⟨عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)⟩
قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ عَلَى عِيسَى (عليه السلام) لِيَقْتُلُوهُ بِزَعْمِهِمْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ (عليه السلام) فَغَشَّاهُ بِجَنَاحِهِ وَ طَمَحَ عِيسَى بِبَصَرِهِ فَإِذَا هُوَ بِكِتَابٍ فِي جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَعَزِّ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الصَّمَدِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوَتْرِ وَ أَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ الَّذِي ثَبَّتَ أَرْكَانَكَ كُلَّهَا أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ فِيهِ فَلَمَّا دَعَا بِهِ عِيسَى (عليه السلام) أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَئِيلَ ارْفَعْهُ إِلَى عِنْدِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلُوا رَبَّكُمْ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا دَعَا بِهِنَّ عَبْدٌ بِإِخْلَاصِ دِينِهِ إِلَّا اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ وَ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَهُ بِهِنَّ وَ أَعْطَيْتُهُ سُؤْلَهُ فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُ وَ آجِلِ آخِرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ سَلُوا بِهَا وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا الْإِجَابَةَ.9- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السلام) بِمِدْرَعَةِ صُوفٍ مِنْ غَزْلِ مَرْيَمَ وَ مِنْ نَسْجِ مَرْيَمَ وَ مِنْ خِيَاطَةِ مَرْيَمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ نُودِيَ يَا عِيسَى أَلْقِ عَنْكَ زِينَةَ الدُّنْيَا.10- م، تفسير الإمام (عليه السلام) قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِهُوَ جَبْرَئِيلُ وَ ذَلِكَ حِينَ رَفَعَهُ مِنْ رَوْزَنَةِ بَيْتِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَلْقَى شِبْهَهُ عَلَى مَنْ رَامَ قَتْلَهُ فَقُتِلَ بَدَلًا مِنْهُ.11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي وَصْفِ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسَّمِّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ (عليه السلام) مَا شُبِّهَ أَمْرُ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ حُجَجِهِ (عليهم السلام) لِلنَّاسِ إِلَّا أَمْرُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ رُفِعَ مِنَ الْأَرْضِ حَيّاً وَ قُبِضَ رُوحُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ
﴿إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾
وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواوَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةًلِقَوْلِ عِيسَى (عليه السلام) وَ كُنْتُ
﴿عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾
وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌالْخَبَرَ.12- ك، إكمال الدين بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) شَبَهاً مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى (عليه السلام) فَاخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا وُلِدَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَاتَ وَ طَائِفَةٌ قَالَتْ قُتِلَ وَ صُلِبَ.14- وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ.أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الغيبة و قد مر في باب جوامع أحوالهم ع- عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّ عِيسَى لَمَّا أَرَادَ الْيَهُودُ قَتْلَهُ دَعَا اللَّهَ بِحَقِّنَا فَنَجَّاهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ عَلَى الْقَائِمِ (عليه السلام) تِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً وَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى وَ بِكُفْرِهِمْ أي بجحود هؤلاء بعيسى وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً أي أعظم كذب و أشنعه و هو رميهم إياها بالفاحشة عن ابن عباس و السدي قال الكلبي مر عيسى (عليه السلام) برهط فقال بعضهم لبعض قد جاءكم الساحر ابن الساحرة و الفاعل ابن الفاعلة فقذفوه بأمه فسمع ذلك عيسى (عليه السلام) فقال اللهم أنت ربي خلقتني و لم أتهم من تلقاء نفسي اللهم العن من سبني و سب والدتي فاستجاب الله دعوته فمسخهم خنازير وَ قَوْلِهِمْ
﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾
يعني و قول اليهود إنا قتلنا
﴿عيسى ابن مريم رسول الله﴾
حكاه الله سبحانه عنهم أي رسول الله في زعمه و قيل إنه من قول الله سبحانه لا على وجه الحكاية لهم و تقديره الذي هو رسولي وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ اختلفوا في كيفية التشبيه فروي عن ابن عباس أنه قال لما مسخ الله الذين سبوا عيسى و أمه بدعائه بلغ ذلك يهودا و هو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود و اتفقوا على قتله فبعث الله جبرئيل يمنعه منهم و يعينه عليهم و ذلك معنى قوله وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فاجتمع اليهود حول عيسى (عليه السلام) فجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم فثاروا إليه ليقتلوه فأدخله جبرئيل (عليه السلام) خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرئيل إلى السماء فبعث يهودا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه ططيانوس ليدخل عليه الخوخة فيقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتله في الخوخة فألقى الله عليه شبه عيسى (عليه السلام) فلما خرج على أصحابه قتلوه و صلبوه و قيل ألقي عليه شبه وجه عيسى و لم يلق عليه شبه جسده فقال بعض القوم إن الوجه وجه عيسى و الجسد جسد ططيانوس و قال بعضهم إن كان هذا ططيانوس فأين عيسى و إن كان هذا عيسى فأين ططيانوس فاشتبه الأمر عليهم و قال وهب بن منبه أتى عيسى (عليه السلام) و معه سبعة عشر من الحواريين في بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم صيرهم اللهكلهم على صورة عيسى فقالوا لهم سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة فقال رجل منهم اسمه سرجس أنا فخرج إليهم فقال أنا عيسى فأخذوه و قتلوه و صلبوه و رفع الله عيسى من يومه ذلك و به قال قتادة و مجاهد و ابن إسحاق و إن اختلفوا في عدد الحواريين و لم يذكر أحد غير وهب أن شبهه ألقي على جميعهم بل قالوا ألقي شبهه على واحد و رفع الله عيسى من بينهم قال الطبري و قول وهب أقوى لأنه لو ألقي شبهه على واحد منهم مع قول عيسى أيكم يلقى عليه شبهي فله الجنة ثم رأوا عيسى رفع من بينهم لما اشتبه عليهم و لما اختلفوا و إن جاز أن يشتبه على أعدائهم من اليهود الذين ما عرفوه لكن ألقي شبهه على جميعهم و كانوا يرون كل واحد منهم بصورة عيسى فلما قتل أحدهم اشتبه الحال عليهم.و قال أبو علي الجبائي إن رؤساء اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه و صلبوه على موضع عال و لم يمكنوا أحدا من الدنو إليه فتغيرت حليته و قالوا قد قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي فيه عيسى فلما دخلوه كان عيسى قد رفع من بينهم فخافوا أن يكون ذلك سببا لإيمان اليهود به ففعلوا ذلك و الذين اختلفوا فيه هم غير الذين صلبوا من صلبوه و إنما هم باقي اليهود و قيل إن الذي دلهم عليه و قال هذا عيسى أحد الحواريين أخذ على ذلك ثلاثين درهما و كان منافقا ثم إنه ندم على ذلك و اختنق حتى قتل نفسه و كان اسمه بورس زكريا نوطا و هو ملعون في النصارى و بعض النصارى يقول إن بورس زكريا نوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه و هو يقول لست بصاحبكم أنا الذي دللتكم عليه و قيل إنهم حبسوا المسيح مع عشرة من أصحابه في بيت فدخل عليهم رجل من اليهود فألقى الله عليه شبه عيسى و رفع عيسى فقتلوا الرجل عن السدي.وَ إِنَّ
﴿الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾
قيل إنه يعني بذلك عامتهم لأن علماءهم علموا أنه غير مقتول عن الجبائي و قيل أراد بذلك جماعتهم اختلفوا فقال بعضهم قتلناه و قال بعضهم لم نقتله
﴿ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ﴾
أي لم يكن لهم بمن قتلوه علم لكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى و لم يكن به و إنما شكّوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت فلما دخلوا عليهم و فقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى و قتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى هذا على قول من قال لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود و أما من قال تفرق أصحابه عنه فإنه يقول كان اختلافهم في أن عيسى (عليه السلام) هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه الأمر عليهم.و قال الحسن معناه اختلفوا في عيسى (عليه السلام) فقالوا مرة هو عبد الله و مرة هو ابن الله و مرة هو الله و قال الزجاج معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل و منهم من قال قتل.وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً اختلف في الهاء في قتلوه فقيل إنه يعود إلى الظن أي ما قتلوا ظنهم يقينا كما يقال قتلته علما عن ابن عباس و جويبر و معناه ما قتلوا ظنهم الذين اتبعوا في المقتول الذي قتلوه و هم يحسبونه عيسى يقينا أنه عيسى و لا أنه غيره لكنهم كانوا منه على شبهة و قيل إن الهاء عائد إلى عيسى (عليه السلام) يعني ما قتلوه يقينا أي حقا فهو من تأكيد الخبر عن الحسن أراد أن الله سبحانه نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق و اليقين بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يعني بل رفع الله عيسى إليه و لم يصلبوه و لم يقتلوه وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً معناه لم يزل الله منتقما من أعدائه حكيما في أفعاله و تقديراته فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله عن ابن عباس و ما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى (عليه السلام) على غيره فإن ذلك منمقدور الله سبحانه بلا خلاف بين المسلمين فيه و يجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة و التشديد في التكليف و إن كان ذلك خارقا للعادة فإنه يكون معجزا للمسيح (عليه السلام) كما روي أن جبرئيل (عليه السلام) كان يأتي نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) في صورة دحية الكلبي.و مما يسأل على هذه الآية أن يقال قد تواترت اليهود و النصارى مع كثرتهم و اجتمعت على أن المسيح قتل و صلب فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشيء بخلاف ما هو به و لو جاز ذلك فكيف يوثق بشيء من الأخبار.و الجواب أن هؤلاء دخلت عليهم الشبهة كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك فلم يكن اليهود يعرفون عيسى (عليه السلام) بعينه و إنما أخبروا أنهم قتلوا رجلا قيل لهم إنه عيسى فهم في خبرهم صادقون و إن لم يكن المقتول عيسى و إنما اشتبه الأمر على النصارى لأن شبه عيسى ألقي على غيره فرأوا من هو على صورته مقتولا مصلوبا فلم يخبر أحد من الفريقين إلا عما رآه و ظن أن الأمر على ما أخبر به فلا يؤدي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال.
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى
﴿إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾
وَ رافِعُكَ إِلَيَ قيل في معناه أقوال.أحدها أن المراد به أني قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة بموت عن الحسن و كعب و ابن جريح و ابن زيد و الكلبي و غيرهم و على هذا القول يكون للمتوفي تأويلان.
أحدهما إني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت كذا و استوفيته أي أخذته تاما و الآخر إني متسلمك من قولهم توفيت منك كذا أي تسلمته.و ثانيها إني متوفيك وفاة نوم و رافعك إلي في النوم عن الربيع قال رفعه نائما و يدل عليه قوله وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أي ينيمكم إن النوم أخوالموت و قوله
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾
وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها و ثالثها إني متوفيك وفاة موت عن ابن عباس و وهب قالا أماته الله ثلاث ساعات.و أما النحويون فيقولون هو على التقديم و التأخير أي إني رافعك و متوفيك لأن الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ و النذر قبل العذاب و هذا مروي عن الضحاك.- وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنَّهُ قَالَ: عِيسَى (عليه السلام) لَمْ يَمُتْ وَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.فعلى هذا يكون تقديره إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء.و قوله وَ رافِعُكَ إِلَيَ فيه قولان أحدهما إني رافعك إلى سمائي.
و الآخر أن معناه رافعك إلى كرامتي وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بإخراجك من بينهم فإنهم أرجاس و قيل تطهيره منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لأن ذلك رجس طهره الله منه وَ جاعِلُ
﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾
بالظفر و النصرة أو بالحجة و البرهان قال ابن زيد و لهذا لا ترى اليهود حيثكانوا إلا أذل من النصارى و لهذا أزال الله الملك عنهم و إن كان ثابتا في النصارى و قيل المعني به أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و إنما سماهم تبعا و إن كانت لهم شريعة على حدة لأنه وجد فيهم التبعية صورة و معنى أما الصورة فلأنه يقال فلان يتبع فلانا إذا جاء بعده و أما المعنى فلأن نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصدقا لعيسى و كتابه و على أن شريعة نبينا و سائر الأنبياء متحدة في أبواب التوحيد.
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور