قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ أَتَمَّهُمَا عَشْرَ حِجَجٍ قُلْتُ لَهُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدُ قَالَ قَبْلُ قُلْتُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) عَلِمَ أَنَّهُ يُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَبْقَى حَتَّى يَفِيَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيَّتُهُمَا زَوَّجَهُ شُعَيْبٌ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ فَدَعَتْهُ وَ قَالَتْ لِأَبِيهَا ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَقَالَ لِشُعَيْبٍ لَا بُدَّ لِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَى وَطَنِي وَ أُمِّي وَ أَهْلِ بَيْتِي فَمَا لِي عِنْدَكَ فَقَالَ شُعَيْبٌ مَا وَضَعَتْ أَغْنَامِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ غَنَمٍ بُلْقٍ فَهُوَ لَكَ فَعَمَدَ مُوسَى عِنْدَ مَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ إِلَى عَصَاهُ فَقَشَرَ مِنْهُ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ وَ عزره [غَرَزَهُ فِي وَسَطِ مَرْبِضِ الْغَنَمِ وَ أَلْقَى عَلَيْهِ كِسَاءً أَبْلَقَ ثُمَّ أَرْسَلَ الْفَحْلَ عَلَى الْغَنَمِ فَلَمْتَضَعِ الْغَنَمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا بُلْقاً فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَمَلَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَ زَوَّدَهُ شُعَيْبٌ مِنْ عِنْدِهِ وَ سَاقَ غَنَمَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ لِشُعَيْبٍ أَبْغِي عَصًا تَكُونُ مَعِي وَ كَانَتْ عَصَى الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَهُ قَدْ وَرِثَهَا مَجْمُوعَةً فِي بَيْتٍ فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ ادْخُلْ هَذَا الْبَيْتَ وَ خُذْ عَصًا مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْعِصِيِّ فَدَخَلَ فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ عَصَا نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ (عليهما السلام) وَ صَارَتْ فِي كَفِّهِ فَأَخْرَجَهَا وَ نَظَرَ إِلَيْهَا شُعَيْبٌ فَقَالَ رُدَّهَا وَ خُذْ غَيْرَهَا فَرَدَّهَا لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا فَوَثَبَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ بِعَيْنِهَا فَرَدَّهَا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا رَأَى شُعَيْبٌ ذَلِكَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقَدْ خَصَّكَ اللَّهُ بِهَا فَسَاقَ غَنَمَهُ فَخَرَجَ يُرِيدُ مِصْرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَفَازَةٍ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَ رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَ نَظَرَ مُوسَى إِلَى نَارٍ قَدْ ظَهَرَتْ كَمَا قَالَ اللَّهُ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ ﴿بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾فَأَقْبَلَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ فَإِذَا شَجَرَةٌ وَ نَارٌ تَلْتَهِبُ عَلَيْهَا فَلَمَّا ذَهَبَ نَحْوَ النَّارِ يَقْتَبِسُ مِنْهَا أَهْوَتْ إِلَيْهِ فَفَزِعَ مِنْهَا وَ عَدَا وَ رَجَعَتِ النَّارُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ الثَّانِيَةَ لِيَقْتَبِسَ فَأَهْوَتْ نَحْوَهُ فَعَدَا وَ تَرَكَهَا ثُمَّ الْتَفَتَ وَ قَدْ رَجَعَتْ إِلَى الشَّجَرَةِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ فَأَهْوَتْ إِلَيْهِ فَعَدَا وَ لَمْ يُعَقِّبْ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فَنَادَاهُ اللَّهُ ﴿أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾قَالَ مُوسَى (عليه السلام) فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ مَا فِي يَمِينِكَ ﴿يَا مُوسَى قالَ هِيَ عَصايَ﴾ ﴿قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها﴾فَصَارَتْ حَيَّةً فَفَزِعَ مِنْهَا مُوسَى وَ عَدَا فَنَادَاهُ اللَّهُ خُذْها وَ لا ﴿تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾أَيْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ﴾ وَ مَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَفَقَالَ مُوسَى كَمَا حَكَى اللَّهُ ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ وَ أَخِي ﴿هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً﴾ ﴿يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ﴾عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ ﴿لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما﴾ وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ.بيان: قوله فارِغاً قال البيضاوي أي صفرا من العقل لما دهاها من الخوف و الحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ أي خلاء لا عقول فيها إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره و قصته من فرط الزجرة أو الفرح بتبنّيه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بالصبر و الثبات لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ من المصدقين على الله أو من الواثقين بحفظه لا بتبنّي فرعون و عطفه انتهى قوله (عليه السلام) فهلبها قال الجزري الهلب الشعر و قيل هو ما غلظ من شعر الذنب و غيره يقال هلبت الفرس إذا نتفت هلبه قوله فوكز صاحبه أي ضربه بجميع كفّه فقضى عليه أي قتله و قال البيضاوي إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَ لأي شيء أنزلت مِنْ خَيْرٍ قليل أو كثير و حمله الأكثرون على الطعام فَقِيرٌ محتاج سائل و لذلك عدّي باللام و قيل معناه ﴿أني لما أنزلت إلي من خير﴾ الدين صرت فقيرا في الدنيا لأنه كان في سعة عند فرعون انتهى.و سفقت الباب و أسفقته أي رددته قوله بِخَبَرٍ أي بخبر الطريق أَوْ جَذْوَةٍ أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن و لذلك بينه بقوله مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي تستدفئون بها قوله تعالى رِدْءاً أي معينا قوله تعالى بِآياتِنا قال البيضاوي متعلّق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلّطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم أو قسم جوابه لا يصلون أو بيان للغالبون..3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) ذَهَبَيَقْتَبِسُ نَاراً فَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.4- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ عِزَّتِي يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ أَقَرَّتْ لِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ أَذَقْتُكَ طَعْمَ الْعَذَابِ وَ إِنَّمَا عَفَوْتُ عَنْكَ أَمْرَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُقِرَّ بِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنِّي لَهَا خَالِقٌ وَ رَازِقٌ.5- يه، من لا يحضر الفقيه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾قَالَ قَالَ لَهَا شُعَيْبٌ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوِيٌّ قَدْ عَرَفْتِهِ بِدَفْعِ الصَّخْرَةِ الْأَمِينُ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتِهِ قَالَتْ يَا أَبَتِ إِنِّي مَشَيْتُ قُدَّامَهُ فَقَالَ امْشِي مِنْ خَلْفِي فَإِنْ ضَلَلْتُ فَأَرْشِدِينِي إِلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّا قَوْمٌ لَا نَنْظُرُ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ.6- ج، الإحتجاج ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) فِي خَبَرِ ابْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾قَالَ الرِّضَا (عليه السلام) إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) دَخَلَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِرْعَوْنَ ﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها﴾وَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ وَ هذا ﴿مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾فَقَضَى مُوسَى (عليه السلام) عَلَى الْعَدُوِّ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَوَكَزَهُفَمَاتَ ﴿قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾يَعْنِي الِاقْتِتَالَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَا مَا فَعَلَهُ مُوسَى (عليه السلام) مِنْ قَتْلِهِ إِنَّهُيَعْنِي الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌقَالَ الْمَأْمُونُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾قَالَ يَقُولُ إِنِّي وَضَعْتُ نَفْسِي غَيْرَ مَوْضِعِهَا بِدُخُولِي هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَاغْفِرْ لِيأَيِ اسْتُرْنِيمِنْ أَعْدَائِكَ لِئَلَّا يَظْفَرُوا بِي فَيَقْتُلُونِي ﴿فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قالَ﴾مُوسَى (عليه السلام) رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَمِنَ الْقُوَّةِ حَتَّى قَتَلْتُ رَجُلًا بِوَكْزَةٍ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَبَلْ أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِكَ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ حَتَّى تَرْضَى فَأَصْبَحَمُوسَى (عليه السلام) ﴿فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾عَلَى آخَرَ ﴿قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾قَاتَلْتَ رَجُلًا بِالْأَمْسِ وَ تُقَاتِلُ هَذَا الْيَوْمَ لَأُؤَدِّبَنَّكَ وَ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ- ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما﴾وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ ﴿أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ﴾ وَ ما ﴿تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾قَالَ الْمَأْمُونُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَقَالَ الرِّضَا (عليه السلام) إِنَّ فِرْعَوْنَ قَالَ لِمُوسَى (عليه السلام) لَمَّا أَتَاهُ وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَبِي قَالَ مُوسَى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَعَنِ الطَّرِيقِ بِوُقُوعِي إِلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِكَ ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً﴾ وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَالْخَبَرَ.بيان: قال الرازي احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء بأن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك فإن كان الأول فلم ﴿قال هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ و لم ﴿قال رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ و لم قال في سورة أخرى فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ و إن كان الثاني كان قتله معصية و ذنبا و الجواب أنه لم لا يجوز أن يقال إنه كان لكفره مباح الدم و أما قوله هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ففيه وجوه أحدها أن الله تعالى و إن أباح قتل الكفار إلا أنه كان الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر فلما قتل فقد ترك ذلك المندوب فهو قوله هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ و ثانيها أن قوله هذا إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه فقولههذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان و المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل.و ثالثها أن يكون قوله هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان و حزبه يقال فلان من عمل السلطان أي من أحزابه.و أما قوله ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ فعلى نهج قول آدم (عليه السلام) رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و المراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه و إن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.و أما قوله فَاغْفِرْ لِي أي فاغفر لي ترك هذا المندوب و فيه وجه آخر و هو أن يكون المراد رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي حيث قتلت هذا الملعون فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به فَاغْفِرْ لِي فاستره علي و لا توصل خبره إلى فرعون فَغَفَرَ لَهُ أي ستره عن الوصول إلى فرعون و يؤيده أنه قال عقيبه ﴿رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾ و لو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية لما قال ذلك.و أما قوله فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فلم يقل إني صرت بذلك ضالا و لكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرا في ذلك الوقت و اعترف بأنه كان ضالا أي متحيرا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله و ما يدين به في ذلك انتهى. و قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) مما يجاب به عن هذا السؤال أن موسى (عليه السلام) لم يتعمد القتل و لا أراد و إنما اجتاز فاستغاثه رجل من شيعته على رجل من عدوه بغى عليه و ظلمه و قصد إلى قتله فأراد موسى أن يخلصه من يده و يدفع عنه مكروههفأدى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه و كل ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح و لا يستحقّ العوض به و لا فرق بين أن تكون المدافعة من الإنسان عن نفسه و بين أن يكون عن غيره في هذا الباب. ثم ذكر نحوا من الأجوبة التي ذكرها الرازي ثم قال فإن قيل فما معنى قول فرعون لموسى (عليه السلام) وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ و قوله (عليه السلام) فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ و كيف نسب (عليه السلام) الضلال إلى نفسه و لم يكن عندكم في وقت من الأوقات ضالا الجواب أما قوله وَ أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ فإنما أراد به الكافرين لنعمتي و حقّ تربيتي فإن فرعون كان المربّي لموسى إلى أن كبر و بلغ أ لا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ.فأما قول موسى (عليه السلام) فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فإنما أراد به من الذاهبين عن أن الوكزة تأتي على النفس أو المدافعة تفضي إلى القتل فقد يسمى الذاهب عن الشيء أنه ضالّ عنه و يجوز أيضا أن يريد أني ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحال و الفوز بمنزلة الثواب. ثم قال فإن قيل كيف يجوز لموسى (عليه السلام) أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ الجواب أن قوم موسى كانوا غلاظا جفاة أ لا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام ﴿اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ و إنما خرج موسى (عليه السلام) خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتل القبطيّ فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون و استنصر موسى (عليه السلام) فقال له عند ذلك إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ و أراد أنك خائب في طلب ما لا تدركه و تكلف ما لا تطيقه ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الآخر فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه فقال له أَ تُرِيدُ ﴿أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ﴾ وَ ما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَمِنَ الْمُصْلِحِينَ فعدل عن قتله و صار ذلك سببا لشياع خبر القبطي بالأمس انتهى. أقول ما ذكره (رحمه الله) أحد الوجهين في تفسير الآية و الوجه الآخر أن قوله يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كلام القبطيّ لا كلام الإسرائيلي كما مر في رواية علي بن إبراهيم و لعل الأظهر في الخبر هو الأول و يحتمل الثاني أيضا كما لا يخفى بعد التأمّل.7- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِيهِ آدَمَ بْنِ إِيَاسٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَمَّا حَضَرَتْ يُوسُفَ الْوَفَاةُ جَمَعَ شِيعَتَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِشِدَّةٍ تَنَالُهُمْ يُقْتَلُ فِيهَا الرِّجَالُ وَ تُشَقُّ بُطُونُ الْحَبَالَى وَ تُذْبَحُ الْأَطْفَالُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ وَ هُوَ رَجُلٌ أَسْمَرُ طَوِيلٌ وَ وَصَفَهُ لَهُمْ بِنَعْتِهِ فَتَمَسَّكُوا بِذَلِكَ وَ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ وَ الشِّدَّةُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ الْقَائِمِ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى إِذَا بُشِّرُوا بِوِلَادَتِهِ وَ رَأَوْا عَلَامَاتِ ظُهُورِهِ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ وَ حُمِلَ عَلَيْهِمْ بِالْخَشَبِ وَ الْحِجَارَةِ وَ طُلِبَ الْفَقِيهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ إِلَى أَحَادِيثِهِ فَاسْتَتَرَ وَ تَرَاسَلُوهُ وَ قَالُوا كُنَّا مَعَ الشِّدَّةِ نَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِكَ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي وَ جَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثَ الْقَائِمِ وَ نَعْتَهُ وَ قُرْبَ الْأَمْرِ وَ كَانَتْ لَيْلَةٌ قَمْرَاءُ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَدِيثَ السِّنِّ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِ فِرْعَوْنَ يُظْهِرُ النُّزْهَةَ فَعَدَلَ عَنْ مَوْكِبِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحْتَهُ بَغْلَةٌ وَ عَلَيْهِ طَيْلَسَانُ خَزٍّ فَلَمَّا رَآهُ الْفَقِيهُ عَرَفَهُ بِالنَّعْتِ فَقَامَ إِلَيْهِ وَ انْكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِيَكَ فَلَمَّا رَأَى الشِّيعَةُ ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُمْ فَأَكَبُّوا عَلَى الْأَرْضِ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ أَرْجُو أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ فَرَجَكُمْ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَأَقَامَ عِنْدَ شُعَيْبٍ مَا أَقَامَ فَكَانَتِ الْغَيْبَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْمِنَ الْأُولَى وَ كَانَتْ نَيِّفاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ وَ اسْتَتَرَ الْفَقِيهُ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا صَبْرَ لَنَا عَلَى اسْتِتَارِكَ عَنَّا فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي وَ اسْتَدْعَاهُمْ وَ طَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ مُفَرِّجٌ عَنْهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً لِقَوْلِهِمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالُوا كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا عِشْرِينَ سَنَةً فَقَالُوا لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ قَدْ جَعَلْتُهَا عَشْراً فَقَالُوا لَا يَصْرِفُ الشَّرَّ إِلَّا اللَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ لَا تَبْرَحُوا فَقَدْ آذَنْتُ فِي فَرَجِكُمْ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ مُوسَى (عليه السلام) رَاكِباً حِمَاراً فَأَرَادَ الْفَقِيهُ أَنْ يُعَرِّفَ الشِّيعَةَ مَا يَسْتَبْصِرُونَ بِهِ فِيهِ وَ جَاءَ مُوسَى حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ الْفَقِيهُ مَا اسْمُكَ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ وَهْبِ بْنِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ بِمَا ذَا جِئْتَ قَالَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَلَسَ بَيْنَهُمْ وَ طَيَّبَ نُفُوسَهُمْ وَ أَمَرَهُمْ أَمْرَهُ ثُمَّ فَرَّقَهُمْ فَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ بَيْنَ فَرَجِهِمْ بِغَرْقِ فِرْعَوْنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً.بيان: قوله (عليه السلام) و كانت نيّفا و خمسين سنة أي كان المقدر أولا هكذا و لذا أخبرهم بعد مضي نيف و عشر سنين ببقاء أربعين سنة ثم خفف الله عنهم مرات حتى أظهر لهم موسى (عليه السلام) في الساعة بعد رجوعه عن مدين و كان بقاؤه فيها عشر سنين و مدة ذهابه و إيابه نيفا.8- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَوْلُ شُعَيْبٍ (عليه السلام) ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ﴾أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى قَالَ وَفَى مِنْهُمَا بِأَبْعَدِهِمَا عَشْرَ سِنِينَ قُلْتُ فَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الشَّرْطُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ يَشْتَرِطُ لِأَبِيهَا إِجَارَةَ شَهْرَيْنِيَجُوزُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ مُوسَى (عليه السلام) عَلِمَ أَنَّهُ سَيُتِمُّ لَهُ شَرْطَهُ فَكَيْفَ لِهَذَا بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ سَيَبْقَى حَتَّى يَفِيَ لَهُ.9- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ (صلوات الله عليهما) حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ آلَ يَعْقُوبَ وَ هُمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقِبْطَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ وَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِوَ إِنَّمَا يُنَجِّيكُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طَوِيلٌ جَعْدٌ آدَمُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُسَمِّي ابْنَهُ عِمْرَانَ وَ يُسَمِّي عِمْرَانُ ابْنَهُ مُوسَى.
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور