⟨وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ لِأُمَّتِكَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ⟩
وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا نَوَى أَحَدُهُمْ حَسَنَةً لَمْ تُكْتَبْ لَهُمْ وَ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ كَتَبْتُهَا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَذْنَبُوا كَتَبْتُ ذُنُوبَهُمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ وَ جَعَلْتُ تَوْبَتَهُمْ مِنَ الذَّنْبِ أَنْ أُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّوْبَةِ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ يَتُوبُ أَحَدُهُمْ مِنَ الذَّنْبِ الْوَاحِدِ الْمِائَةَ سَنَةٍ وَ الْمِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ لَمْ أَقْبَلْ تَوْبَتَهُ دُونَ أَنْ أُعَاقِبَهُ فِي الدُّنْيَا بِعُقُوبَةٍ وَ قَدْ رَفَعْتُ ذَلِكَ عَنْ أُمَّتِكَ وَ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِكَ لَيُذْنِبُ الْمِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَنْدَمُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَغْفِرُ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ أَقْبَلُ تَوْبَتَهُ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَذَى نَجَسٍ قَرَضُوهُ مِنْ أَجْسَادِهِمْ وَ قَدْ جَعَلْتُ الْمَاءَ طَهُوراً لِأُمَّتِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْجَاسِ وَ الصَّعِيدَ فِي الْأَوْقَاتِ وَ هَذِهِ الْآصَارُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) اللَّهُمَّ إِذْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِي فَزِدْنِي فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ قَالَرَبَّنا وَ لا ﴿تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِأُمَّتِكَ وَ قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمْ عَظِيمَ بَلَايَا الْأُمَمِ وَ ذَلِكَ حُكْمِي فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ أَنْ لَا أُكَلِّفَ نَفْساً فَوْقَ طَاقَتِهَا قَالَوَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِتَائِبِي أُمَّتِكَ ثُمَّ قَالَفَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ جَعَلْتُ أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ هُمُ الْقَادِرُونَ وَ هُمُ الْقَاهِرُونَ يَسْتَخْدِمُونَ وَ لَا يُسْتَخْدَمُونَ لِكَرَامَتِكَ وَ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُظْهِرَ دِينَكَ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا دِيْنٌ إِلَّا دِينُكَ وَ يُؤَدُّونَ إِلَى أَهْلِ دِينِكَ الْجِزْيَةَ وَ هُمْ صَاغِرُونَوَ لَقَدْ ﴿رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ﴾ وَ ما ﴿طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ فَهَذَا أَعْظَمُ يَا أَخَا الْيَهُودِ مِنْ مُنَاجَاتِهِ لِمُوسَى (عليه السلام) عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ ثُمَّ زَادَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ مَثَّلَ النَّبِيِّينَ فَصَلَّى بِهِمْ وَ هُمْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَ لَقَدْ عَايَنَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ وَ عُرِجَ بِهِ إِلَى سَمَاءٍ سَمَاءٍ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْقَى عَلَى مُوسَى مَحَبَّةً مِنْهُ فَقَالَ (عليه السلام) لَهُ لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ فَسَمَّاهُ حَبِيباً وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ صُورَةَ مُحَمَّدٍ وَ أُمَّتِهِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْوَرَ وَ لَا أَزْهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ هَذَا فَنُودِيَ هَذَا مُحَمَّدٌ حَبِيبِي لَا حَبِيبَ لِي مِنْ خَلْقِي غَيْرُهُ أَجْرَيْتُ ذِكْرَهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ سَمَّيْتُهُ نَبِيّاً وَ أَبُوكَ آدَمُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الطِّينِ مَاأَجْرَيْتُ فِيهِ رُوحَهُ وَ لَقَدْ أُلْقِيتَ أَنْتَ مَعَهُ فِي الذِّرْوَةِ الْأُولَى وَ أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أَيْ وَ حَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ كَفَى بِهَذَا رِفْعَةً وَ شَرَفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُتْبَةً قَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنِي عَمَّا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ أُمَّتَهُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ قَالَ (عليه السلام) لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ أُمَّتَهُ (صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ مِنْهَا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ سَأَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّبِيِّينَ هَلْ بَلَّغْتُمْ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَسْأَلُ الْأُمَمَ فَيَقُولُونَما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّينَ مَنْ شُهَدَاؤُكُمُ الْيَوْمَ فَيَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَ أُمَّتُهُ فَتَشْهَدُ لَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ بِالتَّبْلِيغِ وَ تُصَدَّقُ شَهَادَتُهُمْ وَ شَهَادَةُ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَيُؤْمِنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَىلِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً يَقُولُ يَكُونُ مُحَمَّدٌ عَلَيْكُمْ شَهِيداً أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمُ الرِّسَالَةَ وَ مِنْهَا أَنَّهُمْ أَوَّلُ النَّاسِ حِسَاباً وَ أَسْرَعُهُمْ دُخُولًا إِلَى الْجَنَّةِ قَبْلَ سَائِرِ الْأُمَمِ كُلِّهَا وَ مِنْهَا أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَإِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ يَقُولُ صَلَاةُ الْخَمْسِ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ وَ مِنْهَا أَيْضاً أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَهُمُ الْحَسَنَةَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي يَهُمُّ بِهَا الْعَبْدُ وَ لَا يَعْمَلُهَاحَسَنَةً وَاحِدَةً يَكْتُبُهَا لَهُ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ أَمْثَالُهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَصَاعِداً وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعِينَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ مَا يَكُونُ الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً وَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَ مِنْهَا أَنَّ الْقَاتِلَ مِنْهُمْ عَمْداً إِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ فَعَلُوا وَ إِنْ شَاءُوا قَبِلُوا الدِّيَةَ وَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَ هُمْ أَهْلُ دِينِكَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ وَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ دِيَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ نِصْفَهَا لِنَفْسِهِ وَ نِصْفَهَا لِعَبْدِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَ عَبْدِي هَذِهِ السُّورَةَ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْالْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ حَمِدَنِي وَ إِذَا قَالَرَبِّ الْعالَمِينَ فَقَدْ عَرَفَنِي وَ إِذَا قَالَالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ مَدَحَنِي وَ إِذَا قَالَمالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيَّ وَ إِذَا قَالَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَقَدْ صَدَقَ عَبْدِي فِي عِبَادَتِي بَعْدَ مَا سَأَلَنِي وَ بَقِيَّةُ هَذِهِ السُّورَةِ لَهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَائِيلَ (عليه السلام) إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنْ بَشِّرْ أُمَّتَكَ بِالزَّيْنِ وَ السَّنَاءِ وَ الرِّفْعَةِ وَ الْكَرَامَةِ وَ النَّصْرِ السناء: الرفعة. الضياء. وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَهُمْ صَدَقَاتِهِمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَجْعَلُونَهَا فِي بُطُونِ فُقَرَائِهِمْ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَ يُطْعِمُونَ وَ كَانَتْ صَدَقَاتُ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنِينَ يَحْمِلُونَهَا إِلَى مَكَانٍ قَصِيٍ فَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الشَّفَاعَةَ لَهُمْ خَاصَّةً دُونَ الْأُمَمِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْعِظَامِ لِشَفَاعَةِ نَبِيِّهِمْ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَتَقَدَّمِ الْحَامِدُونَ فَتَقَدَّمُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَبْلَ الْأُمَمِ وَ هُوَ مَكْتُوبٌ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ الْحَامِدُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كُلِّ مَنْزِلَةٍ وَ يُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ نحد [نَجْدٍ مُنَادِيهِمْ فِي جَوْفِ السَّمَاءِ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُهْلِكُهُمْ بِجُوعٍ وَ لَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ وَ لَا يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ وَ لَا يُسَاخُ بِبَقِيَّتِهِمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ الطَّاعُونَ شَهَادَةً وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِمَنْ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ أي يثيبهم به ثواب الشهادة و الطاعون: الوباء و كل مرض عام. في المصدر: جعل لمن صلى منهم على نبيهم صلاة واحدة عشر حسنات. وَ رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ صَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ مِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَهُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً أُمَماًفَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَ الْمُقْتَصِدُيُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ مَغْفُورٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ تَوْبَتَهُمُ النَّدَمَ وَ الِاسْتِغْفَارَ وَ التَّرْكَ لِلْإِصْرَارِ وَ كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَوْبَتُهُمْ قَتْلَ النَّفْسِ وَ مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُمَّتُكَ هَذِهِ مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الزَّلْزَلَةُ وَ الْفَقْرُ وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَكْتُبُ لِلْمَرِيضِ الْكَبِيرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبَابِهِ وَ صِحَّتِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْمَلَائِكَةِ اسْتَكْتِبُوا لِعَبْدِي مِثْلَ حَسَنَاتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي وَثَاقِي وَ مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْزَمَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) كَلِمَةَ التَّقْوَى وَ جَعَلَ بَدْءَ الشَّفَاعَةِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَأَى فِي السَّمَاءِ لَيْلَةَ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهَا مَلَائِكَةً قِيَاماً وَ رُكُوعاً مُنْذُ خُلِقُوا فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ هَذِهِ هِيَ الْعِبَادَةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَكَ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فِي صَلَاتِهِمْ فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) يَقْتَدُونَ بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّ الْيَهُودَيَحْسُدُونَكُمْ عَلَى صَلَاتِكُمْ وَ رُكُوعِكُمْ وَ سُجُودِكُمْ.بيان: الإزراء التحقير و التهاون و العيب قوله (عليه السلام) و النبيون من قبله أي كان نبيون من قبل نوح فلم يذكرهم بعد نوح بل ذكر بعده من جاء بعده و بدأ بنبينا قبل من تقدمه و يحتمل إرجاع الضمير في قبله إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي النبيون الذين ذكر الله أنهم بعد نوح كانوا قبله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قد بدأ الله به قبل نوح و قبلهم في الآية الأولى و لعله أظهر و يؤيده أن كلمة من ليست في بعض النسخ و الشامة الخال قوله و لقد ألقيت أنت معه على بناء المجهول في الذروة الأولى لعله من ذرو الريح و ذرو الحب أي نثره أي ألقيتك معه حين أخرجت ذرية آدم من صلبه و نثرتهم و أخذت عليهم الميثاق و لا يبعد أن يكون في الأصل و التقيت معه في الذروة الأولى أي لقيته في عالم الذر السابق حين أخذت ميثاقه منك و من سائر النبيين قوله على كل نجد أي مكان مرتفع.34- فر، تفسير فرات بن إبراهيم مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) إِنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أُوتِيَ عِلْمَ النَّبِيِّينَ وَ عِلْمَ الْوَصِيِّينَ وَ عِلْمَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَ ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ختص، الإختصاص جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي يَا صَفْوَانُ هَلْ تَدْرِي كَمْ بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ قَالَ قُلْتُ مَا أَدْرِي قَالَ بَعَثَ اللَّهُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ نَبِيٍ وَ مِثْلَهُمْ أَوْصِيَاءَ بِصِدْقِالْحَدِيثِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَا وَصِيّاً خَيْراً مِنْ وَصِيِّهِ.36- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِأَيِّ شَيْءٍ سَبَقْتَ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَنْتَ بُعِثْتَ آخِرَهُمْ وَ خَاتَمَهُمْ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِرَبِّي وَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَوَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ نَبِيٍّ قَالَ بَلَى فَسَبَقْتُهُمْ بِالْإِقْرَارِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ.37- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) بِأَيِّ شَيْءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنَّنِي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَوَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ.38- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَفَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ فَقَالَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُوسَى وَ عِيسَى (عليهما السلام) وَ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) قُلْتُ كَيْفَ صَارُوا أُولِى الْعَزْمِ قَالَ لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَ شَرِيعَةٍ وَ كُلَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ أَخَذَ بِكِتَابِ نُوحٍ وَ شَرِيعَتِهِ وَ مِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) بِالصُّحُفِ وَ بِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِنُوحٍ (عليه السلام) لَا كُفْراً بِهِ
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور