⟨وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ فَرَضْتُ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُمْ فِي أَطْرَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فِي أَوْقَاتِ نَشَاطِهِمْ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ مَفْرُوضاً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي خَمْسِينَ وَقْتاً وَ هِيَ مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَ قَدْ رَفَعْتُهَا عَنْ أُمَّتِكَ وَ كَانَتِ الْأُمَمُ السَّالِفَةُ حَسَنَتُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَ سَيِّئَتُهُمْ بِسَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلْتُ لِأُمَّتِكَ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَ السَّيِّئَةَ بِوَاحِدَةٍ⟩
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَقَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَرَأَ اللَّهُ نَسَمَةً خَيْراً مِنْ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم).78- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سِنَانِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: أَنَا أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتٍ نَوَّهَ اللَّهُ بِأَسْمَائِنَا إِنَّهُ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثاً أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثَلَاثاً.79- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرُهُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثَلَاثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ فَيُمَرَّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ فِيهِ لِطِيبِ عَرْفِهِ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَ لَا شَجَرٍ إِلَّا سَجَدَ لَهُ.بيان: العرف بالفتح الريح الطيبة و سيأتي في بعض الأخبار أن بعض الأصحاب رأوا بعض الأئمة (عليهم السلام) بلا فيء فيمكن أن يكون دوام ذلك من خواصه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى غيرهم ع.80- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي خُطْبَةٍ لَهُ خَاصَّةً يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام) وَ صِفَاتِهِمْ فَلَمْ يَمْنَعْ رَبَّنَا لِحِلْمِهِ وَ أَنَاتِهِ وَ عَطْفِهِ مَا كَانَ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِهِمْ وَ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ أَنِ انْتَجَبَ لَهُمْ أَحَبَّ أَنْبِيَائِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فِي حَوْمَةِ الْعِزِّ مَوْلِدُهُ وَ فِي دَوْمَةِ الْكَرَمِ مَحْتِدُهُ غَيْرَ مَشُوبٍ حَسَبُهُ وَ لَا مَمْزُوجٍ نَسَبُهُ وَ لَا مَجْهُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صِفَتُهُ بَشَّرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهَا وَ نَطَقَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ بِنَعْتِهَا وَ تَأَمَّلَتْهُ الْحُكَمَاءُ بِوَصْفِهَا مُهَذَّبٌ لَا يُدَانَى هَاشِمِيٌّ لَا يُوَازَى أَبْطَحِيٌّ لَا يُسَامَى شِيمَتُهُ الْحَيَاءُ وَ طَبِيعَتُهُ السَّخَاءُ مَجْبُولٌ عَلَى أَوْقَارِ النُّبُوَّةِ وَ أَخْلَاقِهَا مَطْبُوعٌ عَلَى أَوْصَافِ الرِّسَالَةِ وَ أَحْلَامِهَا إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ أَسْبَابُ مَقَادِيرِ اللَّهِ إِلَى أَوْقَاتِهَا وَ جَرَى بِأَمْرِ اللَّهِ الْقَضَاءُ فِيهِ إِلَى نِهَايَاتِهَا أَدَّاهُ مَحْتُومُ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى غَايَاتِهَا تُبَشِّرُ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ مَنْ بَعْدَهَا وَ يَدْفَعُهُ كُلُّ أَبٍ إِلَى أَبٍ مِنْ ظَهْرٍ إِلَى ظَهْرٍ لَمْ يَخْلِطْهُ فِي عُنْصُرِهِ سِفَاحٌ وَ لَمْ يُنَجِّسْهُ فِي وِلَادَتِهِ نِكَاحٌ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عليه السلام) إِلَى أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ وَ أَكْرَمِ سِبْطٍ وَ أَمْنَعِ رَهْطٍ وَ أَكْلَإِ حَمْلٍ وَ أَوْدَعِ حِجْرٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَ ارْتَضَاهُ وَ اجْتَبَاهُ وَ آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ مَفَاتِيحَهُ وَ مِنَ الْحُكْمِ يَنَابِيعَهُ ابْتَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعِبَادِ وَ رَبِيعاً لِلْبِلَادِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فِيهِ الْبَيَانُ وَ التِّبْيَانُ﴿قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ قَدْ بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ وَ نَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ دِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ وَ فَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا وَ حُدُودٍ حَدَّهَا لِلنَّاسِ وَ بَيَّنَهَا وَ أُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَ أَعْلَنَهَا فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ وَ مَعَالِمُ تَدْعُو إِلَى هُدَاهُ فَبَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) مَا أُرْسِلَ بِهِ وَ صَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَ أَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ وَ صَبَرَ لِرَبِّهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَ حَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ وَ دَلَّهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى بِمَنَاهِجَ وَ دَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا وَ مَنَارٍ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا كَيْلَا يَضِلُّوا مِنْ بَعْدِهِ وَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفاً رَحِيماً.بيان: حومة البحر و الرمل و القتال و غيره معظمه و أشد موضع منه و دومة الشيء بالضم و الفتح أصله و كذا المحتد بكسر التاء الأصل و حتد بالمكان أقام به و لعل المراد بالأول نسل إبراهيم أو هاشم و بالثاني مكة شرفها الله أو الأول إبراهيم (عليه السلام) و الثاني هاشم أو هما مكة و الأول أظهر و المراد بالحسب إما الأخلاق الكريمة أو الأنساب الشريفة أو هما معا قوله بنعتها الضمير راجع إلى العلماء و الإضافة إلى الفاعل و كذا الفقرة التالية لها قوله لا يدانى على بناء المجهول أي لا يدانيه في الكمال أحد و كذا لا يوازى و لا يسامى و المساماة المفاخرة و الشيمة بالكسر الخلق و أوقار النبوة أثقالها كناية عن الشرائط العظيمة التي لا تكون النبوة بدونها أي صارت تلك الأخلاق جبلته و طبعه و عليها خلق و أحلامها عقولها أو جمع الحلم في مقابلة السفه و الخرق قوله (عليه السلام) إلى أوقاتها الضمير راجع إلى المقادير أي أوصلته أسباب مقادير الله إلى أوقات حصول ما قدر فيه من وجوده أو وفاته و انقضاء مدته و الأول أظهر و كذا ضمير نهاياتها و غاياتها راجعان إلى القضاء أو المقادير و قوله تبشر به استئناف أو عطف بيان للجمل السابقة قوله نكاح أي باطل من أنكحة الجاهلية و السبط بالكسر ولد الولد و القبيلة العظيمة و الكلاءة الحفظ و الحراسة و الحجر حجر عبد المطلب و أبي طالب و نهجه بالتخفيف أي أوضحه و قوله بعلم إما متعلق بقوله بينه أو حال عن الكتاب و المستتر في قوله و فصله و قرائنه إما راجع إلى الله أو الرسول أو الكتاب قوله فيها أي في تلك الأمور و قوله معالم إما مرفوع معطوف على دلالة أو مجرور معطوف على النجاة و يمكن أن يقرأ هداة بالتاء و الضمير أظهر و يقال صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا و المراد بالذكر إما القرآن أو الأعم و الضمير في قوله أساسها راجع إلى المناهج و الدواعي و المراد بالتأسيس إما الوضع أو الإحكام و الإتقان و بسبيل الهدى منهج الشرع و بالمناهج و الدواعي أوصياؤه (صلوات الله عليهم) و المراد بالتأسيس نصب الأدلة على خلافتهم و يمكن أن يراد بالمناهج الأئمة و بالدواعي الأدلة على وجوب متابعتهم و كذا المنار كناية عن الأئمة (عليهم السلام) و رفع الأعلام عن نصب الأدلة. كا، الكافي ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَ خَلِيلِكَ وَ نَجِيِّكَ الْمُدَبِّرِ لِأَمْرِكَ.82- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَيْشٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَكْرَمَ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم) وَ لَا خَلَقَ اللَّهُ قَبْلَهُ أَحَداً وَ لَا أَنْذَرَ اللَّهُ خَلْقَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى﴿هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى﴾ وَ قَالَإِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ فَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ مُطَاعٌ فِي الْخَلْقِ وَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِي كُلِّ قَرْنٍ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا.بيان: قوله (عليه السلام) و لا خلق الله قبله أحدا أي هو أول المخلوقات كما مرت الأخبار الكثيرة في ذلك قوله (عليه السلام) و لا أنذر الله خلقه بأحد من خلقه قبل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أي كان منذرا في عالم الذر فكان إنذاره قبل كل أحد و الاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على أن المراد بها أن هذا أي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) من جملة النذر السابقة و ليس إنذاره مختصا بهذا الزمان أو بحملها على أن المعني بها إنما أنت منذر للنذر الأولى في عالم الذر بأن تكون كلمة من للتعليل كقوله تعالى مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أو بمعنى على كقوله تعالى وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ وَ يُؤَيِّدُ الْوَجْهَيْنِ مَا رَوَاهُ الصَّفَّارُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِ الأنبياء: 77. بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى﴿هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى﴾ قَالَ يَعْنِي بِهِ مُحَمَّداً حَيْثُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ.و بالآية الثانية لأن مفادها على المشهور بين المفسرين إنما أنت منذر و هاد لكل قوم فيكون هاديا للأنبياء و أممهم و يحتمل أن يكون غرضه (عليه السلام) حصر الإنذار فيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أي لم يكن من أنذر قبله منذرا حقيقة و إنما المنذر و المطاع على الإطلاق هو (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يدل عليه آخر الخبر فالاستشهاد بالآية الأولى إما بحملها على الأخير من المعنيين فإنه لما كان منذرا للنذر فهو المنذر للجميع حقيقة و إنما كانوا نوابه في الإنذار كما أن من بعده من الأوصياء كذلك أو بحملها على أن المراد به الحصر أي هذا منذر حسب من جملة من يسمون بالنذر من الأنبياء السابقة و بالثانية بحملها على أن قوله وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ من قبيل عطف الجملة على الجملة و يكون المراد بالجزء الأول حصر الإنذار فيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على سبيل القلب أي ليس المنذر إلا أنت و أما غيرك فهم هادون من قبلك أو على الوجه الذي قررناه في الوجه الأول و لعله أقل تكلفا هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي حير الأفهام و الله يعلم أسرار أئمة الأنام.و قال الصدوق (رحمه الله) في الهداية يجب أن يعتقد أن النبوة حق كما اعتقدنا أن التوحيد حق و أن الأنبياء الذين بعثهم الله مائة ألف نبي و أربعة و عشرون ألف نبي جاءوا بالحق من عند الحق و أن قولهم قول الله و أمرهم أمر الله و طاعتهم طاعة الله و معصيتهم معصية الله و أنهم لم ينطقوا إلا عن الله عز و جل و عن وحيه و أن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى و هم أصحاب الشرائع و هم أولو العزم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد (صلوات الله عليه و عليهم) و أن محمدا سيدهم و أفضلهم و أنه جاءَ بِالْحَقِّ وَ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ و أن الذين آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ﴿الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ و يجب أن يعتقد أن الله تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و من بعده الأئمة (صلوات الله عليهم) و أنهم أحب الخلق إلى الله عز و جل و أكرمهم عليه و أولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين في الذر وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى و أن الله بعث نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الأنبياء (عليهم السلام) في الذر و أن الله أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) و سبقه إلى الإقرار به و نعتقد أن الله تبارك و تعالى خلق جميع ما خلق له و لأهل بيته (صلوات الله عليهم) و أنه لولاهم ما خلق الله السماء و الأرض و لا الجنة و لا النار و لا آدم و لا حواء و لا الملائكة و لا شيئا مما خلق (صلوات الله عليهم أجمعين).83- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ وَ لَوْ أَنَّ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً أَهْدَى إِلَيَّ وَسْقاً مَا قَبِلْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الدِّينِ أَبَى اللَّهُ تَعَالَى لِي زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ طَعَامَهُمْ.بيان: هذا الخبر يدل على حرمة هدية المشركين عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيكون من خصائصه كما ذكره ابن شهرآشوب و يدل عليه خبر آخر سيأتي في باب قصة صديقه قبل البعثة و لم يذكره الأكثر لما اشتهر من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل هدية النجاشي و المقوقس و أكيدر بل كسرى أيضا كما📕 بحار الأنوار (ج17-35)
[بحار الأنوار (ج1-16)] · موسوعة الغيبة والظهور