الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
بحار الأنوار · رقم ٢٧٨

فَذَكَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام)

أَنَّهُ قَالَ: مَا خَرَجَ مُوسَى حَتَّى خَرَجَ قَبْلَهُ خَمْسُونَ كَذَّاباً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِ وَ يَطْلُبُونَ هَذَا الْغُلَامَ وَ قَالَ لَهُ كَهَنَتُهُ وَ سَحَرَتُهُ إِنَّ هَلَاكَ دِينِكَ وَ قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي يُولَدُ الْعَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَوَضَعَ الْقَوَابِلَ عَلَى النِّسَاءِ وَ قَالَ لَا يُولَدُ الْعَامَ غُلَامٌ إِلَّا ذُبِحَ وَ وَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالُوا إِذَا ذَبَحَ الْغِلْمَانَ وَ اسْتَحْيَا النِّسَاءَ هَلَكْنَا فَلَمْ نَبْقَ فَتَعَالَوْا لَا نَقْرَبِ النِّسَاءَ فَقَالَ عِمْرَانُ أَبُو مُوسَى بَلْ بَاشِرُوهُنَّ فَإِنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ اللَّهُمَّ مَنْ حَرَّمَهُ فَإِنِّي لَا أُحَرِّمُهُ وَ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنِّي لَا أَتْرُكُهُ وَ بَاشَرَ أُمَّ مُوسَى فَحَمَلَتْ بِهِ فَوَضَعَ عَلَى أُمِّ مُوسَى قَابِلَةً تَحْرُسُهَا فَإِذَا قَامَتْ قَامَتْ وَ إِذَا قَعَدَتْ قَعَدَتْ فَلَمَّا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْمَحَبَّةُ وَ كَذَلِكَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ مَا لَكِ يَا بُنَيَّةِ تَصْفَرِّينَ وَ تَذُوبِينَ قَالَتْ لَا تَلُومِينِي فَإِنِّي إِذَا وَلَدْتُ أُخِذَ وَلَدِي فَذُبِحَ قَالَتْ فَلَا تَحْزَنِي فَإِنِّي سَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ فَلَمْ تُصَدِّقْهَا فَلَمَّا أَنْ وَلَدَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَقَالَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَقَالَتْ لَهَا أَ لَمْ أَقُلْ إِنِّيسَوْفَ أَكْتُمُ عَلَيْكِ ثُمَّ حَمَلَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ الْمِخْدَعَ وَ أَصْلَحَتْ أَمْرَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى الْحَرَسِ فَقَالَتِ انْصَرِفُوا وَ كَانُوا عَلَى الْبَابِ فَإِنَّهُ خَرَجَ دَمٌ مُنْقَطِعٌ فَانْصَرَفُوا فَأَرْضَعَتْهُ فَلَمَّا خَافَتْ عَلَيْهِ الصَّوْتَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا اعْمَلِي التَّابُوتَ ثُمَّ اجْعَلِيهِ فِيهِ ثُمَّ أَخْرِجِيهِ لَيْلًا فَاطْرَحِيهِ فِي نِيلِ مِصْرَ فَوَضَعَتْهُ فِي التَّابُوتِ ثُمَّ دَفَعَتْهُ فِي الْيَمِّ فَجَعَلَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَ جَعَلَتْ تَدْفَعُهُ فِي الْغَمْرِ وَ إِنَّ الرِّيحَ ضَرَبَتْهُ فَانْطَلَقَتْ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ الْمَاءُ هَمَّتْ أَنْ تَصِيحَ فَرَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهَا قَالَ وَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتْ لِفِرْعَوْنَ إِنَّهَا أَيَّامُ الرَّبِيعِ فَأَخْرِجْنِي وَ اضْرِبْ لِي قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ حَتَّى أَتَنَزَّهَ هَذِهِ الْأَيَّامَ فَضَرَبَ لَهَا قُبَّةً عَلَى شَطِّ النِّيلِ إِذْ أَقْبَلَ التَّابُوتُ يُرِيدُهَا فَقَالَتْ مَا تَرَوْنَ مَا أَرَى عَلَى الْمَاءِ قَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَتَنَا إِنَّا لَنَرَى شَيْئاً فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَامَتْ إِلَى الْمَاءِ فَتَنَاوَلَتْهُ بِيَدِهَا وَ كَادَ الْمَاءُ يَغْمُرُهَا حَتَّى تَصَايَحُوا عَلَيْهَا فَجَذَبَتْهُ فَأَخْرَجَتْهُ مِنَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا فَإِذَا غُلَامٌ أَجْمَلُ النَّاسِ وَ أَسَرُّهُمْ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا وَ قَالَتْ هَذَا ابْنِي فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ أَيْ سَيِّدَتَنَا مَا لَكِ وَلَدٌ وَ لَا لِلْمَلِكِ فَاتَّخِذِي هَذَا وَلَداً فَقَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي أَصَبْتُ غُلَاماً طَيِّباً حُلْواً نَتَّخِذُهُ وَلَداً فَيَكُونُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ فَلَا تَقْتُلْهُ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْغُلَامُ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ الْمَاءَ جَاءَ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ تَبَنَّى ابْناً لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ رُءُوسِ مَنْ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ إِلَّا بَعَثَ إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِتَكُونَ لَهُ ظِئْراً أَوْ تَحْضُنَهُ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَدْياً قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ اطْلُبُوا لِابْنِي ظِئْراً وَ لَا تُحَقِّرُوا أَحَداً فَجَعَلَ لَا يَقْبَلُ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَ قالَتْأُمُّ مُوسَى لِأُخْتِهِ قُصِّيهِانْظُرِي أَ تَرَيْنَ لَهُ أَثَراً فَانْطَلَقَتْ حَتَّى أَتَتْ بَابَ الْمَلِكِ فَقَالَتْ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ ظِئْراً وَ هَاهُنَا امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ تَأْخُذُ وَلَدَكُمْ وَ تَكْفُلُهُ لَكُمْ فَقَالَتْ أَدْخِلُوهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَتْ لَهَا امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مِمَّنْ أَنْتِ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَتِ اذْهَبِي يَا بُنَيَّةِ فَلَيْسَ لَنَا فِيكِ حَاجَةٌ فَقَالَ لَهَا النِّسَاءُعَافَاكِ اللَّهُ انْظُرِي هَلْ يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قَبِلَ هَلْ يَرْضَى فِرْعَوْنُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْنِي الظِّئْرَ لَا يَرْضَى قُلْنَ فَانْظُرِي يَقْبَلُ أَوْ لَا يَقْبَلُ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ فَاذْهَبِي فَادْعِيهَا فَجَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا فَقَالَتْ إِنَّ امْرَأَةَ الْمَلِكِ تَدْعُوكِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا فَدُفِعَ إِلَيْهَا مُوسَى فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا ثُمَّ أَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا فَإِذاً قَحَمَ اللَّبَنُ فِي حَلْقِهِ فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنَّ ابْنَهَا قَدْ قَبِلَ قَامَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَصَبْتُ لِابْنِي ظِئْراً وَ قَدْ قَبِلَ مِنْهَا فَقَالَ وَ مِمَّنْ هِيَ قَالَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ أَبَداً الْغُلَامُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ الظِّئْرُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ تَزَلْ تُكَلِّمُهُ فِيهِ وَ تَقُولُ مَا تَخَافُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ إِنَّمَا هُوَ ابْنُكَ يَنْشَأُ فِي حِجْرِكَ حَتَّى قَلَبَتْهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ رَضِيَ فَنَشَأَ مُوسَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَتَمَتْ أُمُّهُ خَبَرَهُ وَ أُخْتُهُ وَ الْقَابِلَةُ حَتَّى هَلَكَتْ أُمُّهُ وَ الْقَابِلَةُ الَّتِي قَبِلَتْهُ فَنَشَأَ لَا يَعْلَمُ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ قَالَ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَطْلُبُهُ وَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَيَعْمَى عَلَيْهِمْ خَبَرُهُ قَالَ فَبَلَغَ فِرْعَوْنَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَهُ وَ يَسْأَلُونَ عَنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَزَادَ فِي الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهِ وَ السُّؤَالِ عَنْهُ قَالَ فَخَرَجَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ إِلَى شَيْخٍ لَهُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا قَدْ كُنَّا نَسْتَرِيحُ إِلَى الْأَحَادِيثِ فَحَتَّى مَتَى وَ إِلَى مَتَى نَحْنُ فِي هَذَا الْبَلَاءِ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ حَتَّى يَجِيءَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِغُلَامٍ مِنْ وُلْدِ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ غُلَامٌ طُوَالٌ جَعْدٌ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ مُوسَى (عليه السلام) يَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَرَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَعَرَفَهُ بِالصِّفَةِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مُوسَى قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا وَ ثَارُوا إِلَى رِجْلَيْهِ يُقَبِّلُونَهَا فَعَرَفَهُمْ وَ عَرَفُوهُ وَ اتَّخَذَ شِيعَةً وَ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ مَدِينَةً لِفِرْعَوْنَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ ﴿‏فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ‏﴾الْقِبْطِيِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِوَ كَانَ مُوسَى قَدْ أُعْطِيَ بَسْطَةً فِي الْجِسْمِ وَ شِدَّةً فِي الْبَطْشِ فَذَكَرَهُ النَّاسُ وَ شَاعَ أَمْرُهُ وَ قَالُوا إِنَّ مُوسَى قَتَلَ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿‏فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏﴾فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ إِذَا الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُعَلَى آخَرَ ﴿‏قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‏﴾بِالْأَمْسِ رَجُلٌ وَ الْيَوْمَ رَجُلٌ ﴿‏فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى‏﴾ أَ تُرِيدُ ﴿‏أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ‏﴾ وَ ما ﴿‏تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ‏﴾ وَ جاءَ ﴿‏رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ‏﴾فَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِغَيْرِ ظَهْرٍ وَ لَا دَابَّةٍ وَ لَا خَادِمٍ تَخْفِضُهُ أَرْضٌ وَ تَرْفَعُهُ أُخْرَى حَتَّى أَتَى إِلَى أَرْضِ مَدْيَنَ فَانْتَهَى إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَإِذَا تَحْتَهَا بِئْرٌ وَ إِذَا عِنْدَهَا أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَفَإِذَا جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ وَ إِذَا مَعَهُمَا غُنَيْمَةٌ لَهُمَا فَ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا... أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌوَ نَحْنُ جَارِيَتَانِ ضَعِيفَتَانِ لَا نَقْدِرُ أَنْ نُزَاحِمَ الرِّجَالَ فَإِذَا سَقَى النَّاسُ سَقَيْنَا فَرَحِمَهُمَا مُوسَى (عليه السلام) فَأَخَذَ دَلْوَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا قَدِّمَا غَنَمَكُمَا فَسَقى لَهُماثُمَّ رَجَعَتَا بُكْرَةً قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُوسَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَجَلَسَ تَحْتَهَا وَ قَالَ ﴿‏رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ‏﴾فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ فَلَمَّا رَجَعَتَا إِلَى أَبِيهِمَا قَالَ مَا أَعْجَلَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتَا وَجَدْنَا رَجُلًا صَالِحاً رَحِيماً فَسَقَى لَنَا فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا اذْهَبِي فَادْعِيهِ لِي فَجَاءَتْهُ ﴿‏تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا‏﴾فَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) قَالَ لَهَا وَجِّهِينِي إِلَى الطَّرِيقِ وَ امْشِي خَلْفِي فَإِنَّا بَنُو يَعْقُوبَ لَا نَنْظُرُ فِي أَعْجَازِ النِّسَاءِ فَلَمَّا جاءَهُ وَ قَصَّ ﴿‏عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ‏﴾فَرُوِيَ أَنَّهُ قَضَى أَتَمَّهُمَا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِالْأَفْضَلِ وَ التَّمَامِ فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سارَ بِأَهْلِهِنَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ لَيْلًا فَرَأَى ﴿‏ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ‏﴾أَوْ خَبَرٍ مِنَ الطَّرِيقِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّارِ فَإِذَا شَجَرَةٌ تَضْطَرِمُ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَرَجَعَ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ثُمَّ دَنَتْ مِنْهُ الشَّجَرَةُ فَ ﴿‏نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏﴾ وَ أَنْ ﴿‏أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً‏﴾ وَ لَمْ يُعَقِّبْفَإِذَا حَيَّةٌ مِثْلُ الْجَذَعِ لِأَنْيَابِهَا صَرِيرٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلُ لَهَبِ النَّارِ فَوَلَّى مُدْبِراً فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ارْجِعْ فَرَجَعَ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ رُكْبَتَاهُ تَصْطَكَّانِ فَقَالَ إِلَهِي هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي أَسْمَعُ كَلَامُكَ قَالَ نَعَمْ فَلَا تَخَفْ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَمَانُ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَتَهَا فَإِذَا يَدُهُ فِي شُعْبَةِ الْعَصَا قَدْ عَادَتْ عَصًا وَ قِيلَ لَهُ اخْلَعْ ﴿‏نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً‏﴾فَرُوِيَ أَنَّهُ أُمِرَ بِخَلْعِهِمَا بِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَ رُوِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَأَيْ خَوْفَيْكَ خَوْفَكَ مِنْ ضِيَاعِ أَهْلِكَ وَ خَوْفَكَ مِنْ فِرْعَوْنَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ مَلَئِهِ بِآيَتَيْنِ يَدِهِ وَ الْعَصَا.فَرُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كُنْ لِمَا لَا تَرْجُو أَرْجَى مِنْكَ لِمَا تَرْجُو فَإِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُوَ رَسُولٌ نَبِيٌّ فَأَصْلَحَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَ عَبْدِهِ وَ نَبِيِّهِ مُوسَى فِي لَيْلَةٍ وَ كَذَا يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْقَائِمِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ اللَّهُ أَمْرَ مُوسَى (عليه السلام) وَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْحَيْرَةِ وَ الْغَيْبَةِ إِلَى نُورِ الْفَرَجِ وَ الظُّهُورِ.ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) علي بن عبد الصمد عن أبيه عن السيد أبي البركات عن الصدوق مثله مع اختصار بيان الغمر الماء الكثير و معظم البحر و التبني اتخاذ ولد الغير ابنا فإذا قحم اللبن لعله كناية عن كثرة سيلان اللبن من قولهم قحم في الأمر رمى بنفسه فيه فجاءه من غير روية و في بعض النسخ يجم أي يكثر و في بعضها فازدحمقوله تعالى وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أي آخرها و اختصر طريقا قريبا حتى سبقهم إلى موسى يَسْعى أي يسرع في المشي فأخبره بذلك و أنذره و كان الرجل خربيل مؤمن آل فرعون و قيل رجل اسمه شمعون و قيل شمعان ﴿‏قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ‏﴾ أي الأشراف من آل فرعون يَأْتَمِرُونَ بِكَ أي يتشاورون فيك و قيل يأمر بعضهم بعضا.قوله تعالى تَهْتَزُّ أي تتحرك قوله تعالى كَأَنَّها جَانٌ قال السيد المرتضى (رحمه الله) في كتاب الغرر و الدرر فإن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تعالى ﴿‏فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ‏﴾ و قوله كَأَنَّها جَانٌ و الثعبان هي الحية العظيمة الخلقة و الجان الصغير من الحيات و بأي شيء تزيلون التناقض عن هذا الكلام و الجواب أول ما نقوله أن الحالتين مختلفتان فحالة كونها كالجان كانت في ابتداء النبوة و قبل مسير موسى (عليه السلام) إلى فرعون و حالة كونها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون و إبلاغه الرسالة و التلاوة تدل على ذلك و قد ذكر المفسرون وجهين أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها و كبر جسمها و هول منظرها و شبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها و نشاطها و خفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان و كبر خلقه نشاط الجان و سرعة حركته و هذا أبهر في باب الإعجاز و أبلغ في خرق العادة.