الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
بحار الأنوار · رقم ٢٨٣

وَ خَرَجَ ابْنُهُ الْحَارِثُ عَنْهُ ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَمْعَنَ

فَوَجَدَ فِي قَعْرِهَا عَيْناً تَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ ثُمَّ احْتَفَرَفَلَمْ يَحْفِرْ إِلَّا ذِرَاعاً حَتَّى تَجَلَّاهُ النَّوْمُ فَرَأَى رَجُلًا طَوِيلَ الْبَاعِ حَسَنَ الشَّعْرِ جَمِيلَ الْوَجْهِ جَيِّدَ الثَّوْبِ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ يَقُولُ احْفِرْ تَغْنَمْ وَ جُدْ تَسْلَمْ وَ لَا تَذَّخِرْهَا لِلْمَقْسَمِ الْأَسْيَافُ لِغَيْرِكَ وَ التِّبْرُ لَكَ أَنْتَ أَعْظَمُ الْعَرَبِ قَدْراً وَ مِنْكَ يَخْرُجُ نَبِيُّهَا وَ وَلِيُّهَا وَ الْأَسْبَاطُ وَ النُّجَبَاءُ الْحُكَمَاءُ الْعُلَمَاءُ الْبُصَرَاءُ وَ السُّيُوفُ لَهُمْ وَ لَيْسُوا الْيَوْمَ مِنْكَ وَ لَا لَكَ وَ لَكِنْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْكَ بِهِمْ يُنِيرُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَ يُذِلُّهَا فِي عِزِّهَا وَ يُهْلِكُهَا بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ يُذِلُّ الْأَوْثَانَ وَ يَقْتُلُ عُبَّادَهَا حَيْثُ كَانُوا ثُمَّ يَبْقَى بَعْدَهُ نَسْلٌ مِنْ نَسْلِكَ هُوَ أَخُوهُ وَ وَزِيرُهُ وَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَ قَدْ كَانَ الْقَادِرَ عَلَى الْأَوْثَانِ لَا يَعْصِيهِ حَرْفاً وَ لَا يَكْتُمُهُ شَيْئاً وَ يُشَاوِرُهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ حجم [هَجَمَ عَلَيْهِ وَ اسْتَعْيَا عَنْهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَوَجَدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً مُسْنَدَةً إِلَى جَنْبِهِ فَأَخَذَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يَبُثَ فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ لَمْ أَبْلُغِ الْمَاءَ ثُمَّ حَفَرَ فَلَمْ يَحْفِرْ شِبْراً حَتَّى بَدَا لَهُ قَرْنُ الْغَزَالِ وَ رَأْسُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ وَ فِيهِ طُبِعَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ فُلَانٌ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ فُلَانٌ مَتَى كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ لَمْ يَجِئْ بَعْدُ وَ لَا جَاءَ شَيْءٌ مِنْ أَشْرَاطِهِ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ قَدِ اسْتَخْرَجَ الْمَاءَ وَ أَدْرَكَ وَ هُوَ يَصْعَدُ فَإِذَا أَسْوَدُ لَهُ ذَنَبٌ طَوِيلٌ يَسْبِقُهُ بِدَاراً إِلَى فَوْقُ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ أَكْثَرَ ذَنَبِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ فَفَاتَهُ وَ فُلَانٌ قَاتِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ رَأْيِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يُبْطِلَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا فِي الْبِئْرِ وَ يَضْرِبَ السُّيُوفَ صَفَائِحَ لِلْبَيْتِ فَأَتَاهُ اللَّهُ بِالنَّوْمِ فَغَشِيَهُ وَ هُوَ فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ فَرَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ احْمَدْ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُكَلِسَانَ الْأَرْضِ وَ يَتْبَعُكَ قُرَيْشٌ خَوْفاً وَ رَهْبَةً وَ طَمَعاً ضَعِ السُّيُوفَ فِي مَوَاضِعِهَا فَاسْتَيْقَظَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَجَابَهُ أَنَّهُ يَأْتِينِي فِي النَّوْمِ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ رَبِّي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْ شَيْطَانٍ فَأَظُنُّهُ مَقْطُوعَ الذَّنَبِ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً وَ لَمْ يَسْمَعْ كَلَاماً فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ بِعِدَّةٍ مِنْ رِجَالٍ وَ صِبْيَانٍ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَتْبَاعُ وَلَدِكَ وَ نَحْنُ مِنْ سُكَّانِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ السُّيُوفُ لَيْسَتْ لَكَ تَزَوَّجْ فِي مَخْزُومٍ تَقْوَى وَ اضْرِبْ بَعْدُ فِي بُطُونِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ مَالٌ فَلَكَ حَسَبٌ فَادْفَعْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ سَيْفاً إِلَى وَلَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَ لَا بَيَانَ لَكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَ سَيْفٌ لَكَ مِنْهَا وَاحِدٌ يَقَعُ مِنْ يَدِكَ فَلَا تَجِدُ لَهُ أَثَراً إِلَّا أَنْ يَسْتَجِنَّهُ جَبَلُ كَذَا وَ كَذَا فَيَكُونُ مِنْ أَشْرَاطِ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَانْتَبَهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ انْطَلَقَ وَ السُّيُوفُ عَلَى رَقَبَتِهِ فَأَتَى نَاحِيَةً مِنْ نَوَاحِي مَكَّةَ فَفَقَدَ مِنْهَا سَيْفاً كَانَ أَرَقَّهَا عِنْدَهُ فَيَظْهَرُ مِنْ ثَمَّ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَمِراً وَ طَافَ بِهَا عَلَى رَقَبَتِهِ وَ الْغَزَالَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ طَوَافاً وَ قُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَدِّقْ وَعْدَكَ فَأَثْبِتْ لِي قَوْلِي وَ انْشُرْ ذِكْرِي وَ شُدَّ عَضُدِي وَ كَانَ هَذَا تَرْدَادَ كَلَامِهِ وَ مَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ رُؤْيَاهُ فِي الْبَيْتِ بِبَيْتِ شِعْرٍ حَتَّى مَاتَ وَ لَكِنْ قَدِ ارْتَجَزَ عَلَى بَنِيهِ يَوْمَ أَرَادَ نَحْرَ عَبْدِ اللَّهِ فَدَفَعَ الْأَسْيَافَ جَمِيعَهَا إِلَى بَنِي الْمَخْزُومِيَّةِ إِلَى الزُّبَيْرِ وَ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ احدى و عشرين خ ل و هو الموجود في المصدر. الترداد: التكرار. في البئر خ ل. فَصَارَ لِأَبِي طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْيَافٍ سَيْفٌ لِأَبِي طَالِبٍ وَ سَيْفٌ لِعَلِيٍّ وَ سَيْفٌ لِجَعْفَرٍ وَ سَيْفٌ لِطَالِبٍ وَ كَانَ لِلزُّبَيْرِ سَيْفَانِ وَ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ سَيْفَانِ ثُمَّ عَادَتْ فَصَارَ لِعَلِيٍّ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ اثْنَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ وَ اثْنَيْنِ مِنْ أَوْلَادِهَا فَطَاحَ سَيْفُ جَعْفَرٍ يَوْمَ أُصِيبَ فَلَمْ يُدْرَ فِي يَدِ مَنْ وَقَعَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ نَحْنُ نَقُولُ لَا يَقَعُ سَيْفٌ مِنْ أَسْيَافِنَا فِي يَدِ غَيْرِنَا إِلَّا رَجُلٌ يُعِينُ بِهِ مَعَنَا إِلَّا صَارَ فَحْماً قَالَ وَ إِنَّ مِنْهَا لَوَاحِداً فِي نَاحِيَةٍ يَخْرُجُ كَمَا تَخْرُجُ الْحَيَّةُ فَيَبِينُ مِنْهُ ذِرَاعٌ وَ مَا يُشْبِهُهُ فَتَبْرُقُ لَهُ الْأَرْضُ مِرَاراً ثُمَّ يَغِيبُ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَذَا دَأْبُهُ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ مَكَانَهُ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ أُسَمِّيَهُ فَتُسَمُّوهُ فَيُنْسَبَ إِلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ.بيان: حتى تجلاه النوم أي غشيه و غلب عليه و جد من الجود أو من الجد و الأول أنسب بترك الذخيرة و الضمير في قوله و لا تذخرها راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم و المقسم مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و التبر بالكسر الذهب و الفضة و في بعض النسخ البئر.قوله (عليه السلام) و استعيا عنها عبد المطلب لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه و أعيا الرجل في المشي و أعيا عليه الأمر و المعنى أنه تحير في الأمر و لم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف و عجز عن البئر و حفرها و في بعض النسخ بالغين المعجمة و الباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه و هو قريب من الأول.قوله (عليه السلام) و أراد أن يبث أي ينشر و يذكر خبر الرؤيا فكتمه أو يفرق السيوف على الناس فأخره و في بعض النسخ يثب بتقديم المثلثة من الوثوب أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على الناس بهذه السيوف.قوله فلان خليفة الله أي القائم (عليه السلام) و الأسود لعله كان الشيطان و القائم (عليه السلام) يقتله كما سيأتي في كتاب الغيبة و لذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب.قوله (عليه السلام) و يضرب السيوف صفائح للبيت أي يلصقها بباب البيت لتكونصفائح لها أو يبيعها و يصنع من ثمنها صفائح البيت و في بعض النسخ مفاتيح للبيت فيحتمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم و يخلص البيت من أيديهم.قوله (عليه السلام) فأجابه أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام قوله تزوج في مخزوم تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم أم عبد الله و الزبير و أبي طالب قوله و اضرب بعد في بطون العرب أي تزوج في أي بطن منهم شئت و الحاصل أنك لا بد لك أن تتزوج في بني مخزوم ليحصل والد النبي و الأوصياء (صلى الله عليه وآله وسلم) و يرثوا السيوف و أما سائر القبائل فالأمر إليك و يحتمل أن يكون المراد جاهد بطون العرب و قاتلهم و الأول أظهر.