و الثاني أنه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الأخرى الحية و إنما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة و عظم الجسم و كانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر و إفزاعها لمن شاهدها و يمكن أن يكون للآية تأويل آخر و هو أن العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان و على صورته ثم صارت بصفة الثعبان على تدريج و لم تصر كذلك ضربة واحدة.و قال (رحمه الله) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى قول شعيب ع ﴿‏إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ‏﴾ الآية و كيف يجوز في الصداق هذا التخيير و التفويض و أي فائدة للبنت فيما شرطه هو لنفسه و ليس يعود عليها من ذلك نفع قلنا يجوز أن تكون الغنم كانت لشعيب (عليه السلام) و كانت الفائدة باستيجار من يرعاها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته عن قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها فأما التخيير فلم يكن إلا فيما زاد على الثماني حجج و لم يكن فيما شرطه مقترحا تخيير و إنما كان فيما تجاوزه و تعداه.و وجه آخر و هو أنه يجوز أن تكون الغنم كانت للبنت و كان الأب المتولي لأمرها و القابض لصداقها لأنه لا خلاف أن قبض الأب مهر بنته البكر البالغ جائز و ليس لأحد من الأولياء ذلك غيره و أجمعوا على أن بنت شعيب (عليه السلام) كانت بكرا.و وجه آخر و هو أنه حذف ذكر الصداق و ذكر ما شرطه لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما يخرج عن الصداق و هذا يخالف الظاهر.و وجه آخر و هو أنه يجوز أن يكون من شريعته (عليه السلام) العقد بالتراضي من غير صداق معين و يكون قوله عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي على غير وجه الصداق و ما تقدم من الوجوه أقوى..10- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا (عليه السلام) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿‏إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا‏﴾أَ هِيَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا قَالَ نَعَمْ وَ لَمَّا قَالَتْ ﴿‏اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ‏﴾قَالَ أَبُوهَا كَيْفَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قَالَتْ لَمَّا أَتَيْتُهُ بِرِسَالَتِكَ فَأَقْبَلَ مَعِي قَالَ كُونِي خَلْفِي وَ دُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ فَكُنْتُ خَلْفَهُ أَرْشُدُهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَرَى مِنِّي شَيْئاً وَ لَمَّا أَرَادَ مُوسَى الِانْصِرَافَ قَالَ شُعَيْبٌ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ خُذْ مِنْ تِلْكَ الْعِصِيِّ عَصًا تَكُونُ مَعَكَ تَدْرَأُ بِهَا السِّبَاعَ وَ قَدْ كَانَ شُعَيْبٌ أَخْبَرَ بِأَمْرِ الْعَصَا الَّتِي أَخَذَهَا مُوسَى فَلَمَّا دَخَلَ مُوسَى الْبَيْتَ وَثَبَتْ إِلَيْهِ الْعَصَا فَصَارَتْ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ خُذْ غَيْرَهَا فَعَادَ مُوسَى إِلَى الْبَيْتِ وَ وَثَبَتْ إِلَيْهِ الْعَصَا فَصَارَ فِي يَدِهِ فَخَرَجَ بِهَا فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ خُذْ غَيْرَهَا قَالَ لَهُ مُوسَى قَدْ رَدَدْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ تَصِيرُ فِي يَدِي فَقَالَ لَهُ شُعَيْبٌ خُذْهَا وَ كَانَ شُعَيْبٌ يَزُورُ مُوسَى كُلَّ سَنَةٍ فَإِذَا أَكَلَ قَامَ مُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَ كَسَرَ لَهُ الْخُبْزَ.11- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنِيعِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُجَاشِعٍ عَنْ مُعَلًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَتْ عَصَا مُوسَى (عليه السلام) لآِدَمَ فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّهَا لَعِنْدَنَا وَ إِنَّ عَهْدِي بِهَا آنِفاً وَ هِيَ خَضْرَاءُ كَهَيْئَتِهَا حِينَ انْتُزِعَتْ مِنْ شَجَرَتِهَا وَ إِنَّهَا لَتَنْطِقُ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ أُعِدَّتْ لِقَائِمِنَا (عليه السلام) يَصْنَعُ بِهَا مَا كَانَ يَصْنَعُ مُوسَى (عليه السلام) وَ إِنَّهَا لَتَرُوعُ وَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَوَ تَصْنَعُ مَا تُؤْمَرُ بِهِ إِنَّهَا حَيْثُ أَقْبَلَتْ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ تُفَتَّحُ لَهَا شُعْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا فِي الْأَرْضِ وَ الْأُخْرَى فِي السَّقْفِ وَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَبِلِسَانِهَا.أقول:- قال السيد بن طاوس (قدس الله روحه) في كتاب سعد السعود رأيت في تفسير منسوب إلى الباقر (عليه السلام) كانت عصا موسى هي عصا آدم (عليه السلام) بلغنا و الله أعلم أنه هبط بها من الجنة كانت من عوسج الجنة و كانت عصا لها شعبتان و بلغني أنهافي فراش شعيب فدخل موسى فأخذها فقال له شعيب لقد كنت عندي أمينا أخذت العصا بغير أمري فقال له موسى لا إن العصا لو لا أنها كانت لي ما أخذتها فأقر شعيب و رضي و عرف أنه لم يأخذها إلا و هو نبي. ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَ امْرَأَتِهِ الْمَحَبَّةَ قَالَ وَ كَانَ فِرْعَوْنُ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ فَقَبَضَ مُوسَى عَلَيْهَا فَجَهَدُوا أَنْ يُخَلِّصُوهَا مِنْ يَدِ مُوسَى فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَلَاهَا فَأَرَادَ فِرْعَوْنُ قَتْلَهُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنَّ هُنَا أَمْراً تَسْتَبِينُ بِهِ هَذَا الْغُلَامُ ادْعُ بِجَمْرَةٍ وَ دِينَارٍ فَضَعْهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَفَعَلَ فَأَهْوَى مُوسَى إِلَى الْجَمْرَةِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْهَا فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ النَّارِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِسَانِهِ فَأَصَابَتْهُ لَغْثَةٌ وَ قَدْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُقَضَى أَوْفَاهُمَا وَ أَفْضَلَهُمَا.بيان: الألغث الثقيل البطيء و المراد هنا البطء في الكلام.13- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنْ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا وُضِعَ فِي الْبَحْرِ كَمْ غَابَ عَنْ أُمِّهِ حَتَّى رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا قَالَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.14- فض، كتاب الروضة ضه، روضة الواعظين رَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ قَالَ: إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ (عليه السلام) كَانَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِهِ يَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ الْحَوَامِلِ وَ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ لِيَقْتُلَ مُوسَى (عليه السلام) فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ تَحْتِهَا وَ تَقْذِفَهُ فِي التَّابُوتِ وَ تُلْقِيَ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ فَقَالَتْ وَ هِيَ ذَعِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُعَلَيْكِ الْغَرَقَ فَقَالَ لَهَا لَا تَحْزَنِي إِنَّ اللَّهَ يَرُدُّنِي إِلَيْكِ فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى وَ قَالَ لَهَا يَا أُمِّ اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ قَالَ فَفَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ فَبَقِيَ فِي الْيَمِّ إِلَى أَنْ قَذَفَهُ اللَّهُ فِي السَّاحِلِ وَ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ بِرُمَّتِهِ لَا يَطْعَمُ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً مَعْصُوماً مُدَّةً وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَبْعِينَ يَوْماً وَ رُوِيَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ.15- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَدِيلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِ مُوسَى أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوهُ عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى لِحِفْظِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاهُ.أقول: تمامه في أبواب الغيبة.16- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ ﴿‏نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ‏﴾ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ﴿‏ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ‏﴾قَالَ الْإِمَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ اذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ نَجَّيْناكُمْأَنْجَيْنَا أَسْلَافَكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَوَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُوَالُونَ إِلَيْهِ بِقَرَابَتِهِ وَ بِدِينِهِ وَ بِمَذْهَبِهِ يَسُومُونَكُمْكَانُوا يُعَذِّبُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِشِدَّةَ الْعِقَابِ كَانُوا يَحْمِلُونَهُ عَلَيْكُمْ قَالَ وَ كَانَ مِنْ عَذَابِهِمُ الشَّدِيدِ أَنَّهُ كَانَ فِرْعَوْنُ يُكَلِّفُهُمْ عَمَلَ الْبِنَاءِ وَ الطِّينِ وَ يَخَافُ أَنْ يَهْرُبُوا عَنِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُمْ بِتَقْيِيدِهِمْ وَ كَانُوا يَنْقُلُونَ ذَلِكَ الطِّينَ عَلَى السَّلَالِيمِ إِلَى السُّطُوحِ فَرُبَّمَا سَقَطَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ فَمَاتَ أَوْ زَمِنَ لَا يَحْفِلُونَ بِهِمْ إِلَى أَنْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى قُلْ لَهُمْ لَا يَبْتَدِءُونَ عَمَلًا إِلَّا بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لِيَخِفَّ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَيَخِفُّ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَ كُلَّ مَنْ سَقَطَ فَزَمِنَمِمَّنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَقُولَهَا عَلَى نَفْسِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ أَيِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَوْ يُقَالَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَ لَا تَقْلِبُهُ يَدٌ فَفَعَلُوهَا فَسَلِمُوا يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْوَ ذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِفِرْعَوْنَ إِنَّهُ يُولَدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْلُودٌ يَكُونُ عَلَى يَدِهِ هَلَاكُكَ وَ زَوَالُ مُلْكِكَ فَأَمَرَ بِذَبْحِ أَبْنَائِهِمْ فَكَانَتِ الْوَاحِدَةُ مِنْهُنَّ تُصَانِعُ الْقَوَابِلَ عَنْ نَفْسِهَا كَيْلَا تَنِمَّ عَلَيْهَا وَ يَتِمَّ حَمْلُهَا ثُمَّ تُلْقِي وَلَدَهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ غَارِ جَبَلٍ أَوْ مَكَانٍ غَامِضٍ وَ يَقُولُ عَلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ مَلَكاً يُرَبِّيهِ وَ يُدِرُّ مِنْ إِصْبَعٍ لَهُ لَبَناً يَمَصُّهُ وَ مِنْ إِصْبَعٍ طَعَاماً لَيِّناً يَتَغَذَّاهُ إِلَى أَنْ نَشَأَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ كَانَ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ وَ نَشَأَ أَكْثَرَ مِمَّنْ قُتِلَ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْيَبْقُونَهُنَّ وَ يَتَّخِذُونَهُنَّ إِمَاءً فَضَجُّوا إِلَى مُوسَى (عليه السلام) وَ قَالُوا يَفْتَرِعُونَ

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.