قوله إلا أن يستجنه و في بعض النسخ يسجنه أي يخفيه و يستره قوله فيظهر من ثم أي يظهر في زمن القائم (عليه السلام) من هذا الموضع الذي فقد فيه أو من الجبل الذي تقدم ذكره و لعله كان كل سيف لمعصوم و كان بعددهم و سيف القائم (عليه السلام) أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه.قوله فصار لعلي يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر و يكون المراد بفاطمة أمه (عليها السلام) أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى علي (عليه السلام) من قبل أمه و إخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطاها سيفين غير الثمانية و أعطى الحسنين (عليه السلام) سيفين و يحتمل أن يراد بالأربعة سيوف الزبير و عبد الله فيكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها.قوله (عليه السلام) إلا صار فحما أي يسود و يبطل و لا يأتي منه شيء حتى يرجع إلينا.قوله (عليه السلام) و إن منها لواحدا لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهوره القائم (عليه السلام) ليأخذه.قوله (عليه السلام) فينسب إلى غير ما هو عليه أي يتغير مكانه أو يأخذه غير القائم ع. أقول قال عبد الحميد بن أبي الحديد قال محمد بن إسحاق لما أنبط عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش فقالت له يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل و إن لنا فيها حقا فأشركنا معك قال ما أنا بفاعل إن هذا الأمر أمر خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم فقالوا له فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها قال فاجعلوا بيني و بينكم حكما أحاكمكم إليه قالوا كاهنة بني سعد بن هزيم قال نعم و كانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف و خرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم و الأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز و الشام نفد ما كان مع عبد المطلب و بني أبيه من الماء و عطشوا عطشا شديدا فاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم و قالوا نحن بمفازة و نخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم و خاف على نفسه و أصحابه الهلاك قال لأصحابه ما ترون قالوا ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما أحببت قال فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه من القوة فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم رجل واحد فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب قالوا نعم ما أشرت فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه و قعدوا ينتظرون الموت ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه و الله إن إلقاءنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الأرض فنطلب الماء لعجز فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض الأرض ارتحلوا فارتحلوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب و كبر أصحابهثم نزل فشرب و شرب أصحابه و استقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال لهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا و استقوا فجاءوا فشربوا و استقوا ثم قالوا له قد و الله قضي لك علينا و الله لا نخاصمك في زمزم أبدا إن الذي سقاك هذا الماء بهذه المفازة هو سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع و رجعوا معه لم يصلوا إلى الكاهنة و خلوا بينه و بين زمزم.97- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: لَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وُلَاةَ الْبَيْتِ يُقِيمُونَ لِلنَّاسِ حَجَّهُمْ وَ أَمْرَ دِينِهِمْ يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ ﴿‏فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏﴾ وَ أَفْسَدُوا وَ أَحْدَثُوا فِي دِينِهِمْ وَ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَمِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَرَاهِيَةَ الْقِتَالِ وَ فِي أَيْدِيهِمْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْأُمَّهَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي النِّكَاحِ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ امْرَأَةَ الْأَبِ وَ ابْنَةَ الْأُخْتِ وَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَ كَانَ فِي أَيْدِيهِمُ الْحَجُّ وَ التَّلْبِيَةُ وَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ إِلَّا مَا أَحْدَثُوا فِي تَلْبِيَتِهِمْ وَ فِي حَجِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَ كَانَ فِيمَا بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَ عَدْنَانَ بْنِ أُدَدَ مُوسَى (عليه السلام) وَ رُوِيَ أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ خَافَ أَنْ يَدْرُسَ الْحَرَمُ فَوَضَعَ أَنْصَابَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ غَلَبَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ عَلَى وِلَايَةِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَلِي مِنْهُمْ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى بَغَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ وَ اسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهَا وَ أَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ وَ ظَلَمُوا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَتَوْا وَ بَغَوْا وَ كَانَتْ مَكَّةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَظْلِمُ وَ لَا يَبْغِي فِيهَا وَ لَا يَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا مَلِكٌ إِلَّا هَلَكَ مَكَانَهُ وَ كَانَتْ تُسَمَّى بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُ أَعْنَاقَ الْبَاغِينَإِذَا بَغَوْا فِيهَا وَ تُسَمَّى بَسَّاسَةَ كَانُوا إِذَا ظَلَمُوا فِيهَا بَسَّتْهُمْ وَ أَهْلَكَتْهُمْ وَ سُمِّيَ أُمَّ رُحْمٍ كَانُوا إِذَا لَزِمُوهَا رُحِمُوا فَلَمَّا بَغَتْ جُرْهُمُ وَ اسْتَحَلُّوا فِيهَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمُ الرُّعَافَ وَ النَّمْلَ وَ أَفْنَاهُمْ فَغَلَبَتْ خُزَاعَةُ وَ اجْتَمَعَتْ لِيُجْلُوا مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ عَنِ الْحَرَمِ وَ رَئِيسُ خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو وَ رَئِيسُ جُرْهُمَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ فَهَزَمَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ وَ خَرَجَ مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ إِلَى أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَجَاءَهُمْ سَيْلٌ أَتِيٌّ لَهُمْ فَذَهَبَ بِهِمْ وَ وَلِيَتْ خُزَاعَةُ الْبَيْتَ فَلَمْ يَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى جَاءَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ وَ أَخْرَجَ خُزَاعَةَ مِنَ الْحَرَمِ وَ وَلِيَ الْبَيْتَ وَ غَلَبَ عَلَيْهِ.بيان أدد كعمر بضمتين و الدرس الانمحاء و جرهم كقنفذ حيّ من اليمن و الرُّحْم بالضم الرحمة و الرعاف في بعض النسخ بالراء المهملة و هو بالضم خروج الدم من الأنف و في بعضها بالمعجمة يقال موت زعاف أي سريع فالمراد به الطاعون.و قال الفيروزآبادي النملة قروح في الجنب كالنمل و بثر يخرج في الجسد بالتهاب و احتراق و يرم مكانها يسيرا و يدبّ إلى موضع آخر كالنملة قوله (عليه السلام) سيل أتيّهى أم رحم أي أصل الرحمة. سعد خ ل قلت: الصحيح ما في الصلب. هكذا في الكتاب و مصدره، و الصحيح: مضاض كما في السيرة و نهاية الارب و مروج الذهب و غيرها. سيل أتى بهم خ ل. فروع الكافي 1: 223، قلت: ذكر ابن هشام ما وقع بين جرهم و خزاعة و ما وقع بين قصى و خزاعة في سيرته 1: 131، و ذكره أيضا المسعوديّ في مروج الذهب 2:49 و 56 و 58. قال القلقشندى في نهاية الارب: بنو جرهم: بطن من القحطانية؛ و كانت منازل بنى قحطان اليمن، فلما ملك يعرب بن قحطان اليمن ولى أخاه جرهم الحجاز فاستولى عليه و ملكه. هو بالتشديد على وزن فعيل سيل جاءك و لم يصبك مطره و السيل الأتي أيضا الغريب.98- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الْعَرَبَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَنِيفِيَّةِ يَصِلُونَ الرَّحِمَ وَ يَقْرُونَ الضَّيْفَ وَ يَحُجُّونَ الْبَيْتَ وَ يَقُولُونَ اتَّقُوا مَالَ الْيَتِيمِ فَإِنَّ مَالَ الْيَتِيمِ عِقَالٌ وَ يَكُفُّونَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْمَحَارِمِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ وَ كَانُوا لَا يُمْلَى لَهُمْ إِذَا انْتَهَكُوا الْمَحَارِمَ وَ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَيُعَلِّقُونَهُ فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ حَيْثُ مَا ذَهَبَتْ وَ لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يُعَلِّقَ مِنْ غَيْرِ لِحَاءِ شَجَرِ الْحَرَمِ أَيُّهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ عُوقِبَ وَ أَمَّا الْيَوْمَ فَأُمْلِيَ لَهُمْ وَ لَقَدْ جَاءَ أَهْلُ الشَّامِ فَنَصَبُوا الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً كَجَنَاحِ الطَّيْرِ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْ سَبْعِينَ رَجُلًا حَوْلَ الْمَنْجَنِيقِ.بيان: الإقراء الضيافة و الإملاء المهلة و انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل و اللحاء بالكسر ممدودا و مقصورا ما على العود من القشر و الظاهر أن نصب المنجنيق كان لتخريب

[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.